إبراهيم شقلاوي يكتب: سد النهضة بين تكامل الأدوار وصراع النفوذ

سد النهضة كما يقول الخبراء السودانيين هو سد سوداني في الاراضي الإثيوبية انطلاقا من هذه الفرضية التي ربما بختلف البعض معها لكن دعونا نؤسس عليها فكرتنا هذه.. ثم ماذا بعد..
هل نظل نتحدث هكذا في الهواء الطلق دون ان نتخذ خطوات عملية لتعظيم هذه الفوائد.. التي يحتاجها جميع الشركاء.. (السودان ومصر.. واثيوبيا).. الامر يحتاج من الخبراء في الدول الثلاث لاسيما السودانيين الانتقال الي مربع جديد بعد اصبح السد امرآ واقعا وبدأ فعليا في التخزين وانتاج الكهرباء كما أعلنت الحكومة الإثيوبية.. عبر رئيس وزرائها الخميس الماضي عن تركيب التوربين الثاني تمهيدا لإنتاج الكهرباء وتصديرها ذلك بعد النجاح بتخزين 22 مليار متر مكعب من المياه بمنسوب 600 متر في بحيرة السد الذي أنجز 95 بالمئة من إنشاءاته الهندسية و83 بالمئة من المشروع.
لذلك باتت الحوجة ماسة لبرنامج عملي ذو جدوي أقتصادية لجميع الأطراف.. ذلك يفرضه الواقع الماثل الان..
إن بحيرة النهضة تعتبر الخزان الرئيسي لكل السدود السودانية واهم فائدة في ذلك تقليل الاطماء مما يساعد في توسيع سعة التوليد الكهربائى في كافة السدود السودانية والسد العالي في مصر من خلال بعض المعالجات في التوربينات كما انه يمكن السودان من زراعة اراضي شاسعة ظلت خارج الدورة الزراعية بل يجعل الزراعة في ثلاث دورات منتظمة.. البعض يقول ان الاخوة في مصر يخشون من السودان جراء الاستفادة من سد النهضة أكثر من خشيتهم من إثيوبيا وهذا قول مردود عليه.. نأتي له في سياق المقال والذي اعتمد علي علم المصريين القديم بان دراسات سد النهضة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية عبر مكتب الزراعة في خمسينات القرن الماضي حول جدوي سد النهضة وكيف الاستفادة منه.. هذا بالطبع شكل رفض قاطع من الولايات المتحدة للحل العسكري وقد أبلغت مصر بذلك كذلك ترفض روسيا وإسرائيل…
الواضح ومن خلال المتابعات الولايات المتحدة الأمريكية تدعم سد النهضة للاستفادة منه في السودان الذي يتمتع بالمساحات الزراعية الأكبر والتي لم يتم استغلالها بعد.. هذا بالنظر الي الفجوة في الغذاء التي تعيشها المنطقة والعالم الذي تاثر بالحرب الروسية علي أوكرانيا.
لكن المؤسف حتي الان جهات الاختصاص السودانية لم تبارح الحديث عن الفوائد وتنتظر المفاوضات للاتفاق حول قانون ملزم يحدد الملء والتخزين خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد.. بالرغم من ان إثيوبيا ماضية في أ كمال السد الي نهاية الشوط.. لذلك نحتاج الان الي الارادة السودانية التي تحول هذه الهبة التي وفرت الكثير من الموارد المهدرة الي فوائد ملموسة بمعني الإسراع في إكمال الدراسات المتعلقة بالمشروعات الزراعية التي ينوي السودان تنفيذها بعد توفير التمويل اللازم لصالح برنامج الأمن الغذائي العربي والمتمثلة في مشروع كنانة والرهد؛ والهواد الزراعي؛ وري مروي.. ومشروعات اخري حول بحيرات السدود بجانب المواصلة في استكمال منظومة السدود السودانية.. كجبار.. الشريك.. دال ومقرات.. بالنظر الي ان تكلفت الانشاء التي تناقصت بنسبة 60% حسب الدراسات الحديثة علي الاقل من واقع استقرار المناسيب الذي احدثه سد النهضة هذا بجانب عدم الحاجة لبناء قري بديلة للمتاثرين كما حدث في مروي او سيتيت او تعلية الرصيرص..اذا ان الدارسات الجديدة تعتمد علي التوليد الكهربائى عبر التوربينات في ظل استقرار المناسيب طول العام.
واضح ان الجميع متفقون علي الحل السياسي عبر المفاوضات هذا جيد لكنه بالتأكيد لاينفي أهمية العمل بالتوازي في امر الفوائد المرجوة لصالح شعوب الدول الثلاث.. كما يجب النظر الي فوائد السدود التي يمكن ان يجني العائد منها كل شعوب المنطقة لذلك يجب ان ينظر للامر كتكامل للادوار لا صراع علي المصالح او النفوذ.
السودان يملك اراضي شاسعة قدرت بـ175 مليون فدان تقريباً صالحة للزراعة و100 مليون رأس من الماشية تقريباً.. ومصر تملك خبرات راسخة في الاصلاح الزراعي وايدي عاملة ماهرة ومدربة واثيوبيا تملك الطاقة الي جانب وفرة المياه.. لماذا لانجعل السودان حاضنا لهذا التكامل الفريد بهذه المزايا التفضيلية.
دعونا نمضي إلى أهمية تعزيز فرص النهضة الشاملة للدول الثلاث والأقليم لفائدة الشعوب من هذا السد ونتجاوز السناريوهات التي تجعلنا ننتظر المجهول دون جدوي.. فضياع هذه الفرصة يجعل الجميع متساون في العجز ويزيد افقار المنطقة التي تتطلع الي الاستقرار الاقتصادي والأمن والسلام.
دمتم بخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى