لجان تسيير القطاع الخاص… تقاطُعات السياسة والقوانين!!

 

الخرطوم: جمعة عبد الله

تزايد الجدل حول تعيين الحكومة لجان لتسيير مهام القطاع الخاص، وانقسم الجدل الى شقين أحدهما قانوني والآخر سياسي، فهناك فريق يرى أن الحكومة تفتقر لأي سند في الشق القانوني ولا يحق لها التدخل في شأن مؤسسات القطاع الخاص في اتحاد أصحاب العمل، والشعب والغرف والشعب التابعة له، فيما يرى فريق أن الشق السياسي هو المدخل الذي استندت عليه “لجنة إزالة التمكين” في تسمية أشخاص لتسيير العمل في مؤسسات القطاع الخاص المحلولة، وكذلك في الاتحادات والنقابات المهنية.

وتواجه البلاد وضعًا ضبابياً في علاقات العمل بين أطراف الإنتاج الثلاثة “الحكومة، واتحاد أصحاب العمل واتحاد العمال”، وأدت تلك الضبابية لتأخير إجازة الموازنة بسبب استبعاد الضلعين الآخرين “اتحاد العمال واتحاد أصحاب العمل” لأول مرة في لجان مناقشة الموازنة وإعدادها.

الشق القانوني

في الشق القانوني، تنص اللوائح الداخلية للنقابات والاتحادات المهنية على وجوب انتخاب القيادة من القواعد كما في حال اتحاد نقابات العمال، ومن العضوية في حالة اتحادات المحامين والصحفيين، وهو ما لم يتم، مما أوقع لجنة إزالة التمكين في خرق اللوائح الداخلية المنظمة لهذه المؤسسات.

وكانت نقابة المحامين العرب وعلى لسان النقيب سامح عاشور قد سارعت لإبداء تحفظها الصريح على تسمية لجان تسييرية رغم أن المكتب التنفيذي لاتحاد المحامين لم يكمل دورته الشرعية.

وذهبت نقابات المحامين في مصر والأردن وفلسطين في ذأت الاتجاه الرافض لقرار الاستيلاء الجبري على مقر نقابة المحامين السودانيين ورفضت التسليم إلا عبر  لجنة يتم انتخابها بواسطة المحامين السودانيين، علماً بأن نقابة المحامين تم انتخابها بواسطة المحامين وانهزمت قائمة تجمع الحرية والتغيير وقد كان انتخابها تحت إشراف ومراقبة اتحاد المحامين العرب والاتحادات الدولية.

تدخل رغم القانون

الخبير القانوني والمحامي علي السيد، أوضح أن استناد الحكومة أو لجنتها المعنية بتفكيك مؤسسات النظام السابق، علب تشريع قانوني إلا أنه لا يعفيها من شبهة التدخل في شأن يخص قواعد محددة تشكل عضوية المحامين ونقابتهم، مشيراً إلى أن الراجح هو مواجهة لجنة التسيير الجديدة عقبات خاصة في المحيط الخارجي نسبة لأن اتحاد المحامين لم يكمل دورته كاملة وتبقى له عامان وبالتالي من الصعب إقناع المؤسسات النظيرة إقليميًا ودولياً بشرعية التغيير الذي تم، وتوقع أن يأخذ الأمر وقتاً حتى يستعيد السودان مكانته في نقابات المحامين العرب والأفارقة ويجد معاملة خارجية معترف بها.

ما بين الصواب والخطأ

وهنا يشير مصدر قانوني، فضل حجب هويته، إلى أن استناد الحكومة على الشق القانوني صحيح من جهة وخاطئ من جهات أخرى، مفصلاً رؤيته في عدة نقاط منها.

إن لجنة إزالة التمكين استندت على تشريع قانوني صدر بتفكيك مؤسسات النظام السابق، مما يجعل والحديث للمصدر، الخطوة قانونية من حيث المبدأ، بيد أنه يشير الى أن قانون التفكيك نفسه معيب وبه ثغرات تتمثل في تمريره سريعًا دون اتباع الخطوات الضرورية في تشريع القوانين حيث كان من الأوجب المرور بها قبل الوصول لمرحلة الإجازة، ويؤكد المصدر أن الثغرة الثانية هي أن مجلسي الوزراء والسيادة يمثلان الجهاز التنفيذي وبما أنه لا يوجد جهاز تشريعي فقد انفرد الجهاز التنفيذي بتشريع القانون وإجازته دون مناقشة أو عرض على جهاز تشريعي.

تجديد القطاع الخاص

وفي مؤسسات القطاع الخاص “اتحاد أصحاب العمل وغرف المصدرين والمستوردين” لا يختلف الأمر كثيراً، فبحسب مسؤولين سابقين أن تعيين لجنة تسييرية يخالف لوائح الحكومة نفسها التي يقتصر فيها دور الحكومة على إصدار السياسات العامة واللوائح التجارية دون تدخل مباشر في تكوين مكاتبها التنفيذية.

وبحسب ما علمت “الصيحة” أن ترشيح أسماء عضوية لجان التسيير بمؤسسات القطاع الخاص تم عبر أفراد محسوبين على قوى الحرية والتغيير وبعضهم كان ضمن المكتب التنفيذي السابق.

اللافت في الأمر أن كثيرًا من التجار والمستوردين والمصدرين، لا علم لهم بالأسماء الجديدة التي تم تعيينها “لجان التسيير”، ويعتقدون أنهم أمام “تمكين جديد” شبيه بما قام به النظام السابق طوال فترة حكمه بتقديم شخصيات تدين له بالولاء وحماية مصالحه الاقتصادية مقابل تسهيلات حكومية في الاستيراد والتصدير والعطاءات الحكومية.

وحصلت “الصيحة” على أسماء المعينين حديثاً، منهم الرئيس السابق للغرفة القومية للمستوردين المحسوب على الحكومة الجديدة وتم تعيينه في اتحاد الغرف التجارية، كما ضمت عضواً بغرفة المستوردين أيضاً ضمن لجنة تسيير اتحاد أصحاب العمل، علاوة على بعض أعضاء اللجان منهم منتمون فعلياً للمؤتمر الوطني المحلول، وآخرون داعمين له.

علاقة ملتبسة

وزير الدولة الأسبق بالمالية، عز الدين إبراهيم، قال إن العلاقة بين الحكومات والقطاع الخاص ينبغي أن تكون بعيدة عن الإخضاع وهو ما يشمل عدم تدخل الحكومة في تعيين شاغلي مناصب مؤسسات القطاع الخاص.

وقال عز الدين لـ “الصيحة” أمس، إن الأوفق أن تتم الهيكلة على مراحل وعبر تشريعات متفق عليها، وقبل ذلك أن تأتي من قواعد هذه المؤسسات وليس من أجهزة الحكومة التنفيذية، لافتًا إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد يتطلب التريث وعدم الاستعجال حتى لا تتفاقم المشكلات الاقتصادية.

وقريباً منه يبدي المحلل الاقتصادي، د. طه حسين، خشيته أن يؤدي التغيير الذي تم في ضرر على اقتصاد البلاد، موضحاً في إفادة مقتضبة لـ “الصيحة” أنه لا يعلم شيئًا عن الأشخاص الذين تم تعيينهم في لجان التسيير الجديدة، بيد أنه يعتقد أن التريث في الهيكلة كان ضرورياً، وينبغي أن تتم بالتدرج.

خسائر طائلة

وبسبب تجميد عمل الغرف التجارية خاصة غرفتي المصدرين والمستوردين، تراجعت عائدات البلاد من الصادر خلال الشهرين الماضيين وظلت بعض الصادرات عالقة في الموانئ العالمية لعدم اكتمال إجراءاتها، بحسب ما أكد مسؤولون بغرفة المصدرين، كما شملت الخسائر توقف بعض الصادرات لأكثر من أسبوع لعدم إمكانية استخراج فورمات الصادر من الغرفة التي كانت في حكم الغائبة بسبب حلها وتوقف عملها، قبل أن تتدارك الحكومة الأمر وتسمح باستخراج أذونات التصدير.

وعينت لجنة إزالة التمكين “لجنة حكومية، لجانًا تسييرية لإدارة اتحاد أصحاب العمل والغرف والشعب التابعة للاتحاد، وشملت القائمة أسماء أثارت حفيظة الكثير رجال العمال والمستوردين والمصرين الوطنيين، واحتدم الجدل حول بعض الأسماء الواردة في القائمة الجديدة، وشملت القائمة أسماء من الغرف السابقة كما شملت آخرين عرف عنهم انتماؤهم للنظام السابق، كما شملت بعض رجال الأعمال من غير ذوي الولاء السياسي.

وتسعى الحكومة عبر الخطوة لإعادة هيكلة القطاع الخاص، وتقديم شخصيات جديدة تمثل مركز الثقل المالي والاقتصادي، وتشير مصادر “الصيحة” إلى أن كثيراً من الشخصيات التي ضمتها لجان التسيير بعيدين عن الواقع وبعضهم يفتقر للخلفية التجارية كما أن علاقاتهم الخارجية مع الأجسام النظيرة لا تمكنهم من تسيير العمل بالصورة المطلوبة.

وضمت لجان التسيير المختلفة “148” شخصية، موزعة على “29” عضواً لاتحاد أصحاب العمل، و “37” عضواً لاتحاد الغرف التجارية، و”24″ عضوًا لاتحاد الغرف الصناعية، و “20” عضواً لاتحاد الغرف الززراعية، “24” شخصاً لاتحاد غرف النقل، و “14” شخصية لاتحاد الصناعات الصغيرة، يتم اختيار رئيس وأمين مالي من كل جسم.

وتباينت آراء المصدرين والمستوردين حول القوائم الجديدة، فيرى رئيس شعبة مصدري الحبوب الزيتية، محمد عباس، أنه رغم عمله كمصدر وطني لأكثر من 3 عقود ورئيس للشعبة لدورتين فلم يعرف سوى شخصين فقط من جملة جميع اللجان التسييرية التي تم تعيينها، أحدهما موظف مصرفي والآخر مصدر كركدي.

تعيينات وتحفظات

وانتقد عباس طريقة تسمية أعضاء اللجان التسييرية ووصفها بأنها “غير لائقة” لعدم مشاورة المهتمين بكل قطاع والناشطين فيه من التجار الوطنيين، مشيراً إلى أن بعض الغرف قامت بتسمية أعضاء من المصدرين الوطنيين من عضويتهم وكشوفاتهم وحساباتهم معلومة للبنك المركزي موضح فيه التزامهم بحصائل الصادر، وأقر عباس بأن قيادات بعض الغرف السابقة كانوا من المؤتمر الوطني، غير أنه نبه إلى أن ذلك لا يعني جميعهم، قاطعاً بوجود مصدرين ومستوردين وطنيين لا علاقة لهم بأي انتماء سياسي، وحذر من وجود “دولة عميقة”تعمل لتخريب الصادر مرصودة ومعروفة ولن يتم السماح لهم بتدمير الوطن.

وكشف أحد مسؤولي الغرفة القومية للمستوردين، فضل حجب هويته، عن وجود أسماء بلجنة التسيير الجديدة كانت داعمة للمؤتمر الوطني، وقال إنها تتسلق سلم الثورة الآن، مبدياً استغرابه لكيفية تعيينهم في اللجنة الجديدة لإدارة اتحاد أصحاب العمل، وأكد المصدر، أن بعض الأعضاء السابقين من مؤيدي قوى الحرية والتغيير ودعموا الثورة قبل سقوط النظام، وسمى منهم شخصين تم تعيينهما مؤخراً في اتحاد أصحاب العمل، موضحاً أن بعضهم شارك في كتابة وترشيح القوائم الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى