3  أسماء مرشحة لخلافته.. هل بدأ “إخوان السودان” مخطط الإطاحة بالبرهان؟

لم تعد التسريبات المتداولة في ما يتعلق بإيجاد بديل عن عبد الفتاح البرهان، تُقرأ في إطار الصراع داخل المؤسسة العسكرية، بل باتت تعكس حجم الضغوط الإقليمية والدولية التي تتعرض لها سلطة بورتسودان، مع تصاعد الحديث عن ترتيبات تعيد تشكيل القيادات العسكرية وسط حالة من الانقسامات.

وتؤكد مصادر سودانية مطلعة لـ”إرم نيوز” أن تداول أسماء شخصيات عسكرية بديلة للبرهان يأتي في سياق انقلاب يتم إعداده من الكيزان “الإخوان المسلمين” لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية لحكومة بورتسودان.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتزايد المؤشرات على أن هذا الملف دخل مرحلة شديدة التعقيد، إلى جانب تصاعد الانقسامات داخل قوات بورتسودان المتهمة دولياً بارتكاب جرائم حرب، وتزايد الضغوط الدولية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة قد تعيد رسم المشهد العسكري لقوات بورتسودان خلال المرحلة القادمة.

وفي هذا السياق، قال مصدر محلي سوداني إن نهاية البرهان سيخرج من المشهد السوداني عبر انقلاب عسكري داخلي، تتبعه تسوية إقليمية، بعد يقين المجتمع الدولي بأن الحكم العسكري لا يصلح لقيادة البلاد، خاصة أنه يستند على الإسلاميين والمليشيات المتحالفة معهم، بينما يحاول إقناع الإقليم والعالم بأنه ليس أسيراً لهم.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لـ”إرم نيوز” أن البرهان لم يعد يملك ترف إرضاء الجميع، فقد رفض مقترحات الهدنة أو أي تسوية، ورفع سقف الخطاب ضد قوات الدعم السريع، وفي الوقت نفسه قَبِل أو ناقش ترتيبات إنسانية وضغوطاً خارجية في ملفات أخرى، ما يكشف اضطراباً بين خطاب الحرب ومتطلبات البقاء السياسي.

وأوضح المصدر أن من بين الشخصيات التي يدور الحديث عنها، رئيس هيئة الأركان السودانية ياسر العطاء، ونائب رئيس هيئة الأركان السودانية السابق الفريق أول ركن منور عثمان، وأحد قادة القوات المسلحة في سلاح المدرعات، اللواء ركن نصر الدين عبدالفتاح، الذين ينتمون جميعاً إلى تنظيم الإخوان المسلمين.

ومن جانبه، قال الخبير العسكري والمحلل الأمني، العميد ركن عبدالكريم القوني التجاني، إن قوات سلطة بورتسودان شهدت اختراقات من الإخوان المسلمين، وتمكنوا منها بشكل كامل خلال فترة الإنقاذ، وكانت أولى خطواتهم إبعاد جميع الضباط المخالفين لهم، إلى جانب إحالة آلاف العسكريين على أسس عرقية وإثنية.

وأضاف التجاني لـ”إرم نيوز” أن ياسر العطاء هو العصا التي استخدمتها الحركة الإسلامية في هذه المرحلة، وهو أداة من أدواتها، إذ بقي ملحقاً عسكرياً لمدة 10 سنوات في جيبوتي في عهد النظام المخلوع، مشيراً إلى أنهم يعملون على تلميعه لإبعاد ارتباطه بالحركة.

وأشار إلى أن كل ما يُشاع غير حقيقي، والهدف الإمساك بالسلطة بكل الوسائل والأدوات، لأن المؤسسة العسكرية خالية تماماً من أي ضباط مستقلين.

وبدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، أبو عبيدة البرغوثي، أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت لا معنى له سوى الإلهاء، وهو أحد أساليب الإسلاميين.

وأضاف البرغوثي لـ”إرم نيوز” أن الإسلاميين يريدون إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها بأن البرهان يسعى إلى الحل، لكنه يتعرض لضغوط، وفي هذا يضمنون ألا يوقع أي اتفاق.

وأكد البرغوثي أن هذا سيناريو متفق عليه، والبرهان نفسه جزء منه، مشيراً إلى أن الأسماء المطروحة، جرى تداولها في وقت سابق، حتى قبل وصول البرهان، وتعد أسماء مكررة، والهدف منها إلهاء الداخل والتنصل من المطالب الدولية.

وكشفت تقارير وتحليلات حديثة أن اعتماد البرهان على الإسلاميين يعقّد علاقته بحلفائه الخارجيين، وأن وجود الإسلاميين في مركز القرار صار عبئاً على شرعيته، بما في ذلك عدم الرجوع إليه كما حدث أثناء اختيار ياسر العطاء لرئاسة هيئة الأركان بدون علمه، وبتوجيهات من قيادة الحركة الإسلامية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه قوات بورتسودان ضغوطاً متزايدة، سواء بسبب تعثر الحسم العسكري أو تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، إضافة إلى تصاعد الانتقادات الدولية المرتبطة باستمرار الحرب والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى