تعليق الديون: المجتمع المدني… الرهان على الديموقراطية

 

الخرطوم: مريم أبَّشر    19 يونيو2022م

علَّقت مجموعة نادي باريس إعفاء ديون السودان المقدَّرة بنحو (64) مليار دولار، وكل الاتفاقيات التي كان خرج بها اجتماع نادي باريس وأصدقاء السودان إبان زيارة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، ولقائه رئيس الوزراء الفرنسي بالعاصمة باريس وكل ما ترتَّب عليه  الاجتماع الإسفيري لأصدقاء السودان   على خلفية الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، في 25 من أكتوبر، وقال التقرير في جزئه الثالث: إن أعضاء المجموعة اتفقوا بشكل جماعي على تعليق الخطوات التي بدأت العام الماضي والتي دخل بموجبها السودان مبادرة تخفيف أعباء البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك)، وأشار التقرير إلى أن المجموعة ستواصل التنسيق مع البنك الدولي وصندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية حتى التأكد من عودة السودان إلى المسار الانتقالي المدني الذي حصل بموجبه على تلك الإعفاءات في أعقاب مؤتمر باريس الذي عقد في منتصف مايو 2021م.

وكان صندوق النقد الدولي أعلن منتصف العام الماضي، توصل السودان إلى نقطة النهاية للاستفادة من مبادرة تخفيف أعباء الديون، ما أهلَّه للحصول على تمويلات وخطوط ائتمان بأكثر من 8 مليارات دولار، ووقع نادى باريس اتفاقية متعدِّدة الأطراف مع السودان، خلال مؤتمر باريس الذي عقد في مايو 2021م، حصل السودان على تعهدات ضخمة شملت إعفاء الحصص الأكبر من الديون الجماعية والفردية، إضافة إلى تمويلات لعدد من مشاريع البنى التحتية والتنمية، لكن الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الاتحاد الأوروبي ومؤسسات التمويل الدولية، أعلنت تعليق تلك التعهدات بعد استيلاء الجيش على السلطة وإقالة حكومة عبدالله حمدوك، التي أشرفت على المؤتمر حينها وتم تعليق كل الاتفاقيات المنفِّذة لهذه الاتفاقيات متعدِّدة الأطراف وربط فك التعليق بتحسُّن الوضع واستئناف تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، غير أن دول نادي باريس والدول الدائنة في مجملها تركت الباب موارباً أمام الحكومة الحالية  والقوى وإعطاء التحرُّكات التي تقودها الآلية الثلاثية مهلة إضافية ومزيد من الوقت لاحتواء الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي وصلت إليها البلاد وأن يواصل نادي باريس في مراقبة الوضع بعناية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي.

تصنيف الديون

تنقسم ديون السودان إلى أربع مجموعات، الأولى: هي مجموعة نادي باريس، وهي أكبر الدائنين، الثانية: فهي مجموعة مؤسسات التمويل الدولية والتي تضم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتي تم بالفعل شطب جزء من ديونها عبر قروض تجسيرية قدَّمتها كل من الولايات المتحدة وفرنسا منتصف العام الماضي، فيما تضم المجموعة الثالثة: عدداً من البنوك التجارية والتي كان يفترض التفاوض معها للوصول إلى صيغة تفاوضية، وتضم المجموعة الرابعة: عدداً من البلدان الخليجية والآسيوية وتعتبر معظم ديونها ديون ثنائية.

وكان من المؤمل أن يؤدي استفادة السودان من مبادرة “الهيبيك” وتطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي بشكل كامل إلى انفراجة كبيرة في الاقتصاد السوداني  الذي يعاني من مشكلات هيكلية مزمنة بسبب التدهور المريع جراء الفساد الذي استشرى في العهد البائد، وكان من المؤمَّل عقب شطب اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية ورفع الحصار عنه ورجوعه عضواً في البنك الدولي يحصل بموجب ذلك على قروض ميسَّرة، بموافقة نادي باريس، شطب 14 مليار دولار، من ديون السودان وحث بقية الدائنين على إعفائه من الديون بنفس الشروط.

 

تأزم الوضع

الأكاديمي والمحلِّل الأستاذ آدم خاطر، وصف الوضع الاقتصادي والسياسي في السودان بالمأزوم وأن البلاد مقبلة على أيام صعبة، لكنه نبَّه إلى أنه مهما بلغ الضغط الدولي فإن الأساس في تغيير الوضع يقع على عاتق البلد وقواها الحيِّة،  ويرى أنه لابد من تحريك عجلة الإنتاج    وأن يكون الضامن الأساسي لها هي موارد البلد المهولة التي تزخر بها، ونبَّه إلى أن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك،     ومن خلال خبراته نبَّه لأهمية  الاستمرار في الحوار مع المجتمع الدولي وأن يكون شريكاً في السلام وتنفيذ اتفاقياته، على أن يترك أمر بناء الدولة بالاستناد لمواردها  وأعمال أدوات الإنتاج وأن يتحوَّل إنسان السودان من مستهلك إلى منتج وفق المعايير الدولية ويتحمَّل تبعاً لذلك كل الصعوبات التي تواجه الانتقال.

الاستفادة من الفرص

وقال خاطر لـ(الصيحة): إن تطبيق نظام الحكم المدني يعد مؤشراً للانطلاق وفتح الباب أمام الإنتاج بالاستفادة من الفرص التي يتيحها المجتمع الدولي، بيد أنه نبَّه إلى أن الاستفادة من فرص المجتمع الدولي لا يجب التوقف عندها فحسب، مضيفاً: يجب أن يستمر الحوار من أجل تثبيت قيم الديموقراطية والدولة المدنية.   وقال: إن الآلية الثلاثية تجري في تحرُّكات وسط الأطراف، لكن التداعيات وما تتوصل إليه من تقدُّم مسؤولية السودانيين وأنه يجب على السودانيين أن يحافظوا على قيم الديموقراطية حتى لا يقعوا مجدَّدًا في دوامة الانقلابات العسكرية.

 

 فرصة أخرى

قرار التجميد لم يكن مفاجئاً، لأن اجتماع المحافظين الذي انعقد في واشنطن مؤخراً واستبعد منه السودان، هدَّد في حال عدم العودة الحكم المدني والديموقراطي سيتم إلغاء اتفاقيات إعفاء الديون، وتوقَّع  السفير الصادق المقلي في حديثه لـ(الصيحة) أن يكون للاجتماع الذي انعقد بمنزل السفير السعودي بالخرطوم وشهدته مساعدة وزير الخارجية الأمريكية مولي في، تأثير على عدم إصدار البنك الدولي والولايات المتحدة لقرار بالتجميد وأن يكتفي المجتمع الدولي بالقرار الذي أصدرته مجموعة نادي باريس، مضيفاً: بحسب المتداول وغير المعلن فإن البنك الدولي وصندوق النقد وواشنطن منحوا فرصة أخرى حتى نهاية الشهر الجاري، لمسار الحوار السلمي الذي تقوده الآلية الثلاثية ريثما يتم التوصل للترتيبات المفضية لاتفاق يعيد الحكم المدني الديموقراطي للبلاد، ويرى أن المجتمع الدولي مازال يقف ويساند الحوار رغم أنه يضغط باتجاه خلق التنازلات المطلوبة التي بموجبها يعود لتقديم الدعم والمساندة للحكومة المدنية في السودان.

 

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى