ناصر بابكر يكتب : “أفريقيا يا هلال” ولقاء “فولكر”

 

28 ديسمبر 2022م

“1”

مجلس الهلال يبعث بمذكرة شديدة اللهجة لاتحاد الكرة ويندد بالاستهداف والترصد ويطالب باتخاذ إجراءات حاسمة في مواجهة الحكام..

مجلس الهلال يبعث بمذكرة لمدير عام الشرطة ومذكرة لمدير عام شرطة ولاية الخرطوم ويستنكر إطلاق الغاز المُسيّل للدموع على جماهيره بعد نهاية مباراة كوبر.

مجلس الهلال يجتمع بالجهاز الفني للوقوف على ترتيبات المباراة ويجتمع بكامل هيئته باللاعبين.

مجلس الهلال يتحوّل إلى غرفة عمليات حتى الفراغ من مباراة القمة.

“2”

تجمع قدامى لاعبي الهلال يبعث بمذكرة لمجلس الهلال ويوصي بمخاطبة الاتحاد لتعيين حكام محايدين يتمتعون بالأخلاق الفضيلة وتعيين حكام أجانب لمباراة القمة.. ويوصي بتقييم اللاعبين باحترافية ليكون البقاء الأفضل ، وإدارة ملف الإحلال والإبدال باحترافية وعدم إضافة أي لاعب ليست لديه مقدرات عالية، وعدم التعاقد مع محترفين أجانب أقل مستوىً من الوطنيين خاصة في الدفاع والوسط المدافع، مع إضافة مهاجم قناص.

“3”

صحف هلالية تُروِّج لحدوث شغب وتحطيم مقاعد وتشير لتراجع مجلس الهلال عن استضافة ملعبه لمباريات المريخ الأفريقية بأمر الشغب المفترض.

قلم أزرق يبدي استياءه من تناول اللاعبين للبيتزا الساخنة، في وقتٍ تستنشق فيه الجماهير “البمبان” ويحرض على الشرطة والحكام.

جماهير غاضبة تهاجم اللاعبين بعد المباريات وردة فعل مماثلة من بعض عناصر الفريق.. وجماهير تُطالب بعودة الأسد وظهوره في القمة.

“4”

عطفاً على ما يدور في الساحة الزرقاء، لا يستبعد أن نقرأ خلال الساعات القادمة أخباراً على شاكلة “مجلس الهلال يلتقي فولكر ويندد بالإقصاء وانحياز المبعوث الأممي للمريخ” “مذكرة هلالية عاجلة للأمم المتحدة تُدين وتشجب وتستنكر الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الأزرق” “خطاب من مجلس الهلال لمجلس الأمن يطالب بالتحقيق في أحداث لقاء الهلال وكوبر”.

“5”

مَن يقف على درجة التوتر والتشنج وحالة الهياج التي تنتظم الشارع الهلالي يعتقد أن الفائز بقمة الخميس سيتأهّل للمشاركة في النسخة المرتقبة من كأس العالم للأندية أو أن الكاف سيمنح الهلال لقباً قارياً ظل وما زال حلماً بعيد المنال، بل يعتقد أن لقاء الخميس ليس مباراة كرة قدم بثلاث نقاط في دوري طويل، ويظن أنّها تأتي في إطار الحرب الروسية الأوكرانية.

“6”

نتائج مباريات القمة خلال السنوات الأخيرة ربما تجعل الحالة التي يعيشها الهلال قبل جولة الخميس منطقية بعض الشيء، لكن ما هو غير منطقي أن من يعيش هذه الحالة هو الفريق صاحب المشروع الموعود، مشروع “أفريقيا يا هلال” الذي يستهدف الذهاب بعيداً في النسخة الحالية من الأبطال، والسيطرة على القارة خلال ثلاث سنوات، الفريق صاحب المدير الفني الذي يتفوّق على رابع العالم “الركراكي”، الفريق الذي يشرف عليه جهاز فني عالمي ومتكامل يتقاضى قرابة مائة ألف دولار شهرياً، الفريق الذي تعاقد مع أفضل نجوم القارة السمراء، الفريق صاحب القوة المالية الضاربة والذي يُشكِّل بعبعاً لكبار أندية أفريقيا.

“7”

الأغرب أن تلك حالة الهياج تلك ودرجة التوتر تسبق مُواجهة فريق مشروع “أفريقيا يا هلال” أمام وصيف الوصيف، الفريق الذي لا يعرف هوية رئيسه، ولا يملك مجلس إدارة، ولا يملك ملعباً صالحاً للعب، ويضم أجانب “مواسير”، ولاعبين وطنيين متواضعي المستوى، وغيرها من الصفات والطرح الذي يتم تداوله في الصحف والوسائط الزرقاء بشأن المريخ، فما الداعي لكل هذا التوتر إذا؟ وإن كان الهلال كما صوّره أهله الفريق القادم لهز القارة السمراء، والمريخ وصيف الوصيف في الدوري المحلي، فالواجب الدخول لمواجهته بكل هدوء الدنيا وثقة العالمين حتى لو ارتدى كل لجان وحكام وشرطة السودان الأحمر والأصفر.

“8”

المؤكد أن مباراة القمة وكما طبيعة تلك المواجهات في كل العالم، يصعب التكهن بنتيجتها، وإنّ أيِّ رهان على ضمان الانتصار من هذا الفريق أو ذاك ما هو إلا رهان عاطفي لا يستند إلى منطق، والثابت أيضاً أنّ مردود الفريقين في الوقت الحالي أقل بكثير من مقياس ضبط الجودة الخاص بالبطولة الأفريقية.. والملحوظ الذي لا جدال فيه أن مردود المريخ يتصاعد ومردود الهلال يتراجع، ومع ذلك تبقى القمة كعادتها مفتوحة لكل الاحتمالات.

“9”

لكن بغض النظر عن نتيجة اللقاء، فالثابت أن الهلال خسر سلفاً الصورة الذهنية لهلال المشروع التي حاول أن يرسمها أهله، وبات واضحاً للجميع أن مشروع “أفريقيا يا هلال” مجرد وهم كبير، ولو لم يكن كذلك لتعاملوا مع العثرات كفوائد لمعرفة السلبيات، وحثوا الأندية على اللعب أمامهم بقوة أكبر ليجنوا فوائد منها، ولطالبوا الحكام بالقسوة عليهم ليتحسبوا للتحديات الأفريقية، لو أن هنالك مشروعاً، فالأساس الذي يقوم عليه هو مفاهيم ثبت أنّها غائبة، ومعايير في كيفية اختيار الأجهزة الفنية واللاعبين أجانب ووطنيين ثبت أنها غير موجودة، ونظام واحترافية تأكد أنها حاضرة على الورق فقط وفي نسيج الأوهام التي يحيكها الإعلام قبل بداية كل عامٍ، وثقة لو كانت متوافرة وحاضرة لما انهارت مع أول محك محلي قبل أوان المحك الحقيقي.

“10”

نهاية المشروع.. غاز مسيل للدموع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى