مضاد للفراق

بعد انفصالهما اتصل بها وقال: السلام عليكم، أعلم أنني أزعجك بهذا لكن لن يجيد أحداً الإجابة على سؤالي،  أنت الوحيدة التي تعرفين، نسيت اسم دواء القولون الذي وصفه لي الطبيب وتحسنت بعدها ولم أشتريه مرة أخرى،،،  أتذكرينه؟!  يوم ذهبنا إليه آخر مرة؟!..

فقالت: نعم هو كذا……. ثلاث مرات في اليوم،  بعد كل وجبة،  ثم لا تؤخر مواعيد العَشاء..
قال: شكراً،  تصبحين على خير..
كاد أن يغلق فسمع صوت التلفاز فهمس لها..
تتابعين مسلسلك المفضل للمرة الخامسة؟!
قالت: أحبه،،  أنت تعلم ..
قال: نعم وأعلم أيضاً أنك ما كنت تتابعينه إلا في صحبتي ..
قالت: سيتأخر الوقت،  اذهب واشتر الدواء،  كن بخير.. 

مضت الأيام وكلاهما كلما نسي ضرورة عاد لصاحبه متسائلاً، فلا أحد يدرك التفاصيل مثله،،   ظلت عشرة السنوات مانعاً للنسيان،  وعطر ذكرياتهما الطيبة حال دون استمرار الفراق،  وفي يوم بادرها بالسؤال:  أيكون كل تفاصيلى عندك وكل عاداتك في ذاكرتي وتبقى بيننا لحظة غضب أعمى؟ ..

فقالت: لا أدري كيف ومتى لكننا مذ انتهينا بدأنا،،  وحيث بدأت تمزيق الصور توقف قلبي وما استطعت خلق المسافة أبداً، كتفانا متلاصقان في أغلب الصور منذ زفافنا وحتى الفراق……وهكذا عادا للحياة معاً.
ثم كان حديثها لابنتها في ليلة عمرها : ” ولتعلمي حبيبتي أن العطاء المتواصل منكما مناعة ضد الفراق “..
الحب أن يمنح كل منكما صاحبه عطاء نقياً خالصاً،  أعقدي حول قلبه ألف عقدة ومن عطاء، واجعلي ما بينكما غراس خير،،  تورطا بكرم لا منتهي وعادات مشتركة فيها صلاة وقرآن،  كونا لبعضكما بداية ونهاية واحدة،  والله الذي لا إله إلا هو، ظللت أعقد حب أبيك حول قلبي ألف عقدة عن ثقة فتشابك في شراييني وصار حبه الذي يحفظ حياتي وليس ذاك السائل الأحمر، حصن القلوب الكفاية، كوني لزوجك كأن لا أهل له سواك، وسؤالي لله أن يمنحك ككل أهلك وقبائلك، كما كان لي أباك وكما كان أبي لأمي، أباك أرهق حواسي كرماً كان الكريم الذي يمنح دون حساب، وأنا بنت الكرام التي تحفظ الود وتصون الشعور،  لطالما أحببنا الخروج معاً والبقاء سوياً  وحتى  الذهاب للطبيب سوياً ما كنا نمله كان هو شفائي الدائم، وهدية القدر لي،  الذكريات الطيبة مناعة ضد الأحداث الصعبة وتشوش التفاصيل، لحظات الغضب وتوتر العاطفة، كأن الرجال حين اجتمعوا لعقد قراننا عقدوا قلبي بقلبه، وجعلوه سقف كفايتي وملاذي وتوأمي.
وإننا يا الله نسألك قلوباً نقية وراحة روح،  وسنداً دائماً،  وأحبة نزهر بهم، واعتياد الفرح، وحكايات حلوة نخبر عنها صغيراتنا ونحن نعدل لهن طرح الزفاف ونمتد بقامة الفرح.
اللهم حلال يشبه أمانينا 

#تلويح:

غاية العشق السند،  غاية المحبة ألا يحتاج رفيقك سواك..

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock