أشهر بائع سكاكين في مدينة كوستي.. عبدو شمس.. قاهر الشمس!!

كتب: سراج الدين مصطفى

(1)

أودع الله في الإنسان العديد من الغرائز الضرورية لحياته ولأداء دوره في هذه الحياة، ومن هذه الغرائز، غريزة حبّه لوطنه. فالإنسان بطبيعته يحبّ وطنه؛ مسقط رأسه، ووطن آبائه وأجداده، ويألف الأرض التي تربّى فيها، وترعرع عليها، وتنفّس هواءها، وارتوى من مائها، وأكل من خيراتها، ونسج فيها علاقاته مع الذين يعيشون معه فيها..إذ إنّ الإنسان إذا وُلِد في بلدٍ ما، ونشأ فيه، وترعرع في كنفه؛ فمن الطبيعي أن يحبّه، ويُواليه، وينتمي إليه بكل تفاصيله من حيث المكان والإنسان.

(2)

عبر تاريخها الطويل.. عرفت مدينة كوستي بالعديد من الأسماء والشخصيات.. ولعل مقولة (كوستي بلد.. وأحمد كوكو ولد) تؤرخ وتوثق لشخصية عظيمة مثل أحمد كوكو ورفيقه دربه أحمد عبد القادر.. ولعل جامع الأحمدين بحي الحلة الجديدة يظل منارة دينية سامقة ويؤكد المكانة العالية لهما في كوستي.. وهذه المدينة تزخر وتحتشد بالشخصيات الشعبية ذات الطعم الإنساني المختلف.

(3)

في سوق كوستي الكبير.. دنيا عريضة وساحة تختلف بالعديد من الشخصيات ذات الحضور الشعبي والاجتماعي الطاغي.. ولعل مشهد (عبده شمس) وهو بجواره (سكاكينه) مشهد ظل مألوفا لكل مرتادي السوق الكبير.. ولعل المفارقة تبدو واضحة حينما تشاهده جالساً حتى في عز الصيف وشمس كوستي الحارقة.. تراه جالساً مستمتعاً بجلسته لا يتبرم أو ينزعج من الشمس الحارقة.. ولكن الرجل في سبيل الكسب الحلال يمارس أقصى درجات التحمل رغم إنه يمتهن مهنة قد لا يبدو عائدها المادي مجزياً وبالكاد يغطي منصرفاته اليومية في هذا الزمن الصعب.

(4)

مررنا بجواره أنا وصديقي عبد الله محمد أحمد يوسف الشهير بـ(عبد الله كوستي).. توقفنا عنده وسألناه عن قصته مع (السكاكين) ومتى بدأ هذه المهنة.. حيث قال (للحوش الوسيع): أنا أعمل في بيع السكاكين منذ العام 1982 وهي المهنة التي أختارها لي الله وأجد فيها متعة كبيرة ورغم أنني أجلس في الشمس ولا أملك دكاناً،  ولكنني سعيد بها لأنها مصدر رزقي ولا أهتم كثيراً إذا كانت درجات الحرارة عالية أو منخفضة.. وأتمنى أن أجد مسئولاً يمنحني دكاناً في هذا السوق الذي أتواجد فيه منذ ما يقارب الأربعين عاماً.

(5)

الجدير بالذكر أن عبده شمس بن عبد مناف.. يسكن في حي أزهري.. وهو واحد من الأحياء العريقة بمدينة كوستي وترجع تسميته للزعيم إسماعيل الأزهري.. في ذلك الحي الشعبي كنا نشاهد عبده شمس يومياً وهو يحمل (مخلايته) المليئة بأنواع عديدة من السكاكين..

وبسؤالي له عن أنواع السكاكين قال (السكاكين أنواع عديدة ومختلفة مثل سكين (نيكل) و(كازقيل) و (كاميروني) و(أب حنقوقة) و(شوتال)، وهذا النوع يتم استجلابه من كسلا.. وكل نوع من هذه السكاكين يأتي من مدينة معينة مثل سنار والدمازين وكلها هذه السكاكين تعبر عن ثقافات مختلفة تحكي التنوع الثقافي السوداني ولكل منها ميزة وصفة تجعلها تختلف عن الأخرى.

(6)

حينما تمارس مهنة بهذه المواصفات القاسية.. ربما عائدها قد يكون مجزياً وعالياً.. ولكن عبده شمس ينفي إمكانية الاستفادة المالية ويقول بأنها ذات عائد بسيط جدًا ولكن هو يستخدم ذلك العائد البسيط في شراء الكتب.. فهو كما قال للحوش الوسيع بأنه يمتلك مكتبة تضم في أرففها أمهات الكتب الدينية والمراجع المهمة وكتب نادرة لشرح القرآن والأحاديث وكل كتب الأئمة الأربعة.. وقال بأنه يجد متعة لا نهائية في شراء الكتب الدينية حتى يتبحر أكثر في علوم الدين، وأضاف بأنه رغم أمتلاكه لهذا العدد الهائل من الكتب ولكنه ما زال في حاجة للمزيد منها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!