فرنسا تغلق ثانوية “ابن رشد” واجهة الإخوان في مدينة ليل

تدخل معركة ثانوية “أفرويس – ابن رشد” الإسلامية في مدينة ليل مرحلة جديدة، بعدما رفضت لجنة التعليم الخاص، بأغلبية ساحقة، إعادة إبرام عقدها مع الدولة الفرنسية، في خطوة تمهّد لإبقاء المؤسسة خارج منظومة التعليم المرتبط بالدولة.
ويأتي القرار في وقت تتهم فيه السلطات المدرسة بوجود مضامين تعليمية مخالفة للقيم الجمهورية، وعرقلة أعمال التفتيش، وارتباط بعض العاملين فيها بشبكات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.
أول ثانوية مسلمة
“أفرويس” ليست مجرد مدرسة، كانت العام 2008 أول ثانوية مسلمة تحصل على “عقد الارتباط” بالدولة الفرنسية، وهو نظام يسمح للمؤسسات الخاصة بالحفاظ على طابعها الخاص مع تحمّل الدولة رواتب مدرسيها، وكانت نموذجاً يُستشهد به لإدماج التعليم الديني في المنظومة الجمهورية.
لكن في 2023 قرر المحافظ السابق إنهاء العقد بعد تقرير رصد “تعاليم ذات طابع سلفي” وغموضًا في مصادر التمويل، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المعركة القانونية.
ومنذُ ذلك الوقت، ألغت المحكمة الإدارية قرار الإنهاء في البداية، ثم أعاد مجلس الدولة الاعتبار للقرار في الاستئناف مشترطاً مرور المدرسة بمرحلة الطعن الإداري قبل العودة إلى القضاء. وهذا ما حدث الآن، حيث رفضت لجنة المحافظ الطعنَين المقدَّمين منذ شهر تموز الماضي.
صورة مقلقة
ويرسم تقرير المحافظ، الذي اطلعت عليه “لو فيغارو”، صورة مقلقة، في مادة “أخلاقيات إسلامية”، حيثُ يدرس طلاب الصف الأول الثانوي كتباً لمفسّرَيَن، تحتوي وفق التقرير على “نصوص ذات طابع عنيف وتروّج لقيم رجعية في مسائل المساواة وسيادة القوانين الدينية والتعدد الزوجي والعلاقة بغير المسلمين وتمجيد الجهاد”.
كما يمنع أحد الكتب، المرأة من الاختلاط بالرجال في بيئة العمل، وينص على عقوبة الإعدام للمرتدين.
والمدرّس المسؤول عن هذه المادة وصف في تصريحات موثّقة المؤسسات السياسية الفرنسية بـ”العداء”، بل انتقد الديمقراطية ذاتها، و3 مدرسين وإداريين آخرين موثوق ارتباطهم بـ”الرابطة الإسلامية للشمال” وبمنظمة “مسلمو فرنسا”، اللتين تُصنّفهما الدولة الفرنسية من المنظمات المرتبطة بالتيار الإخواني.
وفي ممرات الثانوية، وجد مفتشو وزارة التعليم الوطني أعمال طلابية معلّقة على الحيطان تحتوي على نظريات مؤامرة، مثل “كوفيد-19 من اختراع معهد باستور” وهو معهد فرنسي يختص بدراسة علم الأحياء والميكروبات والأمراض واللقاحات، إلى جانب شعارات تسخر من المبدأ الجمهوري.
إخلال خطير
اللحظة الأشد إثارة في التقرير هي تفتيش جرى في شهر يونيو 2022، والذي كان قد جاء أصلاً لمتابعة نتائج تفتيش سابق في شهر نوفمبر 2021، حيث “صادف” أن أمينة المكتبة كانت في إجازة مرضية.
وفي الزيارة الثانية، اصطدم المفتشون بعرقلة منظّمة من أحد المديرين، والأخطر من ذلك، بحسب الصحيفة، عندما اكتشفوا وجود ملف يرصد ويُصنّف المفتشين الذين زاروا المدرسة في السابق.
بدوره وصف المحافظ ذلك وحده بأنه “إخلال خطير بالتزامات المؤسسة، يكفي وحده لتبرير إنهاء العقد”.
مكتبة المدرسة لا تحتوي على أي مرجع عن العلمانية ولا عن أي دين سوى الإسلام، لكنها تضمّ كتباً عديدة للواعظ حسان إيكويسن المُرحَّل إلى المغرب العام 2022 بسبب مواقفه المعادية للمرأة والمعادية للسامية.
دوامة القضاء
وإدارة المدرسة تربطها صلات بالمركز الإسلامي في فيلنوف-داسك، الذي وصفته “لو فيغارو” بـ”واجهة الإخوان في ليل”، وقائده محمد كرات، الذي يُدرّس أيضاً في “أفرويس” وصدرت بحقه وبحق آخرين إدانات قضائية مؤيدة في الاستئناف بتهم مالية.
وبعد صدور رأي اللجنة، أكد محامي المدرسة سيفن غيز غيز، لصحيفة “لو فيغارو”، أن “الملاحقة القضائية ستتواصل أمام المحكمة الإدارية التي سبق أن حكمت لصالح المؤسسة”.
فالقضية تعود إذاً إلى دوامة القضاء، لكن هذه المرة الدولة الفرنسية تدخل المعركة بملف أثقل وموقف أكثر صرامة.



