محمد على التوم يكتب : الرغيف في رمضان

جاءنا  رمضان هذا العام(1442)  ووجد أن أزمتنا المزمنة في اهم متطلبات  العيش من وقود وخبز ومواصلات وتعليم وغيرها لا زالت في مكانها.

فماذا فعل الشهر الفضيل وهو ضيف كريم في رحابنا؟ وكما هو معروف فإن المائدة الشعبية السودانية غنية بالتنوع الغذائية (البلدي) ومدعومة بالاريحية الجماعية  وسط الجيران والأهل والأصدقاء والاحباب، الشيء الذي يتيح الفرصه للسادة: العصيدة والكسره والقراصة والنشا بانواعها والبليله ان يخطف الأضواء ويجعله في تلك الكوكبة يتسيد السفرة السودانية أيام الشهر الفضيل، مما جعل الرغيف يتراجع قليلًا وتكاد تزول أزمته التي ارهقت المواطن وبددت وقته وماله وجهده إذن فرمضان يقول لنا: لماذا لا تلجأوا لحلول مثل هذه حتى لا تجعلوا من التعود على (صنف) سيدًا عليكم.

المواصلات في رمضان

لاحظت أن أصحاب المركبات العامة درجوا أخيرًا على تعيين كماسرة من فصيلة (عضلات تبش)، تبدو عليهم صرامة في الوجة وحدة في المطالبة بسداد ثمن التذاكر الباهظة الذي يزداد في اليوم الواحد عدة مرات.

حتى اسخنوا جيوب الركاب وأحرقوها، فلا يجد النشالون بعد ذلك إليها سبيلا. فالفوضى العارمة ضربت أطنابها على تكلفة المواصلات، وأوجدت مفارقات مؤلمة وليس هنالك من هو قادر على كبح جماح سطوتها المدمرة. وفي هذا الشهر المبارك نجد من جزء ما فعلوا بالمواصلات من غلاء غير مسبوق وغير مطاق، نجد العجب العجاب. لقد اثرت تلك على حركة التراحم والتزاور والتوادد بين الأهل ، فإن كنت ترغب في إعداد عمود إفطار لتفطر مع أي من الحبان في اي مكان، فإن تكلفة المواصلات تقارب تكلفة ذلك العمود من الطعام. لعل ذلك يفرض عليك ما فرضته (الكرونا) حمانا الله وإياكم منها وشفى الله من اصابتهم. وبفعل الكرونا جاءت المقولة (خليك في البيت) وبفعل غلاء المواصلات اليوم تبرز مقوله أحسن تفطر في البيت.

إن الذين لا يضعون لهذا الشهر الكريم قدره لا يكترثون لحرمته ولا يرجون من وراء السماحة في المعاملات اجرًا ولا ثواباً… فالحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بارك الله في رجل سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).

وفي وجه آخر من أوجه الحياة نجد ما هو مشرق فلبعض أصحاب المركبات الخاصة على مختلف سعاتها وأنواعها، يتوقفون لمساعدة العالقين في الطريق وترحيلهم لوجه الله، وبالتأكيد فإن ثوابهم في هذا الشهر مضاعف لأن من العالقين منهم صائمون وتلهج لهم أفواههم وقلوبهم بصالح الدعاء، نسأل الله لهم الإجابة.

ومن قضى كربة لمؤمن قضى الله له كربة من كرب يوم القيامة.

رمضان حينما يحط رحاله وسط أمة من الناس إنما ينزل بكل بركاته، فهو الشهر الذي وصفه الخالق عز وجل بقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).

وهو واحة وملتقى وعلاج كثير من ما يعكر حياه الناس ويشقيها فتوجد الحلول في رحابه.

تصوموا وتفطروا وتتوصلوا على خير.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى