صلاح الدين عووضة يكتب: فنشقى!

صلاح الدين عووضة يكتب: فنشقى!

 

 

بالمنطق

صلاح الدين عووضة

فنشقى!

رمضان كريم..

والقرءان يحكي لنا قصة خلق أبينا آدم في الجنة..

وكيف أن الملائكة أجمعين سجدوا له – كما أمرهم – إلا إبليس أبى واستكبر..

وكيف خلق له زوجه ليسكن إليها… وتسكن إليه..

وكيف أن الشيطان نجح في جعلهما يقربان تلكم الشجرة التي حرمها الله عليهما..

وكيف أنهم هبطوا جميعاً من الجنة بأمرٍ من ربهم..

آدم… وحواء… والشيطان، بما أن إبليس طُرد منها قبل ذلك كما جاء في القرءان..

وهذا يعني أن إبليس والشيطان ليسا كائناً واحداً..

إذن فما الذي يجعل إبليس يهبط.؟… والشيطان يبقى؟… يبقى في الجنة مع الملائكة؟..

لا يفسِّر لنا القرءان… ولا يحكي كل شيء..

لم يحك لنا – مثلاً – ما الذي أوجد الشيطان في الجنة أصلاً ليوسوس لأبوينا..

وذلك إن كانت الجنة المقصودة هي جنة السماء..

فالقرءان يطلق اسم جنة حتى على حدائقنا الأرضية ذات الأفنان والأغصان والرمان..

فهل هي جنة أرضية إذن؟..

القرءان لا يحكي لنا… كما لا يحكي لنا إن كان في جنة السماء ترابٌ أم لا..

ومعلوم أن أبانا آدم خُلق من تراب..

والتراب إنما هو هنا – فقط – في الأرض… أو هكذا نفترض بعقلنا البشري..

ولكن الله قادر على أن يوجد في جنة السماء ترابا..

أو أن يجعل بعضاً من ترابنا الأرضي يصعد إلى الجنة ليُخلق منه آدم..

كما لا يحكي لنا القرءان طبيعة تلكم الشجرة..

وما الذي في ثمرتها – بالضبط – من تأثيرات تنزع عن أبوينا لباسهما..

فربما كان لباسهما هذا ريشا…أو شيئاً شبيهاً به..

وأن في ثمار الشجرة المحرمة تركيباً كيميائياً يتسبب في سقوط هذا الكساء..

ودلالة ذلك أنهما فوجئا بظهور عورتهما..

أو بتساقط ما كان يسترهما… أيا كان ذاك الساتر..

ثم البحث عن ساترٍ ذي خصائص مقاربة، ليجداه في ورق الجنة..

لا يحكي القرءان – كما قلنا – كل شيء..

ولا يحكي لنا حتى عن سبب وجود إبليس في الجنة مع الملائكة..

ثم يُؤمر بالسجود لآدم مع الملائكة هؤلاء..

وذلك بافتراض – طبعاً – أن الجنة المعنية هي جنة السماء..

ولكنا نجتهد لنفهم… ولا نجزم..

فمن المعروف عن إبليس – من القرءان – أنه ذو كِبرٍ تبدى بعد خلق آدم من تراب..

فهو يرى أن النار التي خُلق منها أرفع من تراب آدم..

ومن قبل خلق آدم هذا كان من الموحدين… الساجدين… العابدين..

كان من الفاعلين لذلك تشبهاً بالملائكة..

أو ربما كان يتطلع إلى أن يكون واحداً منهم… أو في مصافهم… أو معهم بالجنة..

وربما سأل الله ذلك فاستجاب له..

كما استجاب له – بعد خلق آدم – في أن يكتب له الخلود في هذه الدنيا..

وحين غضب الله عليه طرده من الجنة..

ولو كان آدم خُلق في الجنة – أي جنة السماء – لما توعد إبليس ذريته..

وذلك لسببٍ بسيط: إذ كيف سيصل إليهم؟..

كيف سيصل إليهم في جنة السماء؟… وهو قد طُرد من جنة السماء؟..

إذن فمن المرجح أنها جنةٌ أرضية..

وأن سجود الملائكة لآدم كان من السماء… لمن هو في الأرض… لآدم..

أو في جنة أرضية بمكانٍ ذي علو..

بمكانٍ مرتفع… وإلا لما كان هنالك معنى لعبارة اهبطوا منها جميعاً..

والشيطان إنما هنا في الأرض… ولذلك وسوس لهما..

إذ لا يُعقل أن يكون مع ملائكة السماء… بجنة السماء… في ملكوت السماء..

طيب، ما معنى: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى؟

لماذا المخاطب هنا آدم وحده دون حواء رغم هبوطهما معاً من الجنة؟..

لا أجيب عن هذا السؤال عزيزي القارئ..

فكلك نظر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى