(168) يوماً فقط فترة الدراسة.. إمتحانات الأساس 2020م بين مطرقة السِّياسة وسندان “كورونا”

خبير تربوي: التعجُّل في تحديد تاريخ للامتحانات ينسف العام الدراسي

مُوجِّه تربوي: القرار لا يخص وزارة التربية وحدها

أولياء الأمور: نشعر بالاستياء والخوف على مُستقبل أبنائنا

تربوي يضع جُملة من البدائل التربوية للامتحانات

خبير: لا بد من منح التلاميذ شهراً قبل تاريخ الامتحانات

تربوي: الحصص التلفزيونية لم تصل للتلاميذ بأطراف الولاية

معلم: الأُسر لم تستفد من الحجر المنزلي.. وأخذ رأي المعلمين مُهمٌ…

تحقيق- أم بله النور
العام الدراسي 2019 – 2020م لم يشهد استقراراً ليُحقِّق النتائج المرجوّة منه، وذلك لسببين:
السبب الأول داخلي: وهو الأوضاع السياسية التي مرّت بها البلاد.
والسبب الثاني خارجي: وهو جائحة “كورونا” التي عمّت كل البلاد ومن بينها السودان…
كل ذلك ألقى بظلال سالبة على الوضع التعليمي عامة (التعليم الجامعي والثانوي والأساس ورياض الأطفال)، مما أدى إلى خللٍ واضحٍ في التوقيتات والجداول الزمنية والخُطط، وأربك المشهد التعليمي وتأثّرت به جميع المراحل التعليمية.
نأتي على وجه الخُصُوص لمرحلة الأساس، فقد بدأ العام الدراسي في مطلع يوليو 2019م وتوقّف قرابة الشهر، مُتأثِّراً بالوضع السياسي وحالة السيولة السياسية في البلاد، والعطلات غير المنطقية، والأيام المُهدرة خلال العام، وطول أيام الامتحانات في الفترتين الأولى والأخيرة، والتي خصمت أيضاً قرابة الشهر.. كل هذا يقلِّل من أيام الدراسة المُستحقة، ناهيك عن خصم ثلاثين يوماً كعُطلات للأعياد والدورة المدرسية المُلغاة وعُطلة الفترة الأولى ليصبح صافي أيام الدراسة (168) يوماً، وبالنظر لعدد أيام الدراسة (168) يوماً والأيام التي قضاها تلاميذ الصف الثامن في منازلهم بعيداً المدارس والتحصيل الأكاديمي والمُراجعات لفترة أربعة أشهر أي (120) يوماً، فهذا بالضرورة سوف يُؤثِّر سلباً على نتيجة التلاميذ.. والمعروف أنّ تلميذ الأساس يعتمد كلياً على المجهودات التي يبذلها المعلمون في المُراجعة والشرح والتحفيظ، ممّا يستدعي وضع خُطط وبدائل تربوية مُحكمة للخُرُوج بهؤلاء التلاميذ إلى بر الأمان.
إحباطٌ
كثيرٌ من أولياء الأمور، عبّروا عن استيائهم للقرار المُفاجئ من الوزارة، لانعقاد الامتحانات دون أن يكون هناك تمهيدٌ للعودة إلى الدراسة مرة أخرى، وشدّد على ضرورة التنسيق مع المدارس، ووضع برنامج مُكثّف لتنشيط ذاكرة التلاميذ وتهيئتها للمرحلة القادمة.
قرارٌ غير صائب
وفي حديثه لـ(الصيحة) قال الخبير التربوي، الأستاذ بمرحلة الأساس عباس محمد عباس، إنّنا لا نستطيع أن نُقرِّر ونُعلن جدولاً للامتحانات دون أن نضع في الاعتبار طول فترة الانقطاع عن الدراسة، مُتناولاً نقاطاً قال إنّها مُهمّة، كالإحباط الذي أصَابَ التلاميذ من إلغاء الجدول المُعلن وهم في كامل الجاهزية لخوض الامتحانات.. وانشغال أولياء الأمور بالوباء وعدم الاستفادة من فترة الحجر المنزلي في حَثّ الأبناء على الاستذكار.. وتقييم الوضع على أرض الواقع بعد نزول تلاميذ الصف الثامن للمدارس وأخذ آراء المعلمين في المدة التي يحتاجونها لتهيئة التلاميذ للامتحانات، وأضاف أنّ أي قرار يحدد تاريخ الامتحانات فهو قرارٌ غير صائب ولا يعدو أن يكون قراراً سياسياً ليس إلا، وإذا تعجّلنا وأصدرنا جدولاً وتوقيتاً زمنياً، فهذا يعني أنّنا حكمنا على عام دراسي كاملٍ بالفشل، بل وحكمنا على ثمانية أعوام من عُمر التلميذ بالضياع، مبيناً: أرجو أن تتم دراسة الأمر بإشراك المعلمين في مثل هكذا قرارات تجنباً لأي نتائج عكسية من صدور أي قرار بعيداً عن أصحاب الشأن، واقترح عباس عدم فتح المدارس إلا بعد التأكُّد من انتهاء جائحة “كورونا” وإعلان وزارة الصحة خلو السودان من هذا الوباء، قائلاً إن القرار لا يخص وزارة التربية لوحدها، وأضاف: بعد فتح المدارس لا بد أن يتم منح المعلمين فرصة كافية لا تقل عن شهرين لتهيئة التلاميذ (ونفض الغبار) ومُعالجة المواد ومُراجعتها، وقال: تحوطاً، فإن حجرات الدراسة لا بد أن لا تزيد عن اثني عشر تلميذاً يُقسّمون في شكل مجموعات أو على الأقل ثماني مجموعات بعدد المواد الدراسية، وشدد على ضرورة تقليل فترة التواجد بالمدارس وأخذ الاحتياطات الصحية.
ضيق الوقت
وذكر الخبير المُختص في وضع الامتحانات بروفيسور النعيم أحمد أن الوقت ضيق جداً لوضع خطط وبدائل أخرى، وعلى الوزارة إتاحة فترة زمنية كافية لمُراجعة المقررات في مدة لا تقل عن شهر كامل حتى لا يكون هناك ظُلمٌ على التلاميذ، وقال إنّ انعقاد الامتحانات قبل هذا الشهر سوف يحدث ربكة للأساتذة والأُسر وكذلك التلاميذ، وقال إنّ الحصص الدراسية التي بُثّت عبر التلفزيون غير مُتاحة لبعض التلاميذ بأطراف الولاية، لذلك لا بد من فترة زمنية كافية للمراجعة، مُشدداً على ضرورة إعادة صياغة الامتحانات منعاً لأي تسريب قد يحدث نسبةً لطول الفترة التي وضع فيها.
دمج المواد
فيما أوضح الخبير التربوي بروفيسور عوض أحمد أدروب، أنّ هناك عدداً من البدائل التربوية التي يُمكن أن تستغلها الوزارة في مسألة امتحانات الأساس، أهمها امتحانات كل مدرسة داخل مدرستها مع وجود مُشرف من الوزارة، على أن تقوم إدارة كل مدرسة بتصحيح امتحاناتها ومنح التلاميذ الدرجات التي تحصّلوا عليها، وأضاف أدروب أنّ من البدائل أيضاً تخفيف المُقرّرات على أن يجلس التلميذ لـ50% من الكتاب بدلاً من الكتاب كاملاً نسبةً للظروف التي يمر بها التلاميذ والفترة الزمنية الطويلة التي كانوا فيها خارج النظام الدراسي، كما يرى أن هناك بديلاً آخر وهي دمج المواد المُتشابهة مع بعضها لتقليل أيام الامتحانات، على أن يتكون الامتحان من أربعة أسئلة كل مادة سؤالين فقط، واستشهد بالقرآن الكريم والفقه، ويرى أن هذا الحل يجعل التلاميذ يجلسون لأربع مواد بدلاً من ثماني، وأضاف أنّ هذه البدائل التربوية في القياس والتقويم تحتم وضع امتحانٍ جديدٍ مُناسب مع الظروف الحالية.
مُؤتمر مُرتقب
وينتظر مُواطنو ولاية الخرطوم كَافّة، المُؤتمر الصحفي المُرتقب من قِبل الجهات المُختصة للبت في قضية انعقاد امتحانات الأساس يوم الخميس، منهم من يتمنى منحهم فترةً زمنيةً كافيةً، ومنهم من يُريد التخلُّص من هذا العبء الذي لطالما أعياهم نسبةً للظروف السياسية والصحية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!