زواحف الفولة

* وللزواحف كان بالأمس في “الفولة” سبت “ثالث” جديد ظنوه كذلك أخضر..

* فالزواحف في أصلها الطبيعي مجموعة من الفقاريات.. تنقسم هي نفسها إلى أربع مجموعات, منها السلاحف والسحالي, والثعابين, والتماسيح, والتواترا التي تُعتبر نوعاً من أنواع الديناصورات.

* بل أستطيع أن أقول إن الزواحف مجازاً هنا.. لا تختلف هي بالضرورة عن الزواحف الطبيعية التي تتمتع بخاصية الإخصاب الداخلي.

* فإن زواحفنا الثائرة المكلومة التي أبت إلا أن تدب على هذه الأرض لثلاث مرات متفاوتات متنافرات زماناً ومكاناً، وبإلحاح لا تخطئه عين, يؤكد فيما يؤكد حقيقة واحدة هي أن الزاحفين كلما فقدوا مصالح لهم, فقدوا معها عقولهم وأعصابهم كذلك.

* فمن دبّوا بالأمس زحفاً ظنوا إن قالوا في الفولة: “سقطت سقطت يا حمدوك”، فإنها لا محالة ساقطة في الخرطوم, وإلا كيف لهم تصوُّر أن هتافات “يا حمدوك يا كضاب.. أمرق أمرق.. داك الباب” تكفي لأن تجعل حمدوك يعض جلبابه ويعدو نحو الباب الذي أشاروا به إليه..

* بل إن من يردد الآن وبعد تجربة حكم الإخوان المريرة “العزّة في الكيزان.. العزة والتمكين, حالفين بي الله قسم.. قسماً نعز الدين”، لابد أن حاله يغني عن سؤاله “وينو الرغيف؟ وينو الوقود؟ وينو السلام؟”.

* صحيح أن هناك ثورة.. وثورة مضادة, بل وثورة أخرى مضادة لثورتها, ولثورة الآخرين المضادة التي خرجت أمس بالفولة تقول إن حمدوك طلع ماسورة بالصوت والصورة..

* إلى حدّ اختلط فيه حابل الثوار اليوم، بنابل من ثاروا ضدهم بالأمس.. فقد قال شاعر واجَه محنة كهذه:

“الآن, أنت اثنان, انت ثلاثة, عشرون ألفاً, كيف تعرف في زحامك من تكون”, إلى أن اضطر غير باغٍ للاعتراف في لحظة ضعف نادرة بالقول: “يحاصرني واقع لا أجيد قراءته”..

* إنه ذات الشاعر الذي قال: “سنصير شعباً حين ننسى ما تقول لنا القبيلة”.

* والذي ذهب بالسؤال كفاحاً إلى خاصرة حادّة تقول: “تُرانا هل نحتاج إلى وطن جديد؟ أم تُراه وطننا من يحتاج إلى شعب جديد؟”

* قبل أن يحدّق “محمود درويش” نفسه من كوة تطل على أفق بعيد قائلاً: “إن لم نكن قادرين على العودة إلى ما كنا, فلنذهب معاً إلى ما نريد أن نكون”.

* فما نريد أن نكون هنا هو فقط ما يُعبّر عن أحلامنا المثيرة الكبيرة وإرادتنا الحُرّة الأبية.

* إن المزيج السحري الذي تلقفته أفواه الزواحف أمس تُردد “حرية, سلام, وعدالة” يعني قول من قال: “حريتي: أن أكون كما لا يُريدون لي أن أكون”.

* ثم أخيراً ورغم كل الخيبات، أقول “شكراً حمدوك” رغم أنف الزواحف ورافعي المصاحف على أسنة الرماح وصهوات الخيول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى