د. أنس العاقب يكتب.. قصة ثورة!!

القصيدة الملحمية صاغها الأستاذ هاشم صديق ولحنها باقتدارالفنان محمد الأمين وقام بتدوينها وتوزيعها وقيادة الأوركسترا والكورال الأستاذ الموسيقار موسى محمد إبراهيم وشارك بالغناء مع محمد الأمين الفنانون عثمان مصطفى وخليل إسماعيل وبهاء الدين عبد الرحمن والفنانة أم بلينة لسنوسى.. وكورال مهيب من الجنسين..

وجدير بالذكر أن الملحمة بقدر ما جاءت عملاً فنياً مكتمل النضج لكن الحق يقال إن وزارة الثقافة والإعلام بقيادة وزيرها وقتذاك الأستاذ عبد الماجد أبو حسبو رحمه الله قد أسهمت  برعاية الملحمة مالياً وإدارياً لتنفيذها وإخراجها وكلفت الأستاذ مكي سنادة بمهمة الإشراف  والمتابعة إلى أن قدم العمل من على خشبة المسرح القومى كما سبق وأشرنا..

وقبل الدخول فى محاولتنا لقراءة وتحليل وسبر أغوار جماليات ذلك العمل التاريخي الرائع يتعين أن نتوجه كلنا بالتوثيق للمبدعين إكرامًا وتكريما للأمة التى أنجبتهم تماما كما درجت الدول على تولي ذلك الأمر ليس بالمبادرات المتناثرة في الزمن ولكن بقوانين ملزمة لنا شعبياً ورسمياً وذلك حفظاً لتراث وتاريخ الوطن ولتتعرف الأجيال على رموزها الوطنية حتى لا تشب الأجيال وهى بلا تاريخ ومن ثم تجد نفسها إما خارج التاريخ  أو على هامشه.. كما أننى سعيد أيما سعادة بتناول الملحمة بالكتابة والتحليل وعن العظيمين اللذين سبقا عصرهما ووثقا لتاريخ أمتنا النضالي من عصر تهارقا إلى عصر خليل فرح.

ولعلنا هنا نحاول أن نستذكر قصة ثورة أكتوبر1964من خلال السرد الملحمي الدقيق، ولنتخيل أن التذكر لا يعني انقطاع الثورة بالمستقبل فهي ــ الملحمة ــ تترجم لنا وبصدق نبض التاريخ والواقع وفي ذات الوقت تبشر بالمستقبل وإن ارتد أو تلكأ…… كيف؟

ولسه بـنقسم  يـا أكتـوبـر

لما يطل  فى فجـرنا ظـالم

نحمى شعار الثوره نقاوم

ولنعد إلى البداية.. تفتتح الطبول رزيمًا قويًا مصحوبا بنداء آلة  الترمبيته  فيما يسمى  البروجى  أو(fanfare فانفير) المأخوذة من الكلمة العربية (النفير) وفى الخلفية نسمع طنيناً  Drone كأنه دمدمة أو همهمة صادرة عن بقية آلات الأوركسترا تعبيراً عن توقع حدث ما فهى تحاول أن تستجمع قواها وتتجمع منادية الجميع تعالوا تعالوا نحكى قصة الثورة.. قصة الشعب ..

تدخل الأوركستر متباطئة بفكرة لحنية إيقاعية متقطعة ثلاث مرات:

ت ت تم   ت ت تم   ت ت تم

ثم تستعيدها مسرعة :

تـتـتـم تـتـتـم تـتـتـم

تـتـتـتـتم  تـتـتم تـتـتـم  تـتـتـم

وتكررها حتى تكاد أن تنقطع أنفاسها وقد تجمع الناس من كل حدب وصوب لينفجر صوتهم نساء ورجالا بركانا هادرا :

لما  اللـيـل  الظـالم  طــول

فجر النور من عينا اتحول

قـلنـا نعـيـد الماضى  الأول

اللحن  يقدم نفسه لنا في خطوات إيقاعية سريعة وقوية ولكن  الغناء  جاء في جملة لحنية مكونة من عبارتين تمثلت العبارة الأولى التي تكررها المقاطع الشعرية الثلاثة السابقة ولكن صوت كورال الرجال ينفجر قوياً بالعبارة الثانية ليكمل الجملة اللحنية فى قمة السرد الدرامى الغنائي :

ماضى جدودنا  الهزمو  الباغي

وهـدوا  قـلاع  الـظـلـم  الطـاغي

تتدافع الجملة اللحنية الإيقاعية مندفعة بالجماهير إلى أتون معارك التاريخ التى خاضها أسلافنا العظام منذ مملكة نبته قبل 3600 عام وناريخ طويل ممتد بالنضال الذى تجسد فى بغانخى وتهراقا مروراً بمملكة مروي والملك أرجمينس والملكة الكنداكة …. وملوك الفونج من عمارة دونقس إلى بادي بن طمبل..

نعم  هزموا الباغي.. وانتصروا للسودان في مملكة الفور بقيادة السلطان سليمان الأول إلى السلطان علي دينار.. نعم هدوا فلاع الظلم الطاغي … قادوا مسيرات الكفاح والنضال والمقاومة ملوك الشايقية صبير وجاويش وعمر…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى