عبد الله كرم الله يكتب : وفي الأصل كانت الثورة

في الأصل للتكوين هو الثورة، الثورة بدافع إرادة كل الشعب إن تحرك الشعب لإحداثها بنفسه كما حدث أخيراً في (أبريل2) يوم قاد شباب الوطن الشعب كله لتغيير نظام حكم فاسد مستبد امتد لأكثر من ثلاثين عاماً، وقد يقود تلك الإرادة الشعبية نخبة وطنية تمثل كل المكون الوطني للشعب بحيث لا تمثل فئة فيه مهما ادعت أو طائفة منه مهما بغت، كما حدث في أم الثورات الفرنسية الشعبية في سنة 1789م حين تولت نخبة وطنية باسم الشعب كله لتزيح نظام حكم ملكي فاسد أذل الشعب الفرنسي، نخبة وطنية بقيادة نابليون بونابرت، ثم التف الشعب كله بعفوية حول قيادتها التي حققت للشعب ما حققت، وقد تكون تلك النخبة عسكرية لا مدنية لتزيح نظام حكم ملكي فاسد كما حدث في يوم 23 يوليو سنة 1952م بمبادئها الوطنية السبعة لذا التف حولها الشعب المصري التفاف السوار بالمعصم، اللهم إلا أصحاب المصالح (الخاصة) والموروثة .

وفي التعريف الأكاديمي للثورة التي تختلف عن الهبة الشعبية أو الانتفاضة فأهم شرط من أشراط الثورة هو القيادة الرشيدة التي تخطط للثورة قبل إحداثها وأثناء فعاليتها ثم الاستمرار، كما حدث بالثورة الفرنسية الأم وكما حدث بثورة يوليو، لذا تعد هبة أكتوبر الشعبية على عظمتها التي أزاحت نظام عبود العسكري، ثم ماذا بعد؟ كما قال هيكل أو انتفاضة (أبريل 1) التي أزاحت نظام حكم نميري الجاهل والمشتط وإلى آخر الانتفاضات الأخرى، لذا حين أزاحت ثورة الشعب نظام حكم الإنقاذ المتسلط، ثم ماذا بعد أن تسقط (بس) لذا، لم ترق لمستوى الثورة بالتعريف الأكاديمي الذي يشترط القيادة الرشيدة، لذا منذ اليوم الأول لاعتصام الشعب الثائر حول قيادة قواته المسلحة ظللت أبحث عن (قيادة) تلك الهبة العظيمة التي أسقطت أعتى نظام حكم وأفسده، وبعد يأس من كثرة التردد والسؤال عن تلك القيادة إذ بأحد الشباب دلني على من يدلني إلى قادة الثورة وإذا بها الإذاعة المجاورة لجامعة الجامعة، أين مدير الإذاعة؟ خرج منها من يقل لي أنا المسؤول ماذا تريد؟ أريد من فضلك أن تدلني على قيادة الثورة؟ شوف أنا بس تجيني البيانات وأذيعها للمعتصمين من شفته أو كنداكات وغير كدا ما بعرف شي تاني يا أخو البنات.

ما بيـن قيس الشقي وقيس السعيد؟

 

بادئ ذي بدء أن نسبح باسم الذي قال في محكم التنزيل لنا (وجعلناكم أمة وسطا) ، فالوسطية لا التطرف هي التي بيدها العمار وتصحيح الغلوطية، والمتأمل اليوم في كل حركات التطرف الديني يجدها وقد تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت أقدام هذه الوسطية المعتدلة إن كان على مستوى الدين الإسلامي أو حتى الدين اليهودي، فالتطرف الصهيوني صانع التطرفات الأخرى تجده اليوم في حالة يرثى لها، يكفي أنه لكي يحكم في إسرائيل أطر على مد يده للتطرف الإسلامي عدوه اللدود في إسرائيل فقط من أجل الحكم في إسرائيل هو نفس التطرف الذي صنع التطرف المسيحي (جماعة الكولكس كلان) التي أشاعت الإرهاب في كل المدن الأمريكية كحرق الكنائس بما فيها من سود وبيض، ولكن الوعي الفكري والعقلي لدى المسيحيين هو الذي أنهى هذا التطرف، والتطرف الإسلامي اليوم هل هو في نفس قوة يوم فتح الترابي أبواب السودان لكل من هب ودب لمتطرفي العالم الإسلامي ثم رجعوا لبلدانهم للضرب بالمرزبة؟ وبالتأكيد بعد عقد أو عقدين سيضحى التطرف الإسلامي أثراً بعد عين ، وقيس الشقي هو قيس ابن الملوح الذي أشقاه حب ليلى العامرية ، بينما قيس السعيد هو رئيس جمهورية تونس الذي أجبرته ظروف الجفاف والمحل دون (بلل) الرشوشي ليطرد من البرلمان راشد الغنوشي؟

الإستثمار!

هل الحكومة حقاً جادة في خلق مناخ للاستثمار جلباً للفائدة؟  أشك في ذلك! لماذا؟، الجدية كان ينبغي على رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومة اقتصادية مصغرة برئاسته تتكون من وزير المالية- وزير التخطيط- وزير القوى العاملة، التخطيط العلمي السليم ينبغي أن يكون وقفاً على تلك الوزارات بما تحتويه من علوم وخبرات، فالاًستثمار لاسيما الأجنبي منه يمتلك قدراً مهولاً من الرساميل ويريد أن يستثمرها ولكن في مناخ آمن وعليل ، فرأس المال بطبعه جبان يخاف حتى من الدندهوب كظليل، فكيف لمستثمر مثلاً أن يعطى مليون فدان ليستثمر فيها عشرة مليارات دولار لإنتاج ثمار ليخرج أحدهم أو قبيلته ليقول له هذه الأرض ملكنا ملكها لنا جدنا ولن تجد السلام أيها المستثمر الأجنبي عندنا، لذا كان ينبغي أن يدخل المستثمر وزارة الاستثمار ويخرج منها بـ(بوكيه) ورد خالس من كل الموانع كودار.

لذا ليت أن (حقل) صحراء العتمور الخالية من كل الموانع بما فيها القبائل والجوامع، أن تطرح بمناقصة عالمية كبرى لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية وبعد الاكتفاء الذاتي يمكن التصدير لأوربا وغيرها من المتصالح أو الخاتي، فاركنوا للوسط الوطني العريض حقل العلماء والخبراء لا التطرف الغريض لتترب يداكم. والله المستعان على ما ابتلاكم.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى