عقب إجازة شكله النهائي ميثاق سُلطة الشعب.. هل ينجح في توحيد قوى الثورة؟

 

الخرطوم: نجدة بشارة.  18ابريل 2022م

عقب ما يقارب الشهرين منذ الإعلان عنه في فبراير من العام الجاري، أجازت لجان مقاومة ولاية الخرطوم مشروع ميثاق سلطة الشعب، الذي يتضمن رؤيتها للفترة الانتقالية بصورته النهائية، بعد اعتماده من قبل التنسيقيات.
وكشفت مصادر باللجان أن الميثاق خُضع لنقاشات عميقة عبر منصات تنسيقيات اللجان، وعقدت أكثر من عشر ورش لإضافة مقترحات وتعديل بعض البنود وحذف بنود أخرى.

وأشار المصدر وفقاً لما ورد نص في صحيفة سياسية، إلى تشكيل لجان للتواصل والتنسيق مع لجان المقاومة بالولايات، لتفعيل العمل المُشترك فيما يخص العمل السياسي والميداني المُناهض لقرارات الخامس والعشرين من أكتوبر، وان الميثاق يؤسس للفترة المقبلة بهدف تحقيق سلطة مدنية كاملة وانتقال ديمقراطي.

في المقابل، يتساءل متابعون بهل سوف ينجح الميثاق في توحيد القوى الثورية..؟ وتحقيق التحول الديمقراطي ومدنية السلطة..؟ بعد أن عجزت جميع المبادرات المطروحة من الداخل والخارج من كسر الجمود وحل الأزمة، إضافةً إلى توحيده الكيانات الثورية..؟ خصوصاً وان هناك تحفظا على الميثاق من قبل الأحزاب السياسية، وهناك بعض الأحزاب لديها ملاحظات بأن الشباب ليست لديهم تجارب سياسية واسعة وهل ستواصل لجان مقاومة الخرطوم فيما بدأت به في ظل حملات الاعتقالات التي ازدادت وتيرتها مؤخراً..؟

ما جاء في الميثاق

وكانت لجان المقاومة نشرت الميثاق الموحد في فبراير الماضي، وقدّمته للتنسيقيات للنقاش حوله، ويمضي الميثاق متزامناً مع الميثاق الثوري لسلطة الشعب الذي تجرى حوله مداولات ولائية بين اللجان في الولايات.
ويهدف الميثاق وفقاً للإعلان المنشور سابقاً الى إسقاط السلطة الحاكمة.

وأشار الى أن من يحق لهم التوقيع على الوثيقة هم لجان المقاومة في العاصمة والولايات، والكيانات النقابية والعمالية والأجسام المطلبية، بجانب القوى السياسية والتنظيمات المهنية والطلاب والكيانات النسوية والنازحين وكل الرافضين لعسكرة السلطة.

واشترط لتوقيع القِوى السياسية التي فاوضت المكون العسكري عقب سقوط نظام البشير، إجراء تقييم موضوعي للشراكة مع العسكريين.

وأشار الى أن التوقيع على ميثاق “سلطة الشعب” يتم بصورة منفردة ولا يقبل توقيع التحالفات، على أن تفوّض تلك التّحالفات شخصاً يُمكن الرجوع إليه حال نشوء أي خلاف.

ونادى ببناء دستور انتقالي يُؤسِّس لهياكل حكم انتقالي يعمل على تحقيق أهداف الثورة وإنجاز مهام التغيير في فترة زمنية قدرها عامان، كما نص على أن تشمل هياكل الحكم الانتقالي تسمية رئيس وزراء من الكفاءات الوطنية المستقلة المُنحازة لثورة ديسمبر، لاستلام السلطة وتسيير المهام السيادية والتنفيذية بعد إسقاط الحكومة إلى حين إجازة الدستور الانتقالي.

هل تتوحّد قوى الثورة؟

أعلن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن توجيه للأجهزة المختصة لتهيئة المناخ السياسي، وكشف البرهان عن لقاء جمعه بالنائب العام لإطلاق سراح المحتجزين خلال يومين أو ثلاثة للمساهمة مع الآخرين.
وأبدى عن استعداده للتخلي عن السلطة حال وصول القوى السياسية إلى اتفاق فيما بينها، وقال: “مستعدون في حال اتفاق القوى السياسية وقالوا لينا أقعدوا بعيد بي هنا نحن حنقعد ونقول ليهم أمشوا قِدّام ما دام انتو متفقين”. وأعرب عن سعادته بالأحاديث عن وحدة قوى الثورة، لجهة أن الخطوة تساعد على سرعة التوافق، وأضاف: “نسمع أحاديث عن وحدة قِوى الثورة ونحن سعيدون بذلك لأنه يساعد على سرعة التوافق”.

بين القبول والرفض

قلّل القيادي بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ورئيس حزب البعث التجاني مصطفى في حديثه لـ(الصيحة) من الميثاق المطروح، وقال ان كثرة المواثيق التي تُطرح في الساحة السياسية تقلل من فعلها ودورها في إحداث التوافق الحقيقي بين القوى الثورية، وأردف بأن جميع المشاريع وجدت ملاحظات، وبالتالي مثل هذه المواثيق تعقد الأمور أكثر مما تسهل، وحتى قد توجد مزيد من التباينات والخلافات حولها، واعتقد ان هنالك جملةً من المواثيق المطروحة من القوى الثورية، لكنها لم تستطع أن تجد أرضية توحد حولها الكيانات الثورية المختلفة بقدر ما تزايدت الشقة والتشظي، وبالتالي لا أرى أنها ستجد القبول من كل الأطراف.

مشروع كبير ولكن؟

لكن عضو بلجان المقاومة فضّل حجب اسمه رأي في حديثه لـ(الصيحة) أن ميثاق سلطة الشعب يعكس صوت الشارع وتفكيره، كما يعبر عن الموقف الثوري، واعتبره محاولة جريئة ومنتظرة لمعالجة الخلافات بين قوى الثورة ، وقال إن المشروع إيجابي بعمومياته، لجهة أن صدر تحت توقيع الثوار ومن يقودوا الشارع ويمكن أن يتجاوز حالة الجمود السياسي الحاد ويذهب إلى أساس حل المشكلة، ومراجعة التجربة الانتقالية السابقة، وزاد هو مشروع كبير يفتح طريق التوافق ويكسر حالة التوهان لقوى الثورة ليوحدهم حول ميثاق موحد يقود الفترة القادمة.
لكن في الاتجاه الآخر، أشار إلى أن المشروع قد يجد مقاومة من بعض القوى السياسية لتخوفها من أن تسحب لجان المقاومة البساط من الأحزاب السياسية التي عجزت عن توحيد الشارع منذ قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر.

كسر الجمود

لكن المحلل السياسي د. عبد الرحمن أبو خريس يرى في حديثه لـ(الصيحة) ان الحراك السياسي الآن يذهب تجاه الشراكة مُجدداً مع المكون العسكري، وأردف بالتالي فإنّ أيِّ ميثاق أو مبادرة تعمل على اقصاء وتجاوز المكون العسكري في المرحلة القادمة سوف تكون بعيدة عن اتجاه الحل، بل بعيدة عن ارض الواقع نسبةً الى ان العسكر شركاء في الفترة الانتقالية التي تتّسم بالواقعية، لكن في المقابل يرى أن الميثاق سوف يذهب في اتجاه ترتيب وتنظيم الشارع وقيادته حتى تستطيع المبادرات أو الجهات الساعية للحل من أن تجد قيادة واضحة وموحدة، وأردف أرى أن الميثاق المُزمع قد يساهم في كسر الجمود، بالبحث في إطار البُعد الوطني الكلي وبما يتجاوز الأزمة السياسية الراهنة، وتوسيع رقعة الحوار للوصول إلى تقارب بين كل المكونات المتصارعة تفضي إلى حلول للأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى