الآلية الثلاثية.. أفل نجمها..أم جُمِّد نشاطها؟

 

تقرير: مريم أبَّشر   8 اغسطس 2022م 

منذ إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في الرابع من يوليو الماضي، انسحاب الجيش من عملية الحوار الشامل، وعدم مشاركة المؤسسة العسكرية في العملية السياسية، عبر إفساح المجال لتشكيل حكومة مدنية، تباطأ إيقاع الآلية  الثلاثية التي تقود الحوار السوداني _السوداني تحت رعاية الأمم المتحدة, الاتحاد الأفريقي والإيقاد، في الوقت الذي كان قد حددت سابقاً ميقات رسمي لنهاية الجولة الثانية للحوار بنهاية شهر يوليو من العام الجاري، على أن تليها مرحلة ثالثة تتولى فيها تسهيل حوار بهدف التوصل إلى اتفاق للخروج من الأزمة السياسية والاتفاق على خريطة طريق تقود نحو تنظيم انتخابات نزيهة و مراقبه تفضي في نهايتها لحكومة ديموقراطية، لكن وبينما يمضي الوقت توقفت تحركات فوكلر وتضاءل ظهوره إعلامياً، ولم يعلن عن لقاءات مع الأحزاب المشاركة في الحوار وحتى لم  يصدر بياناً رسمياً من الآلية تبيِّن فيها أسباب تراجع مساعي الآلية عن الحوار  أو الموقف الراهن للآلية، بينما تصاعدت التساؤلات من قبل المتابعين عن دور الآلية، هل جَمَّدت نشاطها وانتفى وجودها، أم فقدت بريقها وأفل نجمها أم أنه استسلمت للمراقبة والرصد في ظل تباري المبادرات؟ وهل فشل الحوار السوداني _ السوداني أم أن فوكلر في استراحة محارب ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سوف نجيب عليها في هذا التقرير.

استراحة محارب

كانت الآلية قد حدَّدت منتصف مايو، مواعيد  لانطلاق الحوار السوداني- السوداني، وقال مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لباد – وقتها- إنهم اتفقوا على بدء الحوار عقب نهاية عطلة العيد، لكن أطرافاً سياسية لم تتخذ قراراً بشأن المشاركة في الحوار.

وقال ممثل الأمم المتحدة فولكر بيرتس: إن الحوار الذي تسيِّره الآلية الثلاثية يهدف لاستعادة الوضع الدستوري والعودة إلى مسار ديموقراطى  انتقالي ذي مصداقية باتجاه حكم ديموقراطي مدني.

وأوضح أن الحوار ستناقش فيه عدد من الأولويات، منها الترتيبات الدستورية التي تشمل العلاقة بين الجيش والمدنيين والعلاقة بين المؤسسات المختلفة، وآليات اختيار رئيس وزراء، والاتفاق على خريطة طريق بشأن ما تبقى من المرحلة الانتقالية، والإطار الزمني لإنجاز الانتخابات في نهاية هذه المرحلة.

وفي محاولة لتهيئة المناخ للحوار طالب ممثل “إيغاد” إسماعيل أويس السلطات الحكومية بالإفراج عن المعتقلين، ووقف الاعتقالات التعسفية، ومنع العنف تجاه المتظاهرين كبادرة لحسن النية،

لكن ناشطون أكدوا استمرار الاعتقالات والقمع الشديد للمحتجين السلميين، وهو ما دفع أطرافاً عديدة للامتناع عن الدخول في المرحلة الجديدة للحوار.

بينما فسَّر محلِّلون غياب فوكلر، عن الساحة بأنها استراحة محارب، وقد يعاود استئناف الحوار في أي لحظة، بينما علق آخرون بأن خروج الجيش من العملية السياسية قاد إلى إحباط الأمم المتحدة التي كانت تسعى لتقريب وجهات النظر بين المدنيين والعسكر وأربك كل الحسابات .

تجميد قسري

الخبير الأكاديمي الدكتور صلاح الدومة، في تقديره أن مبادرة الآلية الثلاثية جُمِّدت بطريقة غير معلنة أو هكذا تبدو، غير أن الدومة لم يستبعد احتمالات أن تعاود المبادرة الثلاثية نشاطها مرةأخرى، باعتبار أن التجميد لم يعلن رسمياً و أضاف لـ (الصيحة) أن عمل اللجنة الثلاثية يقوم على ممارسة  نشاط وفق مهام محدَّدة ويرى أن كل المبادرات المطروحه -حالياً- على الساحة السياسية تعد داعمة لمبادرة فوكلر ومساعدة لها كمبادرة مركزية قوى إعلان الحرية و التغيير (الإعلان السياسي) وكذلك مبادرة الشيخ  الطيب الجد، لجهة أن كل المبادرات تدعم خط الحوار وانتهاج أسلوب التفاوض بين القوى السياسية وسيلة لحل الخلافات، ويشير الدومة إلى أن كل المبادرات سلمية وتتسق مع  فلسفة المبادرة الثلاثية القائمة على مبدأ الحوار وسيلة لحل المشكلات السياسية في السودان، وتوقع الدومة أن تنشط المبادرة  مرة أخرى، حتى لا يتم اللجوء للقانون وفق التفويض الممنوح للبعثة من قبل مجلس الأمن الدولي باللجوء للفصل السابع أو الخيار الآخر العسكري بدخول الأطراف خاصة العسكرية في صراع مسلَّح.

نقطة اللاعوة

وأرجع  مصدر سياسي، فضَّل حجب اسمه، أفول المبادرة الثلاثية التي يتزعمها رئيس الآلية الأممية فولكر بيرتيس، و تواريها عن الساحة السياسية في السودان، بعد أن وجدت رواجاً وقبولاً من معظم القوى السياسية الفاعلة في الساحة السياسية، للضغوط التي مورست عليها و على رئيس الآلية فوكلر،  بشكل خاص من قبل المكوِّن العسكري وصلت حد التلويح بطرده من قبل رئيس المجلس، و أضاف لـ (الصيحة) أن  فولكر، بدأ في الآونة الأخيرة يتعاطى مع المبادرة بدرجة عالية من البرود  بسبب حالة الارتباك العام التي تسود الساحة السياسية، لكن ذات المصدر استبعد أن يمضي فولكر، نحو الفشل باعتبار أن هنالك جهات أممية تخضعه للمساءلة. ووصف خطاب البرهان الذي ألقاه في الرابع من يوليو المنصرم، باللعبة الذكية، وأضاف: إن إعلان البرهان خروج الجيش من المعادلة السياسية أربك كل الأطرف وفتت وحدة صف القوى السياسية، وقال: رغم ذلك فإن الوضع بات أكثر سوءاً والبلاد يسودها العجز التام في كل مناحيها، و أضاف: في ظل هذا الوضع المأزوم فإن فولكر (الدرب راح ليهو) وأن أي محاولة لخفض إيقاع المبادرة والتباطؤ في تحريك أطرافها سيحسب على فولكر، وتاريخه العملي بالمؤسسات الأممية، رغم قناعته أن كل طرف في المعادلة السياسية و العسكرية التي يعج بها السودان حالياً      (شايت في اتجاه) وقال: إن فولكر قد استهلك تماماً ونخشى أن يصل لنقطة اللاعودة .

 

 

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى