حول عنتيبي

تباهى السادات بأن مَن شاهدوا لحظة هبوطه المفاجيء على أرض مطار (بن غوريون) في طريقه إلى القدس.. يفوق عدد من شاهدوا رائد الفضاء الأمريكي نيل ارمسترونج.. وهو يهبط على سطح القمر.

مقولة السادات المقرونة بزهو كبير.. عندما نقلها الرواة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين، لم ينكرها أو يكذبها، بل أكّد عليها قائلاً بسخرية لاذعة: لكني منذ ذلك اليوم ظللت انتظر هبوط السادات من القمر لكي أبرم معه اتفاقاً يترجم الفعل المدهش الذي قام به إلى سلام على الأرض. 

وفي هذه القصة البسيطة تتجلى بالطبع فوارق نوعية كبيرة بين السادات وبيجين في طريقة التفكير، وفي أسلوب اقتناص الفرص واستثمارها، ناهيك عن صناعتها.

ربما أنّ لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة برئيس وزراء إسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو بمدينة عنتيبي الأوغندية قد أعاد إلى ذاكرتي مشهد وصورة زيارة السادات التاريخية للقدس، مع اختلاف في المقدار لا النوع بين الزيارتين.

فكسر البرهان للاءات الخرطوم العتيدة على جذع شجرة بالعاصمة الأوغندية ليس حدثاً عابراً تعدو به الريح وتختال الهوينا بلا برهان هو كذلك.

إنّ سحابة نهار واحد قضاها رمز سيادة السودان البرهان بين مضيفه الأوغندي يوري موسيفيني ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو لا تكفي لأن تضع النقاط على حروف وكيمياء هذه العلاقة التي لا نعرف متى بدأت، وإلى أين سينتهي بها المطاف..؟

فلإسرائيل طريقة خاصّة في صناعة مثل هذه الزيارات واللقاءات التي تنطوي على درجةٍ من الإثارة، ونوعٍ من الغُمُوض.

فقد نَظّمَ رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقي لقاءً مُشابهاً بنيروبي في ثمانينيات القرن الماضي بين الجنرالين جعفر نميري وارييل شارون رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي آنذاك، مهّد به الطريق لصفقة الفلاشا الشهيرة.

بل حتى في عهد النظام الإخواني البائد لم تنقطع مُتعة اللقاءات السرية بين المسؤولين الإسرائيليين وقادة مُعتبرين في نظام المخلوع، ليس آخرهم صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق، الذي رَشَحَ اجتماعه إلى رئيس الموساد في فبراير من العام الماضي في ذروة ثورة ديسمبر المجيدة.

المُهم، فقد ظلت الورقة الإسرائيلية حاضرةً وبقوةٍ سِرّاً أو جهراً متى ما حاصرت حُكّام السودان أزمة أو مِحنة.. جائحة أو مجاعة، منذ خمسينيات القرن الماضي وإلى يومنا هذا.

غير أنّ ما أتى به البرهان في هذه المرة يُعد مُختلفاً جداً، لمقام الرجل في سلّم الحكم، ولصورة وفورية إعلان تل أبيب عن تفاصيل وآفاق هذا اللقاء.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!