سراج الدين مصطفى يكتب.. حسن السر.. بخاف أسأل عليك الناس!!

(1)

التجديد في الغناء السوداني على مستوى المفردة الشعرية والألحان الغنائية تلاحقت وتدرجت أطواره ما بين الحقب المختلفة، ويظل الأستاذ الفنان أبوعركي البخيت هو واحد من تلك النماذج الشاهقة التي ساهمت في تطوير الأغنية بنقلها من الشكل الكلاسيكي القديم إلى فضاءات التجديد، وذلك كان منهجه الصارم في بداية ستينيات القرن الماضي حينما جاء إلى العاصمة الخرطوم ليبدأ من هناك مسيرته في فن الغناء والموسيقى، حيث تتوافر فرص نشر الإنتاج الفني إعلامياً عبر الإذاعة السودانية و التلفزيون السوداني والصحافة المحلية، وهو منذ ظهوره يميل إلى الألحان ذات الرشاقة الميلودية ولأنه شاعر ذلك منحه ميزة انتقاء النصوص المشحونة بنبرة فرائحية تسعد النفس مستخدماً موسيقى تتوافق معها بها، ويظهر ذلك بوضوح في أغنية «مرسال الشوق» التي لاقت رواجا كبيراً وهي من تأليف وألحان عبد الكريم الكابلي، وأضاف إليها أبو عركي من أسلوبه المميز له، فانتقل بذلك العمل الغنائي الجديد إلى آفاق أكثر رحابة من قبل»، في نظر بعض النقاد الذين رأوا في ذلك نقلة نوعية لأعمال أبو عركي الغنائية.

(2)

في سبعينيات القرن الماضي تنامت نجومية أبوعركي البخيت وأصبح (نجم شباك) وكان وقتها التنافس محتدماً بينه والراحل زيدان إبراهيم، وكان هما الأكثر طلباً في الحفلات الجماهيرية أو الخاصة، وفي ظل تلك الأجواء المشحونة بالتنافس الحميم قدم أبوعركي البخيت أغنيته الجديدة (بخاف) والتي قدمها في برنامج (أمسيات) التلفزيوني الذي كان يعده ويقدمه  متوكل كمال وكتب كلماتها الشاعر السوداني حسن السر. واشتهرت الأغنية عندما فازت بالمركز الأول في مهرجان دمشق للأغنية العربية في عام 1976  ويقول مطلعها:

بخاف أسال عليك الناس

وسر الريدة بينا يذيع

أخاف أكثر كمان ياغالي

من إيدي إنت تضيع

وأعيش بعدك حياتي جفاف

بخاف ياإنت لوجيتك

ألملم في خطاوي الشوق

وأزور بيتك

يقولو عليّ حبيتك

بخاف لو برضي غبت عليك

تقول نسيت وجافيتك

(3)

النجاح الكبير الذي وجدته أغنية (بخاف) جعلت أبوعركي يتصدر المشهد الغنائي، وهي كذلك قدمت شاعرها حسن السر من المنطقة المظلمة إلى الأضواء والشهرة والنجومية، الجدير بالذكر أن الشاعر حسن السر وأسمه الحقيقي (حسن سر الختم الخليفة) من مواليد مدينة أم درمان حي الموردة الشهير، ويقول عنه صديقه الشاعر بشرى سليمان (ترجع أصوله إلى المحس ولكن نتيجة للهجرات استقر أجداده في منطقة الموردة بأمدرمان خلف السوق مباشرة حيث منزلهم الكبير.. وللدهشة جارهم من اليمين منزل شاعر (صه يا كنار) الصاغ محمود أبوبكر.. ويسكن قبالة منزلهم  عصفور السودان إبراهيم عبد الجليل وشقيقه التوم عبد الجليل.. وبالقرب منه الفنان الراحل بهاء الدين أبوشلة ويسكن معه الفنان خليل إسماعيل والفنان محمد الأمين ويزورهم بين الفينة والفينة أبوعركي قادماً من مدني).

(4)

الشاعر حسن السر أصدر ديواناً واحداً باسم (بريق الصحو) كما يقول المؤرخ والصحفي معاوية حسن يس، وضمنه أشهر قصائده الغنائية، وهو يعتبر شاعراً مقلاً جداً في كتابة الشعر الغنائي وحصر أشعاره على أصدقائه المقربين من الفنانين خصوصاً أبوعركي البخيت وخليل إسماعيل وسيف الجامعة، وهو كما معروف لأصدقائه المقربين بطبعه عزوف عن الأضواء ولا يميل لحياة الشهرة والنجومية، وكحال العديد من المبدعين آثر الهجرة وألقى عصا الترحال بالسعودية حيث عمل مترجماً في معهد اللغات.

حاول حسن السر أن يستأنف مسيرة الثنائية الشعرية الغنائية التي أثرت الساحة إبان فترة الخمسينيات والستينيات، من خلال تعاونه مع أبوعركي البخيت في أغنية بريق الصحو:

موصيلك بريق الصحو في النجمات

مكلم ليك أنا الموجات.. تقول لعيونك الحلوات

معديلك وجاي الرحلة

من شاطئ النوي المهجور .. معدي بحور

مهاجر ليك مدثر بالفرح والنور

ولا حزنان ذي أول .. ولا الخاطر كمان مكسور

وكما وجدت أغنيته (بخاف) شهرتها ومجدها، كان الشاعر حسن السر على موعد آخر مع النجاح الساحق في أغنية المدينة التي تغنى بها الفنان الهادي حامد ود الجبل.. وحققت الأغنية نجاحاً كبيراً بسبب لغتها المتفردة والجديدة واللحن المتنوع والمشحون بالثراء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى