قصائده مملوءة بالحنين إلى ديار حبه وطفولته (1ـ2)

 

عبد الوهاب هلاوي: كسلا مدينة ذات خصوصية لا تتوفر لغيرها من المدن!!

عبد الوهاب هلاوي.. اسم تصاحبه رقة المفردة، ونفوذها إلى شغاف القلوب.. قصائده مملوءة بالحنين إلى ديار حبه وطفولته كسلا، والقافية عنده شرود إلى المعاني البعيدة، المهمومة بتفاصيل الحياة اليومية عبر شاطئ القاش إلى الخرطوم، فعرفته مجالس الطرب باغنيات لا تزال في خلد جمهور الغناء عند زيدان إبراهيم وعركي وعبد العظيم حركة وعبد الكريم الكابلي وعقد الجلاد.. وشهدت له الساحة الفنية في الآونة الأخيرة نمطاً فريداً وأسلوبًا مغايرًا يتعلق بالأغنية القصيرة (الميني نص) والتي أسماها ضمن مشروعه الشعري بالمشاعل، نلتقي وعبد الوهاب هلاوي ما بين كسلا والخرطوم محطات ومحطات.

* لمدينة كسلا أثر واضح في مسيرة هلاوي الشعرية؟!

– كسلا مدينة ذات خصوصية لا تتوفر لغيرها من المدن، وهي مدينة مؤثرة، وجاذبة لا يمتلك المرء إلاّ الانتماء إليها انتماءً كاملاً.. تعلمت منها كيف يكون الإنسان بسيطاً وتلقائيًا وصادقاً مع نفسه ومع الآخرين، وعلمتني مفردات لا حصر لها، وهي ذات المدينة التي أـنجبت عدداً من المبدعين في مجالات الرواية والموسيقى والقصة، وكفاها فخراً أن تكون أرض تاجوج بكل ذلك الألق من الحب وسحره وغموضه.

ـ إلى أي مدى تأثرت بمبدعيها أمثال كجراي والحلنقي، والإبداع الذي جسده السياسي عمر الحاج موسى والفنان عبد العظيم حركة؟!

– حقيقة ارتبطت بكجراي والحلنقي ارتباطاً مباشرًا، وتعلمت منهما كيف يكون الإنسان بسيطاً وتلقائياً، ومن يقرأ لكجراي لا يتصور أن هذا الشعر نابع عن ذلك القلب الدافئ الصادق، أما الحلنقي فهو يمتلك قدرة قلَّ أن تتوفر لشاعر غنائي سوداني آخر، وهو بلا شك سيد الغناء وخير من يعبر عن كوامن النفس الإنسانية البسيطة في مكامن العشق والجمال. وقد كتب الشعر بمهنية وحرفية عالية، ويمكن أن أقول إنه شاعر كامل الدسم.. وأنا سعيد بأن وصفني الأستاذ حسين خوجلي بأنني (حُواره)..

* الرحلة من كسلا إلى مجتمع الفن بالعاصمة؟

– هي رحلة كانت صعبة وقاسية، إذ ارتبطت بقرار تركي لكسلا، والارتحال إلى الخرطوم، لكن رغم مرور أزمان من اتخاذ ذلك القرار، فهي لازالت تعيش في دواخلي، مدينة بكل تفاصيل الحياة فيها، وأهرب بخيالي إليها كلما أحسست برهق العاصمة وأجدها على الفور ترتب أوضاعي لأعود متسامحاً.

ـ هل كان مقصدك الأول وأنت تأتي إلى الخرطوم مجال الإعلام؟

– رحلتي كانت عبارة عن محطات، أولها المرأة التي علمتني الشعر، والشعر قادني لمجال الكتابة والصحافة، ومنهما كان المدخل إلى الحيشان الثلاثة (كناية عن باحة الإذاعة والتلفزيون والمسرح القومي).

* الصحافة الفنية.. تجربة ذات عبر ودروس عند هلاوي؟

– خلال الفترة التي عملت فيها بالصحافة الفنية، تعرفت على عدد لا يستهان به من الوسط الفني والإعلاميين. ومن خلال هذا الالتصاق والمعرفة تلمست كثيرًا من التجارب. وأعترف بأنني لم أقدم للصحافة الفنية ما كنت أتوق إلى تقديمه ولا أزال أتحفظ على ما يقوم به العاملون في هذا المجال.. وإن كان هناك فضل واحد فإنه يعود لفكرة

التوثيق الفني لعدد من المبدعين السودانيين ونشر أخبارهم، وأرى أن الخبر قيمة فنية عالية، لكن أعيب على نفسي في تلك الفترة أننا هاجمنا كثيراً من المشتغلين في الوسط الفني، ولعله هجوم غير مؤسس.

ـ وماذا عن العمل في الأجهزة الإعلامية (الإذاعة والتلفزيون)؟

– أستطيع أن أجزم بأننا قد تقدمنا كثيراً في كل ما يرتبط بالإعلام من الناحية التقنية، لكن تراجعنا بنفس القدر من ناحية البرامجية.. وما يقدم من خلال الأجهزة الإعلامية برغم الطفرة لا يتناسب مع هذه المرحلة بأية حال من الأحوال. وأنا غير متفائل بواقع إعلامي في ظل فهم محدود للإعلام.

* كيف ترى متطلبات الإعلام في المرحلة القادمة؟

– السياسة أضرت بواقعنا الإعلامي بشكل عام، وعلينا أن نكون أكثر وعياً بطبيعة المرحلة القادمة، حتى نجمع شتات ما تبقى، وأن نكون أكثر شمولاً وواقعية وأن نفتح للمبدعين الأبواب وندرك المعايير الحقيقة.

* أنت تتحدث عن سياسة إعلامية للدولة وللأجهزة والكوادر والإعلاميين؟!

– المسألة في مجملها مرتبطة ببعضها البعض، وأستطيع أن أقول لك إن كثيراً من المشتغلين بالإعلام لا علاقة لهم بفنون العمل الإعلامي.. والمسألة تحتاج إلى كثير وضوح وصدق وأمانة حتى نتلافى سلبيات الماضي، والإعلام يحتاج إلى مبدعين حقيقيين، وهو موهبة لا تدرَّس ولا تورث ولا تمنحها الحكومات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى