صلاح أحمد بله يكتب : نظام السويفت الذي تلوح به أمريكا وأوروبا في وجه روسيا!!!!!!

8مارس 2022م

نظام سويفت العالمي ( جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك )  وهو شبكة اتصالات دولية إلكترونية  توفر الضمانات لتسوية المدفوعات المالية بين البنوك  والمؤسسات المالية العالمية  ،  ويضم هذا النظام أكثر من 208 دول  حول العالم بكل مؤسساتها المالية ومصارفها ، ويعتبر العمود الفقري للنظام المالي العالمي  من حيث السرعة والأمان وقلة التكلفة.

وكلمة سويفت هي اختصار لـ: Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunications , — which providing services to the execution of financial transactions and payments between banks and financial institutions over the world.

وتدير النظام شركة مقرها بروكسل – بلجيكا أنشأت في عام 1973 لهذا الهدف, واستمر التطوير فيه حتى العام 1977 – وفي العام 2010 تم تعميمه على كل المصارف والمؤسسات المالية في دول العالم ليحل محل نظام التلكس الذي كان معمولاً به من قبل بين البنوك والمؤسسات المالية.

الآن أمريكا وأوروبا تلوح بحرمان روسيا من نظام سويفت العالمي بعد غزوها أوكرانيا – باعتباره قنبلة نووية اقتصادية تحدث شللاً تاماً للنظام المالي داخل روسيا وخارجياً في مجال التجارة مع بقية دول العالم وتمتد آثاره الاقتصادية حتى لحياة المواطن – وسوف يؤدي إلى تجميد الأرصدة الروسية في أوروبا البالغ قدرها 600 مليار دولار وإيقاف كل تعاملاتها المالية مع امريكا واوروبا وبقية دول العالم وحتى حلفائها مثل الصين والهند وايران وكوريا الشمالية ، وتعد روسيا ثاني اكبر مستخدم لشبكة السويفت في العالم  بعد الولايات المتحدة الامريكية ، اذ يضم حوالي 300 مؤسسة مالية روسية.

فقد تم عزل ايران في عام 2012 من نظام السويفت العالمي  بسبب برنامجها النووي –  وكذلك تم عزل روسيا في عام 2014 بعد  احتلالها لجزيرة القرم وكذلك السودان في عام 1997 خلال الحظر الاقتصادي الأمريكي على السودان  بسبب دعم النظام آنذاك  للجماعات والمنظمات الإرهابية – إلا أن السودان تمكّن من فتح نافذة للمُعاملات المالية عن طريق دبي لنظام السويفت وظل محصوراً في التعامل المالي مع بنك واحد فقط، هو مصرف أبو ظبي الإسلامي – حتى رفع الحصار الاقتصادي عن السودان في 2017 – وتمت إعادة الخدمة كاملاً في 2020 للمصارف السودانية  والكل يعلم مدى الضرر الاقتصادي الذي أحدثه خروج البنوك السودانية من هذا النظام والممتدة آثاره الى يومنا هذا رغم رفع الحصار عن المصارف السودانية.

علماً ان هذا النظام التقني يمتاز بالموثوقية العالمية للتحويلات والمعاملات المالية بين المصارف والمؤسسات المالية العالمية.

في العام 2014 – عندما تم حرمان روسيا من خدمات السويفت العالمية بعد احتلالها جزيرة القرم – فأنشأت روسيا نظاما مشابها لنظام السويفت أطلق عليه (SPFS) تم تطويره من البنك المركزي الروسي كملاذ آمن وليس بديلاً للسويفت – إلا أنّ هذا النظام ظهرت به كثير من المشاكل التقنية بعد أن تم تطبيقه داخل روسيا في عام 2017 وحدت من انتشاره – ورغم ذلك انضمت له 23 دولة فقط حول العالم من حلفاء روسيا أبرزها الصين والهند وإيران، ثم انضمت لاحقاً مجموعة الأمن الغذائي العالمي في عام 2020 ومعظمها من دول الاتحاد السوفيتي السابق وبعض دول شرق آسيا – وبالتالي لم يجد الانتشار المطلوب حتى يصبح موازياً لنظام سويفت –  الآن يمكن لروسيا تطبيقه داخلياً للمعاملات المالية بين البنوك الروسية، ولكن يصعب التعامل به مع بقية دول العالم في حال حظرها من نظام سويفت العالمي كلياً.

كذلك الصين ونتيجة لمخاوفها مع الغرب سيما الولايات المتحدة الأمريكية – فقد أنشأت نظاماً مشابهاً لنظام السويفت في عام 2015 (CIPS) وهو اختصارٌ لـ: Cross border Interbank Payment System – وتعمل به المصارف الصينية في الداخل، إضافةً الى نظام السويفت العالمي – ويعتبر نسخة داخلية لم تعمم على بقية دول العالم – إلا أن هذه النظام الصيني قد تم ربطه مع النظام المالي الروسي (SPFS) في عام 2019م تحسباً لأي طارىْ يحدث لأيٍّ من الدولتين – وأعتقد أنه قد يتم استخدامه في حال نفّذت الولايات المتحدة واوروبا قرارهما بإبعاد روسيا عن نظام السويفت العالمي.

 

 

مصرفي – الدوحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى