إنذار دولي.. بورتسودان تمنح الحرس الثوري موطئ قدم على البحر الأحمر

حذّر تقرير دولي من تصاعد التغلغل الإيراني في السودان، مشيراً إلى أن طهران حولت البلد الأفريقي إلى مركز لوجستي متنامٍ لنفوذها، وذلك في تصعيد خطير يهدد أمن البحر الأحمر.

ولفت التقرير، الصادر عن مجلة “ديبلومات” الأمريكية، إلى أن ذلك التهديد يتمثل في شبكات تهريب وتسليح ودعم لميليشيا الحوثي، مستفيداً من هشاشة السودان، ما يجعل الاقتصادات الآسيوية الأكثر تعرضاً لتداعيات أي اضطراب جديد.

ورأى تقرير المجلة المتخصصة في الشؤون الإستراتيجية والجيوسياسية، أن ضعف آليات الرقابة الدولية يمنح إيران فرصة لترسيخ وجودها وتعريض الملاحة العالمية، خاصة التجارة الآسيوية-الأوروبية، لمخاطر متزايدة.

وبدأت شركات شحن الحاويات في اختبار العودة إلى مسار قناة السويس في مطلع عام 2026، حيث تحولت أولى خدمات الشحن من آسيا إلى أوروبا للعمل مجدداً عبر البحر الأحمر، اعتباراً من منتصف شهر فبراير/ شباط، وذلك رهناً باستقرار الأوضاع الأمنية.

وشددت المجلة الأمريكية على أن الخطر الحالي لا يتمثل في استخدام ميناء بورتسودان كنقطة انطلاق لهجمات إيرانية مباشرة، بل في دوره كمركز لنقل وإعادة إمداد واستضافة السفن العسكرية.

ولفت التقرير إلى أن حكومة الخرطوم لن تغامر بتحويل مينائها إلى ساحة قتال لأنه يمثل شريان بقائها، لكنها تحذّر من أن التجربة اليمنية أثبتت أن مراكز الإمداد يمكن أن تتحول، لاحقًا، إلى منصات تهديد.

وأوضح التقرير أن ممر الملاحة الدولي يمر على مسافة تقارب 150 كيلومترًا من الساحل السوداني، وهي ضمن مدى أنظمة عسكرية تصدرها إيران، ما يعني أن أي تهديد من الساحل السوداني سيطال الجزء الشمالي من البحر الأحمر الذي تعتبره شركات الشحن أكثر أمانًا، وهو ما قد يدفع شركات التأمين إلى الإحجام عن إعادة فتح هذا المسار.

وتكتسب هذه المخاوف، وفق التقرير، أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للسودان على البحر الأحمر، إذ تقع واجهته البحرية إلى الشمال من مضيق باب المندب، وتحديداً على امتداد الممر المائي الذي تدخله السفن بمجرد تجاوزها لنطاق التهديد اليمني.

وأكد التقرير أن علاقة التوريد الإيرانية هذه موثقة وليست مجرد استنتاج؛ فقد استأنفت طهران والخرطوم العلاقات الدبلوماسية، في أكتوبر 2023، وفي أبريل/ نيسان 2026، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهاماً لمواطنة إيرانية في “لوس أنغلوس” بالوساطة في هذه الصفقة.

وشملت تلك الصفقة عقداً بقيمة تزيد على 70 مليون دولار لتوريد طائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6” من وزارة الدفاع الإيرانية إلى الجيش السوداني، ورسالة نوايا موجهة إلى “الحرس الثوري” بشأن صمامات القنابل، ومدفوعات حُوّلت عبر إحدى الشركات.

ونوهت المجلة إلى أن حركة الإمداد لا تقتصر  على اتجاه واحد، بل تجري في الاتجاهين، وهو ما يعزز المؤشرات على نشاط شبكات التهريب. وقد وثّق فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن شبكة تهريب تعمل بين الأراضي اليمنية والسودانية منذ العام 2023.

ويصف تقريره النهائي الصادر، في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الحوثيين بأنهم المتحكمون الرئيسون في عمليات التهريب الإقليمية مع تشديد الحظر في بحر العرب.

وحدد المحللون في “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية”، استناداً إلى تلك التقارير، طريقاً بين بورتسودان والصليف في محافظة الحديدة للأسلحة والأفراد.

ولاحظ مراقبو المعهد اعتراض خفر السواحل اليمني للشحنات القادمة من السودان خلال العام 2025، وتمثل تقييمهم الخاص بأن مؤشرات التعاون تتزايد في حين تتأخر الأدلة القاطعة، ويرى التقرير أن هذه الفجوة تمثل جوهر المشكلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى