أحمد موسى قريعي يكتب : الإسلام السياسي .. يوميات البارود والدم (29)

1ديسمبر2021م 

اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال (1)

في الحقيقة لم تظهر المحاكم الصومالية فجأة وبدون سابق انذار، فقد سبق ظهورها بعض الدلائل والإشارات “الجيوالسياسية” التي مهدت لها، فقد تكونت هذه المحاكم في رحم الشارع الصومالي كنتيجة حتمية وطبيعية لايقاف الصراع و سد الفراغ الدستوري والسياسي والقضائي الذي خلفه سقوط حكومة الرئيس “سياد بري” سنة 1991م.

مراحل نشأة المحاكم الإسلامية في الصومال

في الأصل نشأت المحاكم الإسلامية في الصومال بطريقة دينية وعفوية لتحكم بالشريعة الإسلامية بين المتخاصمين من أبناء الشعب الصومالي، ولم يكن لها في أول الأمر أي تأثير عسكري أو سياسي، لكنها ارتبطت في نشأتها وانتشارها فيما بعد بأمرين غاية في الأهمية الأول منهما هو رغبة الشعب الصومالي وحرصه على تطبيق الشريعة الإسلامية، والثاني حرص القبائل وعلى رأسها قبيلة “الهوية” ورجال الأعمال النافذين على ايجاد قوة عسكرية تحسم الفوضى الناتجة عن سقوط الحكومة، وتحمي تجارتهم، وتحفظ أرواح الناس وممتلكاتهم، لذلك اتحدت رغبتهم، واتجه دعمهم إلى الشيوخ وطلبة العلم الشرعي في الصومال للقيام بهذه المهمة، ومن هنا بدأت نشأة المحاكم الإسلامية لكن نشأتها كانت على مراحل:

المرحلة الأولى: مرحلة سقوط الرئيس الصومالي سياد بري

  تلت هذه المرحلة سقوط حكومة الرئيس “محمد سياد بري” سنة 1991م، كمحاولة فردية قام بها عدد من علماء الدين على رأسهم الشيخ “محمد معلم حسن” أحد “خريجي الأزهر” والأب الروحي لمعظم حركات الإسلام السياسي في الصومال، عندما قرروا إنشاء محكمة شرعية تسمى محكمة “هرسيد” أي “الطليعة”  في منطقة “طورطيجلي” الواقعة جنوبي العاصمة “مقديشو” وذلك بالتعاون مع شيوخ القبائل بالمنطقة وذلك بغرض الفصل بين المختاصمين بالاحتكام إلى أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن هذه الخطوة تم احباطها ووأدها في مهدها بواسطة “محمد فارح عيديد” الذي كان يسيطر آنذاك على جنوب الصومال لاستشعاره الخوف منها.

المرحلة الثانية: مرحلة محاكم العاصمة

في سنة 1997م ظهرت المحاكم الإسلامية بصورة قوية في العاصمة الصومالية لتقوم بدور وزارتي ” العدل والداخلية” لأول مرة في تاريخها، إذ لجأت إلى تكوين ميليشيات في كل قبائل العاصمة لتقوم بدور الشرطة في حماية الناس وحفظ الأمن وذلك من أجل القضاء على الفوضى خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية في الصومال، بهذه الخطوات استطاعت المحاكم الإسلامية من فرض نفوذها وكسب ثقة وتعاطف الشعب الصومالي.

في حلقة “الغد” سوف أتعرض لهذه المرحلة (مرحلة محاكم العاصمة) بشيء من التفصيل، وأهم القوى التي شاركت في تأسيسها.

 يتبع…

 

           

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى