شبح العنصرية في السودان

شبح العنصرية في السودان

طلعت محمد الطيب

بعد انهيار حائط برلين و ” الاتحاد السوفيتى العظيم” توقع الناس تقييم للحدث من قبل الحزب الشيوعى، لكن نقد عليه رحمة الله ابت نفسه إلا ان يصدر كتيبا عن الرق فى السودان! وان يكتفى بأن يبدأ ما عرف ب ” المناقشة العامة ” داخل حزبه، ولكنه يفتتحها بتعديلات ل ” اللائحة” لاتمس جوهر الموضوع فى شئ بغرض معالجة الموضوع إداريا وليس فكريا!

العنصرية مهدد كبير لحقوق المواطنة ليس فى السودان وحده بل فى كل العالم ولكن بدرجات متفاوتة.

مجئ أوباما كرئيس للولايات المتحدة كان حدث تاريخى له ما بعده، وما بعده كان الماقا ” MAGA” Make America Great Again وفوز ترمب لمدتين رئاسيتين. قد تكون لاوباما أخطاء لكن كفاءته ونزاهته قفلت الطريق على البيض، بيد أن الجرح قد ظل غائرا لدى الكثيرين منهم، اذ لايمكن محو ٢٥٠ سنة من الاستعباد واحساس البيض بالتفوق الزائف، ولذلك كان وجد حديث ترمب وزعمه بالتشكيك فى الحنسية الامريكية لاوباما اذنا صاغية رغم انها كانت كذبة بلقاء تم دحضها، ولكن ترمب ظل يرددها ومن ورائه الماقا، وقد كانت تلك محاولة دنيئة لتجريد اوباما من هويته وانسانيته فى اوضح صورها. حتى الفقراء والجهلاء منهم كانوا ولا يزالون يستبطنون التفوق العرقى الزائف.

كان أفضل ما فعله أوباما هو إرسال جون كيرى لابرام اتفاق مع ايران يحد من قدرتها على انتاج سلاح نووى وضمن ذلك بوضع شروط للمراقبة الدولية على ايران وتفتيش دورى لمنشآتها، وافقت عليها الاخيرة ووقع عليها كل الدول الغربية المهمة بما فى ذلك الصين وروسيا.

لكن ترمب نقض المعاهدة من طرف واحد فقط، لا لشئ فى تقديرى إلا لانها تحمل اسم براك أوباما!.

كان تخصيب ايران لليورانيوم وقتها لم يتعدى الأربعة بالمائة، فصار اكثر من ستين بالمائة بعد نقض المعاهدة.!

العنصرية البغيضة تعيش وتتنفس فى السودان حتى داخل اليسار السودانى.

اذكر انه حينما استقال كل من المرحوم الخاتم عدلان والاستاذ الحاج وراق من الحزب الشيوعى بداية تسعينات القرن الماضى كان الصوت الغالب داخل الرفاق يهمس قائلا ” دى انتهازية أولاد جزيرة ساكت”. على الرغم من ان أصول الإثنين تعود الى ولايتى نهر النيل والشمالية.

لكن يبدو ان الجزيرة مجرد مكان للهجرة بحثا عن الرزق فقط وكأن الجزيرة، تلك البقرة الحلوب، بموقعها الجغرافى، اقل طهارة من نهر النيل والشمالية فى نظر الرفاق.

وبعد

تم أول من أمس ٨ ابريل ٢٠٢٦ ، مواراة ٣٢ شهيدا بينهم ستة أطفال كانوا قد قتلوا بمسيرة لجيش الحركة الاسلامية في مناسبة بكتم.

عميق التعازى لاسرهم.

وانا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى