أكاذيب “أمين”.. حينما يتعرى “الكوز”

أكاذيب “أمين”.. حينما يتعرى “الكوز”
محمد الحسن أحمد
وكأن أمهاتهم أرضعنهم من ثدي الكذب؛ لا ينفك قادة الحركة الإسلامية يتخذون الكذب مطية منذ انقلابهم المشؤوم في 1989 وحتى حربهم العبثية التي ما زال رحاها يدور. بلا استثناء، وبكامل الصفاقة والجرأة على الناس وعلى الله، يكذبون ويتحرون الكذب حتى صار وسماً وسمةً على الوجوه والمسيرة.
وبلا أدنى ذرة حياء، أنكر القيادي بالحركة الإسلامية “أمين حسن عمر” أن يكون للحركة أي دور في إشعال الحرب السودانية، رغم احتشاد “الأسافير” والأضابير بتهديداتهم بها، ومن ثم اعترافات أحد عناصرهم داخل الجيش -ضابط برتبة عميد- بإشعالها في مقطع فيديو شهير بثته الفضائية السودانية، ناهيك عن شهادات العشرات حول محاصرة المدينة الرياضية ومن ثم إطلاق الرصاصة الأولى.
واصل “أمين” -الذي لم يكن أميناً يوماً- ترهاته وأكاذيبه عبر قناة “الجزيرة” عن “أسلمة” الجيش؛ والمعنى هنا بالطبع ليس إدخاله دين الإسلام، ولكن تحويله لمليشيات تخدم أجندة الحركة الإسلامية الإجرامية. وهنا تترى مئات الاعترافات الموثقة والمبذولة الدالة على ذلك، ومن بينها تحقيقات القيادية “سناء حمد” مع قادة الجيش بشأن تفاصيل إسقاط رأس نظامهم، وهنا أيضاً حاول “أمين” التضليل بعد أن استعصى الكذب، مشيراً إلى أن ما تم مجرد “ونسة”.
ثم تأتي الطامة الكبرى في حديث “أمين” حين زعم أن إنشاء قوات غير نظامية ليس بدعة في تاريخ السودان أو العالم، والحديث هنا عن تأسيس قوات “الدعم السريع” عوضاً عن تطوير قدرات الجيش واستيعاب مقاتلين ضمن منظومته. قطعاً لم يكن بوسع الرجل أن يكذب في أمرٍ كهذا، فهو لا يعدو كون مشروع كذبة تاريخية سيطلقها “الكيزان” بعد سنوات طوال، وقد ظلوا طوال ماضيهم القميء والمليء بالإجرام أحرص الناس على محو تاريخ السودان ونسج تاريخ من الأكاذيب.
يمضي “أمين” في أكاذيبه وتخرصاته خلال المقابلة، محاولاً حجب شمس الحقيقة بغربال التقول والتضليل، ليقول إن المشكلة ليست في مجرد الإنشاء بل في كيفية التعامل مع الدعم السريع لاحقاً، مشيراً إلى أن البشير حاول تحويلها من قوة غير نظامية إلى قوة نظامية ضمن الجيش، لكن الجيش رفض ذلك! انظر -رعاك الله- لحامل درجة الدكتوراة وهو يعاكس حقيقة الأشياء، ليثبت أن إضعاف الجيش وخلق قوات موازية ليست مشكلة، بل المشكلة في استخدامها. وهنا لا يفوت على فطنة القارئ أن المشكلة تخص تنظيمه ويحاول إلباسها للبلاد كلها.
ثم أي جيش يملك إرادة الرفض أو إبداء الرأي في ظل نظامهم؟ أهو ذات الجيش الذي يطأطئ قادته الرؤوس أمام كل “ذقن ضلالية” أو “كاريزمة” إسلاموية؟ وإذا رفض الجيش، فلماذا قبل “برلمان الكيزان” الأمر وجعله دستورياً، ثم أفاضت عليه الحركة الإجرامية ما أفاضت، وأطنبت في مدحه ما أطنبت، حتى إذا ما عصى الأمر أضحى محرماً؟
كان “أمين” صادقاً فقط حينما دافع باستماتة عن خيار الحل العسكري، ورفض بشدة كل محاولات وقف الحرب وإحلال السلام. هنا فقط يتسق القول مع الفعل؛ فجيش الإسلاميين مستميت خلف ذات القناعة، والحرب التي “قيضها الله لإعادة الألق للحركة الإسلامية” -كما قال عبد الحي- هي الطريق الأوحد لعودتهم إلى السلطة ولو على بعض من التراب، وليمت من يمت، وليتلاشَ السودان أو يحترق، ما دام قادة “الكيزان” وأبناؤهم وأحفادهم يتمرغون في نعيم أموال البلاد المنهوبة بعواصم الدنيا.




