لماذا ذبح الجيش عمدة قبيلة الكبابيش بكردفان؟

لماذا ذبح الجيش عمدة قبيلة الكبابيش بكردفان؟
إسماعيل عبد الله
ليس غريباً أن يذبح جيش الحركة الإرهابية رموز الإدارة الأهلية بكردفان، هذه القلعة الصامدة في وجه طغيان وجبروت الإرهابيين الذين يمولونه ويزودونه بالأسلحة المحرمة، فقد هدد مساعد قائد الجيش سابقاً رئيس هيئة الأركان بقتل وإبادة هذه القبائل البدوية في بوادي كردفان ودارفور، بل ذهب الناجي عبد الله الإرهابي المستنفر والداعم للجيش الإرهابي الى ابعد من ذلك، فسمى هذه القبائل بأسمائها وتعهد بأن لا يكون لها وجود، إنّها استراتيجية الجيش الإرهابي منذ بزوغ فجر الكاذب لدولة 56، فقد كان وما يزال هذا الجيش يستهدف الكيانات الاجتماعية والقبلية لمجرد إيعاز من أوهامه المعشعشة في رؤوس جنرالاته العنصريين الذين ينحدرون من جغرافية واحدة، ولا يتورعون في إبادة هذه الكيانات البعيدة عن دائرتهم المركزية المحدودة، إنّها عقلية الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي قتلت مليوني مواطن جنوب سوداني، وأكثر من ثلاثمائة ألف مواطن من دارفور ومازال حبلها المسد على الجرار، فكما ذكرت الصحفية والكاتبة عائشة الماجدي المحسوبة على الجيش الإرهابي في إحدى تسجيلاتها الصوتية الموثقة، بأن لابد لما اطلقت عليها قوات الشعب المسلحة أن تقتل المرأة البقارية لأنها تلد الرجل الذي يهدد دولتهم وحكمهم، بل حددت عدد هذه القبائل بالاثني عشر قبيلة، وبحسب منطوقها تجد أن تلك القبائل تمتد عبر حزامي السافانا والصحراء جنوب إقليمي دارفور وكردفان وشمالي الاقليمين.
هذه القبائل المستهدفة من قبل الجيش الإرهابي بعد اغتيال ناظر المجانين بالمسيرات قبل اشهر قليلة ، وبعد ذبح عمدة قبيلة الكبابيش قبل يومين ومعه ثمانية عشر من رجال القبيلة، سوف تجد نفسها مجبرة على موالاة قوات جيش حلف تأسيس، ولا خيار لها غير ذلك، فالذبح على الهوية القبلية اصبح أمراً واقعاً، وليس من شيم القبائل البدوية الانتظار حتى تضرب أعناق الرجال، فاليوم اصبح الوقوف ضد زحف الجيش الإرهابي فرض عين على كل صبي بلغ الحلم، وإذا لم يقم رجال هذه القبائل بالذود عن أعراض نسائهم سيأتي اليوم الذي يندمون عليه، فهم مواجهون بعدو إرهابي يعتمد على سلاح الدولة وحلفاء يتبعون لأنظمة إرهابية خاضعة للمقاومة من الحكومات والشعوب المحبة للسلام في العالم والاقليم، على قبائل كردفان ودارفور البدوية منها خاصة حمل السلاح ومواجهة هذا العدوان الإرهابي المقيت، وأن لا تنتظر الوعود الكاذبة بقرب نهاية الحرب من الطرفين، وأن الإرهابيين قادرين على وصول الحدود السودانية مع جمهورية افريقيا الوسطى، عليهم النهوض ورفض الظلم والاعتداءات الوحشية الممارية من الكتائب الإرهابية، فالإرهاب الممول والمرعي دولياً لن يوقفه إلّا فرسان هذه القبائل قوية الشوكة والشكيمة وغير الخاضعة للولاءات الحزبية والطائفية، فهي كيانات عرفت برعاية الإبل والأبقار عبر القرون، من قبل أن يأتي المستعمرون الاتراك والإنجليز ثم من بعدهم القوادين والعملاء من أبناء الوطن.
على جيش تأسيس احتواء هذه القبائل وتقديم الدعم لها، وحمايتها من عدوان الجيش الإرهابي، وأن يفتح باب التجنيد لأبنائها الذين تجيش قلوبهم بغلواء الانتقام ورد الشرف والاعتبار لهذه القبائل التي انتهك عرضها افراد ومليشيات الجيش الإرهابي وخاصة مليشيا المشتركة، التي تحركها الدوافع القبلية والعرقية أكثر من أي دافع آخر، هبي يا سلطات تأسيس واملئي الفراغ قبل أن ينفذ الارهابيون مزيد من جرائمهم القذرة بحق قبائل الباديتين الجنوبية والشمالية في الإقليمين، اغلقي منافذ تحركات هؤلاء الإرهابيين ولا تأخذك بهم رأفة مساعي السلام أو الاستجابة لتوسلات المسهلين الدوليين، فهذه الحرب التي يشنها جيش الحركة الإرهابية هي حرب اجتماعية عنصرية وقبلية في المقام الأول، وقد تم التحشيد لها منذ انطلاقتها على هذا الأساس ، لذلك نهيب بالفاعلين العسكريين لحكومة تأسيس أن يضعوا هذا الاتجاه في حسبانهم عندما يتناولون أمر الميدان في كردفان هذه الأيام على وجه الخصوص، فالاستهداف العرقي والقبلي قد بلغ مبلغاً خطيراً بأن استمرأ الإرهابيون استهداف رؤوس الإدارة الأهلية هذا الركن الأصيل والممسك الوحيد لخلايا النسيج المجتمعي، إذ لا يجوز أن تقف المنظومة التأسيسية عاجزة عن حماية هذه الهياكل الأهلية التي بدونها لن تقوم لأركان الحكم قائمة.



