السكن الجامعي.. معاناة مُستمرة

طالبات بجامعة القرآن الكريم: تراكُم الدفعات انعكس سلباً على البيئة السكنية ولابد من حلول عاجلة

إدارة الصندوق: المقر مُؤقّت وسوف يتم فك الازدحام خلال 24 يوماً

مدير المُجمّع: هناك فجوة سكنية بلغت (32) ألف طالب

عرض: أم بلة النور

كانت ولا تزال قضية إسكان الطلاب من القضايا التي تؤرق الطلاب القادمين من شتى ولايات السودان للدراسة بالعاصمة الخرطوم, رغم مجهوات الصندوق القومي لرعاية الطلاب في توفير السكن, وإدخال عدد كبير من المجمعات سنوياً, إلا أن سياسة التعليم العالي المركزية, وضعف البنية التحتية للجامعات والكليات الولائية جعل السواد الأعظم من الطلاب يأتون للعاصمة لتلقي تعليمهم الجامعي, مما انعكس بصورة سالبة على الخدمات المقدمة لهم من قبل الصندوق خاصة في البيئة السكنية، حيث تشكو بعض المجمعات من بعض الإشكالات خاصة مشكلة المياه إلى جانب دورات المياه، التي يصطف حولها الطلاب منذ الساعات الأولى من الصباح, فضلاً عن ضعف خدمة الوجبات واكتظاظ الغرف وغيرها من الإشكالات .

إشكالات مستمرة

ظلت طالبات الفرقة الأولى من كل عام بجامعة القرآن الكريم يعانين من مشكلة السكن حتى منتصف العام الداراسي, ويتم نقلهن من مجمع إلى آخر, وسط بيئة سكنية متدنية, دون أن تكون هناك معالجات  حتى يتم إخلاء بعض المجمعات من قبل الخريجين ليتم تسكينهن فيها, وهذا العام كانت المعاناة أكبر نسبة لوجود دفعتين من الفرقة الأولى بالجامعة, الأمر الذي جعل هناك مشكلة كبيرة في السكن الجامعي لطالبات جامعة القرآن الكريم, وتم نقلهن إلى كلية العلوم السياسية بأم درمان شارع الوادي, بالقرب من مقابر أحمد شرفي, بعد أن رفضت طالبات الكلية الدراسة بها نسبة للتدني البيئي, وتم نقلهن إلى مركز الطالبات بشارع الموردة, ليتم نقل الطالبات إليها واستغلالها كمجمع سكني, إلا أنها لا ترتقي إلى أن تكون سكناً نسبة لعدم توفر ضروريات الحياة.

 في حديثهن لـ(الصيحة), عبر اتصال هاتفي، كشفن عن رفضهن للبيئة السكنية, وأكدن لـ(الصيحة) أن الغرف امتلأت بالطالبات, مما جعل الطلبات مجبورات (تتقاسم كل ثلاث منهن سريراً واحداً)، وأصبح بعضهن في العراء دون أن يجدن ما يقيهن برد الشتاء, وأضفن أنه عند اعتراضهن أمام المسئول عن السكن، أجابهن بأن هذا هو السكن الموجود  أو المتاح.

 وذكرت الطالبات أيضاً أن السكن لا تتوفر فيه خدمة الكهرباء, فضلاً عن عدم توفر الوجبات بالكافتريا, فضلًا عن العدد القليل من دورات المياه, نسبة إلى أن المبنى عبارة عن كلية طرفية بجامعة القرآن الكريم، ولا تصلح أن تكون سكناً جماعياً, وناشدن عبر (الصيحة) وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي انتصار صغيرون النظر لقضيتهن وإيجاد الحل الناجع .

زيارة ميدانية

للوقوف على القضية قامت (الصيحة) بتسجيل زيارة للمجمع السكني محل الجدل, للوقوف على حقيقة ما ذُكِر اللاتي اتصلن بنا وقمنا باستطلاع عدد من الطالبات الموجودات داخل الغرف بالمجمع, البعض منهن أكدن استمرار المعاناة, وأن جميع أمتعتهن في العراء, ولم يحصلن على أسرة حتى الآن, فضلًا عن حاجتهن لزيادة أماكن الوضوء, إلى جانب ضرورة توفير مصلى ومغاسل, ومكتبة للاستذكار, نسبة للإزعاج الشديد من قبل الطالبات.

 فيما أكد عدد كبير من الطالبات لـ(لصيحة), أن الوضع بالمقر الجديد أفضل من مجمع علي عبد الفتاح الذي كان ملاذاً لهن حيث كُنّ يعانين من ازدحام شديد في الغرف, وعدم توفر أسرة إلى جانب سوء المعاملة من قبل زميلاتهن, وأكدن لـ(الصيحة) توفر الترحيل وانتظامه من قبل الصندوق القومي لرعاية الطلاب .

وخلال جولتنا داخل داخلية طالبات الفرقة الأولى، قالت المشرفة للصيحة معلقة على الصور التي وصلت للصحيفة إنها لم تلتقط من داخل المجمع السكني بل إنها التقطت من (الحوش) المجاور للمجمع والذي تتكدس فيه كميات كبيرة من الخرد والأثاث التالفـ وهذا ما تأكدت منه الصحيفة.

   وأكدت أن هناك مجهودات واضحة من قبل الصندوق لصيانة المبنى وتأهيله, وأن هناك تعريضاً من قبل بعض الطالبات لخلق نوع من البلبلة وعدم الاستقرار, وناشدت الطالبات بضرورة الالتفات لدراستهن وعدم الاهتمام بصغائر الأمور والتفكير في أسرهن التي تنتظر منهن الكثير.

حلول مؤقتة

وفي حديثها لـ(الصيحة) قالت مديرة مجمع علي عبد الفتاح السكني فاطمة إبراهيم, إن هناك فجوة في السكن الجامعي تُقدّر بحوالي 32 ألف طالبة، لا يملكن مكاناً للسكن،  وأرجعت ذلك إلى تراكم الدفعات خلال الفترة الماضية نسبة لتجميد الدراسة بالجامعات إبان ثورة ديسبمر, والذي استمر أكثر من 10 شهور, وقالت فاطمة إن الصندوق اتجه إلى إيجار عقارات لتوفير السكن للطلاب بقدر المستطاع لتقليل الفجوة الكبيرة, وفيما يخص هذا المجمع قالت إنه حلّ مؤقت للطالبات، وتم توفيره من قبل إدارة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية لسد الفجوة, وبعد أن تم استلامه تمت صيانته وتأهيله من قبل إدارة الصندوق بمبالغ طائلة فاقت المليار جنيه, وأضافت أن سعة المبنى تقدر بـ (500) طالبة، والآن وصل عدد الطالبات الى (800) طالبة، وسوف يتم توزيع فائض العدد على بقية المجمعا.

 وكشفت عن توفير الترحيل للطالبات من وإلى السكن الذي يستمر حتى منصف مارس القادم، وسوف يتم ترحيلهن إلى مجمع علي عبد الفتاح بعد إخلاء أماكن الخريجين, وأضافت أن العمل جارٍ في إنهاء غرف المشرفات, وزيادة الحوائط لحماية الطالبات وتسويره بالسلك الشائك.

مشاهدات

تبيّن من خلال الجولة أن المبنى ينعم بالإمداد الكهربائي، وأن دورات المياه والمغاسل عددها كافٍ وبحالة ممتازة، كما اتضح أنه لا يوجد ازدحام بالصورة التي وصلتنا كل طالبة لها سرير إلا القليل منهن بواقع كل اثنتين في السرير، وليس ثلاثاً كما ذكر وأن الكافتريا الموجودة داخل المجمع تقدم وجبات مدعومة لا يتعدى سعر الطلب (15) جنيهاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى