تصرُّف وصفه البعض بغير الأخلاقي  .. معلمون يحرمون طلاب وطالبات من الامتحان ويطردونهم من الفصول

 

لائحة للتعليم تمنع العقوبات البدنية لكنها لم تشر “الحرمان ” من الامتحانات

 

طالبة كانت تراجع في ذهنها بعض المعلومات فتفاجأت “بطردها “

 

ولي أمر : الموقف “مشين ” ولا “يشبه” المعلم السوداني

 

مصدر يدين السلوك ويطالب باتخاذ خطوات جادة

 

تربوي: سوء الإدارة وتعيين إدارات أمر واقع بعد هجرة كبار المعلمين والخبرات والقطاع السبب في المشكلة 

 

 

الخرطوم  : انتصار فضل الله      17 مايو 2022م 

أقدمت مديرة مدرسة ثانوية مع روفة تقع في منطقة الثورة الحارة التاسعة، بمحلية كرري، بطرد عدد كبير من الطالبات في الصف الأول من قاعة الامتحان بعد مرور سبع إلى عشر دقائق، من بدء الامتحان الأسبوع الماضي .

وبحسب حديث “أصحاب الوجعة ” لـ”الصيحة “، السبب عجز الطالبات تسديد مبلغ 1500 جنيه، فرضت من قبل إدارة المدرسة رسوماً للامتحانات.

هزَّ تصرُّف المديرة الوسط الطلابي داخل فناء المدرسة، ووصفه مختصون في قطاع التعليم بـ”المزعج وغير أخلاقي ” ووصفه البعض بـ”الوحشي ” .

 

1

 

الطالبة ” ن” وهو حرف مستعار ، أكملت جاهزيتها للجلوس للامتحان في ذلك اليوم، دون تردُّد دخلت القاعة وهي تراجع في ذهنها بعض المعلومات، لم تكن تتوقع بأنها سوف تحرم من الامتحان، قبل توزيع أوراق الامتحان دخلت المديرة بقائمة أسماء ثم صاحت    “فلانة وفلانة وفلانة ” أخرجن من القاعة، حملن الحقائب وتوجهن نحو مكتب المديرة التي رهنت الجلوس للامتحان بتسديد الرسوم .

اتصلت “ن” بوالدها وأخبرته ما حدث، ونسبة لأنه كان بعيداً لم يتمكَّن من الحضور إلى المدرسة لتسديد المبلغ، لكنه تحدث مع الإدارة عبر الهاتف ووعدد بسداد الرسوم، غير أن الإدارة لم تتفهَّم الظرف وحرمت الطالبة من مادة .

 

2

 

اعتبر ولي أمر الطالبة الذي هاتف “الصيحة ” هذا الموقف “مشين ” ولا “يشبه ” المعلم السوداني، وقال: لا يجوز حرمان الطلاب من الامتحانات بسبب الرسوم، وكان من الأفضل أن يتم السماح لهم بأداء الامتحان مع منع النتيجة حتى سداد الرسوم المحدَّدة، مناشداً وزارة التعليم بولاية الخرطوم وضع ضوابط تمنع حرمان الطلاب وطردهم من المدارس، مؤكداً مثل هذه التصرفات تنفِّر الطلاب من التعليم، كما أنها  تفرِّخ ظواهر سالبة في مقدِّمتها التسرُّب المدرسي والعداوة والعصيان وزيادة نسب الفاقد التربوي بالبلاد وغيرها من الظواهر.

 

3

 

وطالبة أخرى تمَّ طردها من امتحان مادة اللغة الفرنسية – أيضاً- بسبب عدم دفع الرسوم، فاتصلت على والدها من هاتف إحدى المعلمات، وبعد شرح طويل قدَّمه ولي أمرها تفهمت الظرف وسمحت لها بدخول قاعة الامتحان، غير أن معلمة المادة أصرت على منعها وقامت بطردها أمام الطالبات .

هذه النماذج  جزء من حالات كثيرة  لطلاب وطالبات في المراحل الثانوية والأساس يتم حرمانهم وطردهم دون رحمة من المدارس أثناء الامتحان بسبب العجز المالي.

يظل بعضهم داخل باحة المدرسة متعجباً ولا يدري ما يفعله، وينتظر البعض الآخر في الشارع ليطمئن على زملائه وسير الامتحان، أفاد “الصيحة “، طلاب تعرَّضوا للطرد أكثر ما يزعجهم سوء تصرُّف المسؤولين بالمدارس، والإقدام للتنكيل بهم والإساءة إليهم وطردهم أمام الزملاء والزميلات، مشيرين إلى تأثرهم نفسياً واجتماعياً .

 

4

في ظل المشكلة الراهنة هناك استفهامات تحتاج لإجابة وتوضيح تتشكَّل في وجود قانون أو لائحة تمنع الاعتداء على التلاميذ من خلال ” الطرد “والحرمان من الامتحان ؟ وماهية أسباب حدوث مثل هذا التصرُّف؟ وكيف يرى الخبراء والمختصون هذا الفعل ؟

في هذا الجانب تفيد متابعات “الصيحة ” بوجود لائحة خاصة أجازتها وزارة التربية والتعليم تتعلق بتنظيم وضبط السلوك في المؤسسات التعليمية لعام (2020م)م، والتي تمنع ممارسة العقوبات البدنية، وصدرت اللائحة بموجب أحكام المادة 5 (2) والمادة 29(2) من قانون الطفل لعام 2010م، لكنها لم تشر إلى “الحرمان ” من الامتحانات.

 

5

رأت معلمة من داخل المدرسة التي اتخذتها “الصيحة ” ” أنموذجاً، فضَّلت حجب اسمها، أن عملية الطرد تمت في لحظة غضب المديرة لأنها ظلت تذكِّر الطالبات دائماً بسداد رسوم الامتحان، لكنها أقرت بأن الحرمان ليس حلاً ولا يعالج أزمة تظل قاسماً مشتركاً يعاني منه الطلاب والمدارس، مؤكدة على أهمية الحوار الشفاف بين إدارات المدارس وأولياء أمور الطلاب لتفادي المشاكل.

فيما وصف  الخبير التربوي د.عبد الله شاهين أزرق،  التصرُّف بالغريب جداً، وقال إنه مرفوض تماماً ويعكس سمعة سيئة عن المدرسة، وعزا الأسباب لسوء الإدارة وتعيين إدارات أمر واقع بعد أن هجر كبار المعلمين والخبرات القطاع.

 

6

 

لكن عاد زروق، ليطالب أولياء الأمور بالحرص على تجهيز رسوم المدارس لأبنائهم حتى لا يشعرون بالنقص وتفادياً للدخول في إشكاليات مع الإدارات، الأمر الذي ينجم منه التنقل أو الجلوس في الشارع.

وأشار إلى التغيُّرات السلوكية التي ظهرت وسط المجتمع السوداني نتيجة الضغوط الاقتصادية والمعيشية والأزمات المصاحبة في ظل اضمحلال الدولة وعدم الإحساس بوجودها، مضيفاً أن فترة الإجازة الطويلة خلقت حالة عدم استقرار نفسي وتوتر عام أصاب الطالب والمعلم وأولياء الأمور وكل أفراد المجتمع، وأكد انعكاس كل ذلك –أيضاً- على قطاع التعليم الخاص والعام في ولاية الخرطوم الذي يضم أكثر من عشرين ألف مدرسة.

 

7

من جانبه أدان مصدر في تعليم محلية أم درمان، سلوك من يقوم بحرمان طالب أو تلميذ من الامتحان لأي سبب كان، ودعا أولياء الأمور تقديم شكاوى لدى مكاتب الوزارة، مناشداً إدارات التعليم في الوزارات المعنية اتخاذ خطوات جادة حيال ذلك عبر مخاطبة إدارة المدارس بعدم حرمان الطلاب من الامتحانات، مشدِّداً على الجلوس مع العاملين في القطاع بالمحليات السبع لمناقشة قضايا الطلاب والتلاميذ ومراعاة ظروف الأسر.

يتضَّح من خلال تحليل قدمته للصحيفة استشاري الطب النفسي  د.سهام أحمد، يجب أن تراعي إدارات المدارس الجوانب النفسية والمعنوية قبل القيام بأي تصرُّف يلحق الضرر بالطلاب والطالبات والتلاميذ، مع الحرص على إشكالية الرسوم بالاتفاق مع أولياء الأمور، على أن تحقق طريقة التدخل وآلياتها الهدف من هذه التدخلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى