حديث عن صرفها ملايين الدولارات.. هل تثقل حركات الكفاح الخزينة العامة؟!

 

تقرير- محجوب عثمان

خلال الفترة الأخيرة, راج في كثير من وسائل التواصل الاجتماعي, أن حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا تُكلِّف الخزينة العامة مبالغ فوق طاقتها, لدرجة أنها تؤثر حتى على الموازنة العامة وتخل ببعض بنودها, سيما تلك المتعلقة بتوفير السلع الضرورية, بيد أن كثيراً من المشاركين أكدوا أن حركات الكفاح المسلح نالت حتى الآن مبلغ 5 ملايين دولار من الخزينة العامة لتوفيق اوضاع منسوبيها, بينما ترى تلك الحركات ان ما يقال لا يعدوا كونه افتراءً لتشويه صورتها, خاصة وأنها تواجه حرباً ضروساً في سبيل انتقالها من الحرب الى السلام, لكنها في ذات الوقت تشير إلى أن اتفاق جوبا وضع أموالاً لبند توفيق الأوضاع لتكون حقيقة الأمر حتى الآن ذائبة بين من يدعون نيل الحركات لمبلغ الـ(5) ملايين دولار وبين الحركات التي تنفي ذلك القول.

 

تفلتات

كثير من المراقبين يرون أن حركات الكفاح المسلح أدخلت عتاداً كبيراً للعاصمة الخرطوم، ما فاقم فاتورة صرفها على أعضائها ويشير إلى أن الحكومة هي التي صرفت على تلك القوات بأن وفرت لها مواقع حكومية لاستضافتها, فضلا عن تشوينها بمتطلبات الدعم اللوجستي, بيد ان آخرين يرون ان الحكومة لم تقم بواجبها تجاه هذه القوات ما جعلها تلجأ لتدبر أوضاعها من مواردها الخاصة, لدرجة أنّ بعضها لجأ إلى انتهاج خطوات غير قانونية للصرف على منسوبيها واستدلوا بضبط حركة ضمن الحركات الموقعة على اتفاق جوبا كانت قد وضعت حاجزاً جنوب الخرطوم فرضت من خلاله “أتاوات” ورسوماً على سيارات المواطنين ليلاً, فيما تم ضبط عدد من منسوبي بعض الحركات في جرائم تتعلّق بالاعتداء على ممتلكات المواطنين!!

مليون واحد

جزءٌ من الحقيقة ربما أفصح عنه نائب رئيس حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي صلاح ابو السرة في حديث ادلى به لــ”الصيحة” حول الصرف على  منسوبي الحركات في المعسكرات, مبيناً أن اتفاق سلام جوبا وضع بنداً بأن تلتزم فيه الحكومة بتوفير مبلغ (100) مليون دولار لترتيب الاوضاع لممثلي الحركات المرتبطين تنظيميًا من السياسيين والجيش الذين كانوا في المعسكرات وخارج السودان، غير انه أكد ان المبلغ الذي دفع من جملة ما تم الاتفاق عليه لم يتجاوز المليون دولار, مبيناً أن ذلك ما جعل حركات الكفاح المسلح لا تتمكن من إعداد كشوفات حصر منسوبيها لإدخالها في الترتيبات الأمنية لأنها لا تملك الإمكانيات لذلك، ولكنه شدد على ان الاسراع في الشروع في الترتيبات الامنية ضرورة ملحة لحصر وتقنين وجود هذه القوات والسلاح الذي بطرفها.

لا موارد

وفي المقابل, أكد القيادي بحركة العدل والمساواة بابكر حمدين لـ(الصيحة ) أن اتفاقية سلام جوبا أشارت إلى مبالغ تفاوض فيها الوفد الحكومي ووافق عليها لتوفيق أوضاع حركات الكفاح المسلح, لكنه قطع بأن هذه المبالغ لم يتم صرف اي جزء منها, وقال لا اعلم انه هناك مبالغ صرفت للحركات, مشيرا الى ان حركات الكفاح المسلح ترى منذ بداية تنفيذ اتفاق سلام جوبا ان التنفيذ يمضي بطيئاً, و ان جزءا من ذلك الامر يعود للازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد, ما يشير الى ان الحركات لم تلح في ان يتم دفع المبلغ المتفق عليه لها وهو مبلغ 10 ملايين دولار ولكن نسمع في الأسافير عن صرف أموال, لكن هذا لا يخرج عن تشويه صورة الحركات والرافضين لمنبر جوبا وهؤلاء يدفعون في اتجاه الرفض للاتفاق, وبالتالي هؤلاء يروجون لسفاسف الامور ويريدون ان يسمموا اجواء السلام, لكن الثابت أننا لم نتسلم أي “مليم” واحد من الخزينة العامة ومن يروجون لذلك عليهم ان يثبتوا ما يقولون.

نقاط على الحروف

ولكن ربما وضعت مفوضية السلام النقاط على الحروف مبينة ان هناك اموالا وضعت لتوفيق اوضاع الحركات واتفقت مع قادة الحركات الذين تحدثوا حول هذا الامر لكنها اختلفت معهم في كمية الاموال المرصودة, فقد قال رئيس مفوضية السلام د. سليمان الدبيلو في حديث لـ(الصيحة) ان اتفاقية سلام جوبا اقرت بالطبع توفير مبلغ (7,5) مليون دولار لتوفيق اوضاع الحركات, مبينا ان المبلغ يصرف على مدى 10 سنوات بواقع (750) الف دولار لكل عام, مشيرا الى ان اتفاقية سلام جوبا نصت صراحة على ذلك كما نصت على انشاء صندوق لتنمية دارفور يوضع فيه مبلغ 100 مليون دولار, ونفى الدبيلو علمه باي اموال أودعت للحركات المسلحة, مؤكدا ان الـ(750) الف دولار الذي اقرته الاتفاقية لتوفيق اوضاع الحركات لم يدفع منه اي جزء للحركات حتى الآن.

فك ارتباط

وربما فك حديث د. سليمان الدبيلو الارتباط بين مبلغ الـ(100) مليون دولار الذي تزعم حركات الكفاح المسلح انه مخصص لتوفيق اوضاع منسوبيها العسكريين والسياسيين, عندما قطع بأنه مخصص لتنمية دارفور عبر صندوق تنمية دارفور المنصوص عليه في الاتفاق, ما يؤكد ان هناك خلطا في الفهم لنصوص الاتفاق الذي يؤكد قادة الحركات ان المبلغ المنصوص عليه سيخصص لتوفيق اوضاع الحركات وليس لصندوق تنمية دارفور, واكد مراقبون ان الخلاف هذا من شأنه ان يرد الى مجلس الشركاء للبت فيه كونه الجسم الذي اقرته الوثيقة الدستورية لحل خلافات تنفيذ اتفاق سلام جوبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى