الطاهر ساتي يكتب : الآليات المُغيّبة..!!

:: بولاية شمال كردفان، وعد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، المُسماة باللجنة الميدانية المشتركة بدراسة طلبها بإقالة والي شمال كردفان خالد مصطفى، وكانت هذه اللجنة قد دفعت لسيادته بمذكرة طالبت فيها إقالة الوالي.. إقالة والي شمال كردفان ليست بحاجة إلى دراسة طلب اللجنة الميدانية المشتركة، فهذا الرجل غير مؤهل بأن يكون رئيس لجنة خدمات بإحدى قرى شمال كردفان، ناهيكم بأن يكون رئيساً للمحلية أو والياً..!!

:: نعم، والي شمال كردفان من الولاة الفاشلين، وما أكثرهم.. ومع ذلك يبقى السؤال، ما هي معايير إقالة الولاة أو الإبقاء عليهم؟ وما هي آليات التقييم؟ لم نسمع من قبل باللجنة الميدانية المشتركة المطالبة بإقالة والي شمال كردفان، ولا وجود لها في هيكل الدولة والوثيقة الدستورية، بحيث تكون لها سلطة الرقابة على الولاة ومحاسبتهم ورفع مذكرات تطالب بإقالتهم لرئيس الوزراء، لينظر فيها..!!

:: للأسف، كما لم تكن هناك معايير وآليات لاختيار الولاة، لم تعد هناك أيضاً معايير وآليات لتقييم الولاة.. والشاهد، كما يعمل رئيس وأعضاء مجلس الوزراء بلا برلمان يُراقب ويُقيِّم أداءهم، فإن الولاة أيضاً يعلمون بلا مجالس تشريعية تراقب وتقيِّم أداءهم.. ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، حلت لجان المقاومة والميدانية المشتركة ومجالس شورى القبائل محل أجهزة الدولة الرقابية..!!

:: نصحنا الولاة يوم اختيارهم.. ليس هناك من إنجاز يستطيع الإنسان أن يُحقِّقه من خلاله ذاته، ويضمن لنفسه مقاماً رفيعاً، مثل القدرة على التعبير بصدق ونزاهة، أو هكذا قال أحد الفلاسفة، وهذا ما يجب أن يؤمن به هؤلاء الولاة.. ليس بالضرورة أن يخرقوا الأرض إنجازاً أو يبلغوا الجبال إعجازاً، ولكن بالضرورة أن يكسبوا ثقة الناس، ولن يكسبوها إلا بالتعبير عن حاجة الناس بصدق ونزاهة..!!

:: وذكّرناهم بأن هموم الأرياف تختلف عن قضايا الساسة، بحيث لا تبالي بـقضايا الجندرة وختان الإناث وغيرها من ترف نُخب الخرطوم.. ولا تُبالي بـ(مَن يحكم؟)، متحزِّباً كان أو مُستقلاً، بقدر ما تهتم وتترقّب (كيف يحكم؟)، وبهذا الكيف يجب أن يكسب الوالي أهل ولايته.. بالتواضُع، بحيث يكون فرداً في مجتمعهم، يشعر بآلامهم ويحلم بآمالهم، ويتقاسَم معهم (الحلو والمُر).. ومَن نجحوا في تاريخنا الإنساني، لم ينجحوا إلا بهذا التواضُع الذي لمس آلام وآمال المواطن، ثم اجتهد في تغيير الواقع (نحو الأفضل)..!!

:: وفي المرحلة الديمقراطية، فإنّ إنجاز الولاة ليس فقط الطرق والمدارس والمشافي والمياه والكهرباء وغيرها من الخدمات، بل هو تحويل المواطن إلى شريك في السُّلطة، وذلك بأن يكون مُراقِباً جيِّداً لأداء حكومة ولايته.. شريكاً ومراقباً، وليس (محكوماً).. ولذلك يجب أن يذهب الولاة إلى ولاياتهم وهم يحملون نهج تحويل مُجتمعات الولايات إلى شريك استراتيجي في صناعة الحياة التي ينشدونها.. هم ليسوا حُكاماً، بل خُدام..!!

:: ولكن.. ما الذي تغيّر في شمال كردفان والأخريات بعد أن تولى أمرها خالد مصطفى ورفاقه؟ وكم من الولاة نجحوا؟ وكيف نجحوا؟، وفيمَ نجحوا؟ وكم منهم فشلوا؟ وكيف فشلوا؟ وفيمَ فشلوا؟ للأسف، لا يوجد رصد رسمي يعتمده رئيس الوزراء، لعدم وجود آليات رقابة وتقييم رسمية.. وبما أن الحكومة تتحدّث عن تغيير الولاة، فقبل اختيار الولاة الجدد يجب تأسيس أجهزة لرقابتهم وتقييم أدائهم.. وليست من المؤسسية الإبقاء على الولاة أو إقالتهم بمذكرات لجان..!!

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى