محيي الدين شرف يكتب : إساءة مشروع التحول الديمقراطي سبب فقدان القوى السياسية جماهيرها!

ثورة ديسمبر المجيدة، امتداد طبيعي لثورتي أكتوبر وأبريل، وتكملة نضالات الكفاح المسلح وفلسفة حديثة مغايرة للتعاطي مع رغبات وتطلعات الشعب في إحداث تغيير حقيقي، أفقيًا ورأسياً، وشكلاً وموضوعاً وشاملاً في كل المجالات، ولا سيما التاريخ السياسي،  والحراك الفكري المتعدد وفق النظرية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في خلق دولة قوية تسود فيها قيم العدالة والسلام وانتقال سياسي دائم.

فشل أكتوبر، كانت حال القوى السياسية آنذاك عبارة عن تجمع الطوائف الدينية وتحالف زعامات عشائرية لا ترتقي بالمعيار لأحزاب وطنية عندها مشروع بمقومات الدولة، تستطيع لعب دور قيادة التي تدير المؤسسات المختلفة تستطيع القيام بواجبها الأمني والاقتصادي والاجتماعي، لذلك كانت سبباً في إعادة إنتاج حكومة عسكرية وخابت آمال الثوار بانقلاب نميري مايو ١٩٦٩.

في عام ١٩٨٥ تجدد فشل تلك القوى السياسية في تحقيق مطالب الثورة بسبب أطماع النخب وصراع الرؤى وغياب مشروع وطني يحمي أهداف وقيم الدولة الحديثة مما أسفر عن نظام أكثر بطشاً واضطهاداً الذي اتخذ الإرهاب والقتل منهجاً لتخويف المواطنين بغرض تمكينهم في السلطة واستمر ثلاثة عقود.

ويعتبر نظام الإنقاذ من أبشع الحكومات التي مرت على تاريخ العصر الحديث حسب المراقبين، اتسمت حكومة الجبهة الإسلامية بالفساد وارتكاب جرائم فظيعة مما جعل قيادات الإخوان يقبعون في السجون، وهذا مصير كل القوى الظلامية.

 

جاءت ثورة ديسمبر لتغيير الخارطة السياسية السودانية، وخلق فلسفة جديدة في تشكيل الحركة الفكرية تتبنى المبادئ والقيم الوطنية مشروعاً سياسياً، تجعل العلاقة قائمة على التنافس الشريف فيما بين الأجسام السياسية، وتوطيد الثقة بينها وبين الشعب وفقاً للبرامج وحجم الخدمة التي تقدمها لها لا على أساس سياسة الكذب والخداع.

السؤال المطروح الآن، هل القوى السياسية استفادت من تجربتي أكتوبر وأبريل، وهل على قدر استيعاب مطالب الشارع وتطوير مؤسساتها الحزبية لتواكب رغباتهم في بناء دولة حديثة بعيداً عن الجهوية والطائفية والفردانية أم فرصة مناسبة لجماهير الثورة للبحث عن أحزاب حديثة تؤمن بالديمقراطية منهجاً وسلوكاً في أداء العمل السياسي واحترام الانتقال السلمي للسلطة، حتى تقف سداً قوياً أمام مشروع السودان القديم وتكفينا شر سيناريوهات الانقلابات العسكرية .

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!