هم الإسبوع

الحل في البلد….. بقلم د.محمد عيسي عليو

أنتهي مؤتمر شركاء السودان بألمانية .والنتيجة معروفة لديكم. ولا خيار لنا غير أن نشكر جميع من ساعدنا ووقف معنا خاصة اخوتنا في الإنسانية أبناء العم سام. فهم لا تربطنا بهم إلا الانسانوية. لا دم لا دين لا جوار لا اتفاقات استراتيجية. فقط ربما هناك مراعاة للتاريخ والجغرافيا والمصالح المرتقبة مستقبلا. كان المتوقع أن يتبني هذا (الشوبش) أبناء العمومة والدين والدم لكنهم تزيلوا القائمة. فما معني أن تتبرع دولة بترولية وعريقة بعشرة مليون دولار وتحسب ما دفع سابقا وتعتبره تبرعا حاضرا لتقول أن جملة تبرعاتها خمسمائة مليون دولار( بالقديم) وأخري قريبة منا تبرعها صفر كبير. أقدر احجام هذه الدول الخليجية هذه المرة .عن تقديم التبرع السخي الذي اعتدنا عليه. كنت في الحج العام الماضي وتابعت إحتفال توقيع الوثيقة الدستورية. وكيف كان التصفيق الحار بأبي احمد الأثيوبي وعكس ذلك عندما يتحدث الآخرون. بل إن أحد قيادات الحرية والتغيير أرسل رسائل جارحة لمندوبي هذه الدول. أيعقل هذا وهم في ضيافتك و(حجاك) أيها الفتي الناشط. أيعقل أن تكون هذه هي سياسة دولة ضعيفة قامت لها ثورة علي التو وشعارها حرية وسلام وعدالة. مع من يكون السلام أن لم يكن سلاما مع الجميع مع القريب والبعيد. لقد اصابني الغثيان ووجع المصران وكتبت مقالا منتقدا هذا التصرف الشبابي من أبناء بلادي. وقلت هذا التصرف سيكون له ما بعده. وبالفعل احجمت هذه الدول عن العطاء وتوقف مداد الوقود واصطفت العربات صفوف صفوف وهكذا النقود والخبز. ورجعت حليمة لقديمها. ولماذا قامت الثورة إذا لم تقم لرفع كاهل المعاناة عن المواطن.
درس الشركاء درس بليغ وبنا يليق حتي نعرف أين نضع أقدامنا وكيف نربط جأشنا ونقيم تاريخنا ومعزتنا. وهو ما قاله رئيس الوزراء حمدوك في سبتمبر الماضي أن السودان لا يحتاج إلي الهبات هو ملئ بالقدرات والمقدرات. أري أن الأمثل أن لا نعتمد مطلقا علي معونات الآخرين أعطونا أو منعونا .وفي مقال سابق لي قلت لرئيس الوزراء ركز علي مقدرات وطموحات أهل وطنك. وقلت حرفيا أن الخواجات عندهم مثلno free lnush .كل شئ ستدفع ثمنه. صحيح رئيس الوزراء تجلت عقليته في فكرة القومة للوطن. وكانت فاشلة لأنه لم يسبقها تقدير أو تدبير أو حتي قليل من تفكير .وهذه التجربة لا يعتد بها ولن تكون مثال للسودانيين الشرفاء الكرماء الوطنيين. كانت لهم تجارب سابقة في مبالغ الكرامة عندما ألتزم الشعب بدفع حقوق المستعمرين الذين غادروا السودان بعد الإستقلال حيث رفضت الحكومة البريطانية دفع هذه المستحقات. فدفعها السودانيون علي دائرة المليم. وحتي المرحوم القزافي عندما طالب نميري بديونه لأن النميري لم يقف معه في حروبه العبثية وسياساته الخرقاء. فقام الشعب السوداني بنفير شعبي ودفع تلك المبالغ. نقول ان تجربة القومة للوطن لم تسبقها مصالحة وطنية ولم تسبقها ترتيبات إعلامية ومشاورة ومشاركة وطنية. دعنا منها. فالنجرب ونجدد الجهد الوطني. سخر أحد نشطاء التواصل الإجتماعي من تبرعات الشركاء في ألمانيا. فقال والله هذه الثمانمائة مليون دولار. لو ذهب رئيس الوزراء للجعليين أو النفيدية أو البطاحين أو الشكرية وعمل شوشب وطني. وفيها جلدة سوط ونكزة دلوكة تتخللها أغنية حماسية لوجد هذه المبالغ. وأقول لأخي رئيس الوزراء وإذا ذهبت إلي الجنوب والشمال والغرب اضافة لما ستجمعه من قبائل سالفة الذكر لوجدت خيرا كثيرا. لكن ليس هذا. المهم أن تتبني سياسة الإعتماد علي الذات وبها تبني الأوطان. أولا ضبط الفساد وقفله بالضبة والمفتاح ثانيا عليك بالإنتاج والتركيز علي الصادر زرع وضرع. ودعمه دون تردد ومتابعة عائده ورقة ورقة. تقليل الاستيراد ومنع الكماليات التي لا طائل منها وتكلف عملة صعبة.يعني نقفل أنفسنا.. تحسين العلاقات مع الجيران والمجتمع الإقليمي والدولي بعدم التدخل في شئون الآخرين وعدم الانحياز لأي جهة مهما عظمت. وفوق كل ذلك ترتيب أمر الجبهة الوطنية الداخلية دون إقصاء لأحد إلا من ارتكب جرما جنائيا أو عاث في الأرض فسادا أو مصرا علي دعم الانقلابات العسكرية التي أصلا ولي زمانها حتي (غناييها مات)، هذا هو البرنامج التعويضي الوطني في نظري. فالنستلف شعار الحل في البل ونقول الحل في البلد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى