أحمد موسى قؤيعي يكتب : الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (21)

الإخوان المسلمون فرع إريتريا (2)

حزب العدالة والتنمية والفكر الجهادي

رغم أن هنالك صعوبة بالغة في إثبات العلاقة التنظيمية المباشرة بين إخوان إريتريا وإخوان مصر, إلا أننا نستطيع أن نثبت علاقة إخوان إريتريا بالفكر الجهادي الإخواني المصري وذلك من خلال الرجوع إلى بدايات التأسيس الأولى في السودان, فقد كان اسم حزب العدالة الرسمي حركة “الجهاد الإسلامي”.

في الحقيقة, لم يستطع صدر “إخوان السودان” أن يتحمّل الفكر الجهادي لإخوانهم في إريتريا, فعملوا على طردهم وتشريدهم بعد انقلابهم المشؤوم في سنة 1989م أي بعد عام واحد من تأسيس إخوان إريتريا، واتجهوا لاحتواء “الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا” بقيادة اسياس أفورقي، واضح أن إخوان السودان كان هدفهم من هذه الخطوة هو إخفاء صفتهم الإخوانية التي سُرعان ما كشفوا عنها بشكل أكثر تطرُّفاً من إخوانهم الإريتريين ذات أنفسهم.

فقد ضيّقت حكومة (البشير – الترابي) على إخوان إريتريا وقسّمتهم إلى جماعات وحركات صغيرة، فانقسمت حركة الجهاد الإريترية على نفسها فتكون بذلك “مجلس انتقالي” جهادي سلفي بقيادة الشيخ أبو سهيل محمد أحمد صالح بدلاً من الشيخ “عرفة أحمد محمد”. كما تمّ تأسيس “جبهة الخلاص الإسلامي الإريتري” بقيادة الشيخ “خليل محمد عامر” كجماعة عسكرية وسياسية.

ثم توالت وتتابعت مُسمّيات الحركة فقد أُطلق عليها حركة “الجهاد السلفية”, ثم “حركة الإصلاح” التي أسّست حزب “المؤتمر الشعبي الإريتري” بقيادة “أبو شاكر محمد طاهر” والذي أصبح ممثل الحركة في “التحالف الوطني الديمقراطي الإريتري”، ثم أطلقت الحركة على نفسها اسم “الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية” ثم خرجت مجموعة أخرى من الحركة واختارت لنفسها اسم “المؤتمر الإسلامي الإريتري” بقيادة الشيخ “أبو البراء حسن محمد” الرجل الثاني في حركة “الجهاد” الأم.

طرحت جماعة الشيخ “أبو البراء” رغم التزامها بالخط الجهادي خطاً ليبرالياً تقدمياً فكرياً، وخطاً سياسياً يتبنّى الدعوة إلى دولة مدنية وبالتالي التخلي عن فكرة العمل المسلح.

بالتأكيد هذا الطرح كان طرحاً براغماتياً فرضته الظروف المُحيطة بالحركة والتي كانت لا تملك إلا أن تنحاز إلى الانفتاح والتوجُّه نحو التحوُّل الديمقراطي لكسب المرأة وتيارات الشباب المُختلفة وإيجاد رؤية متقدمة فيما يتعلّق بقضايا الدين والهوية والدولة.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!