منى أبو زيد تكتب : مذكرة دفاع عن هنية..!

 

14 نوفمبر2022م

 

“الحب ضرب من الحرب”.. أوفيد..!

 

 

أمير الأدب الإسباني سرفانتس قال عن الغِيرة، إنها طاغية مملكة الحب، وخبراء النفس – الأمّارة بالسُّوء – قالوا إنّ الغِيرة هي السلوك الذي يصدر عنك في حال شعورك بأنّ طرفاً ثالثاً يُهدِّد علاقتك بنصفك الآخر. وقديماً قِيل “عندما تغار المرأة تبكي وتكره الرجل ثم تشتعل، أما الرجل فيصمت ويكره نفسه ثم ينطفئ”. ترى ما الذي حدث عندما غارت هنية، الزوجة المصرية؟. بكت وحذّرت زوجها وكرهته عندما أصر على مغازلة جارتها ثم اشتعلت غضباً..!

 

علماء النفس يصفون الانفعال بالثورة الوجدانية التي تشمل الجسم والنفس بالتغير والاضطراب حين تصطدم الدوافع بصورة غير متوقعة بعائق يهزها بشكل ملائم أو غير ملائم. فما الذي حَدثَ عندما انفعلت هنية بشكل غير ملائم؟. الصحف المصرية تناقلت الخبر تحت عنوان “أكلت أذن زوجها بسبب الغِيرة”، بينما أصرت بعض وكالات الأنباء على تجنيس الخبر “مصرية تأكل أذن زوجها بسبب الغِيرة”، هكذا فحسب دُون أن تضيف مزيداً من التفاصيل إلى صياغته المحليّة المُقتضبة..!

 

“طيارة عين” زوج “هنية” شكّلت عائقاً أمام استقرارها النفسي والأسري فوقع المحظور. وصل الزوج إلى المستشفى طلباً لإسعاف ما تبقى من أذنه التي التهمتها زوجته فتحوّلت الحكاية من شجار زوجي إلى قضية ونيابة ومحاكم، فخبر صحفي يتسوّل دهشة القارئ من فعلة امرأة غيور..!

 

فقهاء القانون الجنائي عرفوا الإهانة بأنّها فقدان الشخص المُستفز المقدرة على كبح جماح غضبه، وقالوا أيضاً إنه ليس على المتهم إثبات دفع الاستفزاز الشديد المفاجيء وراء مرحلة الشك المعقول، بل يكفي أن تنشأ الظروف والقرائن التي تُرجّح صحة روايته. “هنية” تراكم عليها استفزاز زوجها ثم فاجأها الإصرار..!

 

امرأة كانت تعيش مأساة وداع الخصوبة والشباب والأنوثة الكاملة غير المنقوصة بأعراض اليأس الإكلينيكي، غارت وغضبت من مغازلات زوجها المتكررة لجارتها. حذرته مراراً فتكراراً، لكن الرجل لم يأخذ وعيد امرأته المتكرر – يوماً – على محمل الخوف. وعندما ضبطته متلبساً بمغازلة الجارة – من جديد – تحوّل الأمر إلى أفظع صور التعبير عن وجهات النظر. اندلع شجار زواجي كان أدنى درجاته السباب وأعلاها تسبيب الأذى الجسيم..!

الدافع وراء فعلة “هنية” ليس شعورها بالغِيرة على زوجها – كما قالت بعض الصحف – بل شعورها الطاغي بالمهانة ورغبتها بالانتقام لكرامتها الجريحة التي أراقها زوجها على مذبح جارتها الأجمل والأكثر شباباً. والأهم من ذلك كله هو أنّ تلك المهزلة قد وقعت على مرأى ومسمع من جاراتها الأخريات، فكان ما كان..!

هنالك قاعدة سلوكية أنثوية خطيرة لم يأبه لها زوج “هنية” ولا يعبأ بها معظم الأزواج – على الرغم من علاقتها المباشرة بحتفهم – قاعدة جندرية مخيفة تقول “كله ولا شماتة الأخريات”..!

 

 

 

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى