عصابات الاتجار بالبشر..   وأد أحلام الشباب!

الخرطوم: مريم أبشر

حلم ظل يراود العديد من الشباب أن الهجرة خاصة للدول الأوربية هي المنقذ والطريق الأقصر  لتحقيق ما يصبون إليه من أشواق وآمال تنقل حياتهم وحياة ذويهم إلى رغد العيش والرفاهية من أجل  تحقيق  ذلك لا يكترثون للتحقق من العروض غير الأخلاقية التى يقدمها لهم تجار البشر منزوعي القيم والضمير الذين بسببهم ابتلعت البحار والمحيطات أعدادا كبيرة من شباب كانوا يمثلون ركيزة أسرهم وحلمها المرتجى.

اهتمام مختلف:

ومن أجل إنقاذ هؤلاء الشباب نساء ورجالاً ظلت المنظمات الحقوقية وناشطون فى مجال حقوق الإنسان يبذلون جهودا مقدرة لتبصير الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية ومن أن يكونوا فريسة لمافيا تجار البشر، وظل العالم سنوياً يحتفل باليوم العالمي للاتجار بالبشر، ولأن السودان بحسب موقعه الجيوسياسي يعتبر معبراً لتجارة البشر من دول القرن الأفريقي تحديداً أكثر المناطق في العالم من حيث الحركة البشرية  وسنويًا يفقد عدداً كبيراً من شبابه في جوف البحار, ومن  أجل إنقاذ هؤلاء مكافحة الظاهرة غير الإنسانية فقد نشطت العديد من المنظمات المدنية لمكافحة الظاهرة والحد منها وشهد السودان خلال اليومين الماضيين مشاركة ناجحة لمركز البحوث الاستراتيجي للهجرة في منطقة القرن الأفريقي بمقره بلندن في المؤتمر الثاني عبر المنصة الإلكترونية (زووم)  لورشة لتقييم الواقع تحت عنوان (الضحايا بين التحدي والمواجهة)، تحدث فيه لفيف من الخبراء والحقوقيين من مختلف العالم الدكتور بدر الدين  أبو حراز  المستشار والمنسق الخاص للمركز، الدكتورة فاطمة الاغبارية سفيرة فلسطين للثقافةبجانب بروفسير علام أحمد النور رئيس المنظمة العالمية للتنمية المستدامة وغيرهم ووصفت  رئيسة المركز الناشطة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر الدكتورة سمية الظاهرة بالخطيرة وحثت الدول المستهدفة ومن بينها السودان على أهمية تفعيل  القوانين المجرّمة للظاهرة ورأت أن البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية تعد الركيزة الأساس لمحاربة الاتجار بالبشر  واشارت إلى أن توصيات الورشة سيتم الدفع بها للجهات المعنية للاستفادة منها في الحد من الظاهرة التي أجمع العالم على أنها الأخطر على حياة عدد كبير من شريحة الشباب، لافتة لأهمية التعاون مع الجهات الرسمية لتأسيس مركز بالسودان فضلاً عن توفير آليات العمل المتمثلة في البحوث والإحصاءات لتحقيق الهدف المشترك.

ظلم السودان:  

الدكتور خالد لورد الخبير في مجال مكافحة الاتجار في البشر وتهريب المهجرين لفت إلى أن السودان قام بمجهودات كبيرة في مجال مكافحة الظاهرة وذلك على المستوى الوطني وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة الإقليمية والدولية كانت كفيلة بأن ترتقي به لوضع أفضل في درجات التنصيف، لافتاً إلى أن السودان حالياً تم وضعه ضمن الدول تحت المراقبة،  ولافتاً إلى ان السودان وضع قانوناً  لمكافحة الاتجار بالبشر أجيز منذ العام 2014 فضلًا عن إقامته للجنة الوطنية الخاصة بمكافحة الظاهرة وعملية الخرطوم ونبه إلى أن جريمة الاتجار بالبشر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد تجارة السلاح والمخدرات مشيراً إلى ان حوالى 20 مليون شخص في العالم يتأثرون بهذه الجريمة يتقاضى تجار البشر عبرهم ما يقرب 150 مليون دولار، خمسة مليون منهم بالقرن الأفريقى وقال إن حوالى عشرة مليون نسمة يمثلون كتلة بشرية متحركة معظمهم يعبرون عبر السودان، مبيناً أن السودان بحكم موقعه الجيواستراتجي يمثل دولة عبور رئيسية، ودعا إلى أهمية رفع الوعي لدى الشباب بخطورة المغامرة والوقوع في براثن عصابات الاتجار بالبشر خوفاً على حياتهم .

فرص عمل:

الناشط في مجال مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر رئيس منظمة همسة سماء الدولية الدكتور إبراهيم التجاني دعا خلال ورشة مركز الدراسات الاستراتيجية لأهمية إحداث تنمية شاملة وتوفير فرص للشباب في القطاعات المختلفة بدلاً عن تركهم نهباً لتجار البشر يفقدون أرواحهم في البحار والصحارى وأضاف: يجب رفع درجة الوعي بهذه الظاهرة الخطيرة ووضع آليات للحد منها وقال: يجب تغيير الوجه النمطي لأفريقيا بأن جعله جاذباً خاصة وأنها تزخر بموارد طبيعة مهمة في ذات الوقت الذي تهدر فيه عشرات الآلاف من أرواح بنيها بحثاً حلم وهمي لدى مافيا تجارة  البشر .

دولة معبر

ويقول الخبير الأمني اللواء حنفي سليمان، إن السودان ظل منذ تسعينات القرن الماضي يدعم جهود مكافحة الاتجار بالبشر بشهادة الاتحاد الأروبي والامم المتحدة دون أن يتلقى الدعم من أي جهة غير أن الظروف في الفترة الحالية في كل دول القرن الافريقي بما فيها السودان استغلتها في تكثيف عملها خاصة أن هناك تواطؤاً من أسر الضحايا بإغرائهم بفوائد الهجرة، وقال إن هذه العصابات تقوم ببيع البشر لعصابات أخرى (سمسرة) ومؤكداً أن السلطات في دول المعبر لا تستطيع مواجهة هذه العصابات وبعضها تتلقى الرشاوى الأمر الذي جعل من الصعوبة مكافحتها، أضف إلى ذلك الأوضاع الهشة في دول مثل النيجر وليبيا مما أدى الى زيادة عدد العصابات وأن جهود المكافحة ليست بالقدر المطلوب، مما أدى إلى غرق العديد من المهربين في عرض البحر، وأبان أن عملية مكافحة الاتجار بالبشر تحتاج إلى تضافر الجهود ودعم من الاتحاد الأروبي خاصة السودان باعتباره دولة معبر، ولفت إلى أن عملية الاتجار بالبشر تدر أموالاً طائلة مما يستدعي وضع خطة لمكافحتها، لافتاً إلى أن السودان يمتلك خبرات كبيرة في هذا المجال.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!