الطاهر ساتي يكتب: عصا موسى..!!

 

:: (الحكومة لا تمتلك عصا موسى ولا حلولاً سحرية)، وزير التجارة والصناعة مدني عباس، متحدثاً – بالأمس – في مؤتمر صحفي بمناسبة تدشين مشروع (سلعتي).. وقد صدق، فالحكومة لا تملك عصا موسى لتُثبِّت بها أسعار الدولار، ولا تملك حلولاً سحرية لهذا الغلاء الفاحش.. لقد صدق وزير التجارة، وما فات عليه هو أن حكومته كما لا تملك عصا موسى ولا الحلول السحرية، فهي أيضاً لا تملك رؤىً وأفكاراً لحل الأزمات..!!

:: نعم، فالعام لا يكفي لتحسين الاقتصاد والخدمات، وهذا لا تُحاسب عليه الحكومة ولم يطالب به المواطن.. ولكن العام يكفي لوقف التدهور الذي يكاد أن يببلغ مرحل الانهيار في قطاعي الاقتصاد والخدمات، وهذا ما عجزت عنه الحكومة، لأنها – للأسف – لا تمتلك رؤية أو برنامج لوقف التدهور.. والسادة بقوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة، لم يُقدِّموا برنامجاً لحكومتهم، بل ترقّبوا ليلة القدر المُسمّاة بالمؤتمر الاقتصادي..!!

:: ومنذ عام، وإلى يومنا هذا، لا يملكون من الحُلُول – لوقف التدهور – غير عصا موسى المُلقّب بالمؤتمر الاقتصادي.. ولكي لا ينسى مدني، كاد مجلس الوزراء أن يبدأ ترشيد الدعم قبل (9 أشهر)، ولم يكن سعر الدولار كما اليوم (فلكيّاً)، ولكن المجلس تراجَع بأمر زعماء قِوى الحُريّة، لحين عقْد مُؤتمرهم الاقتصادي.. وحَدّدوا شهر مارس موعداً لعقد هذا المُؤتمر، وعجزوا عن عقده.. ثُمّ حدّدوا شهر يونيو، وفشلوا في عقده..!!

:: وعليه، ما يُزعج الناس – ويُغضِبهم – ليس عجز الحكومة عن إيجاد الحلول الجذرية لكل أزمات البلاد خلال عام، وهذا ما مستحيل، ولكن ما يُزعج ويُغضب الناس هو عدم وجود مشروع أو رؤية أو برنامج واضح لحل الأزمات – بما فيها الاقتصادية – ولو بعد (28 عاماً).. وقالها رئيس الوزراء، بالرياض، بأنّه لم يتسلّم أيّة خُطّة عن الفترة الانتقالية من قِوى الحُريّة، وهذا يعني عدم وجود خُطّة أو برنامج ..!!

:: وبالمناسبة، لعدم وجود رؤية اقتصادية، كان هذا التردي مُتوقّعاً من وزيرٍ رَاهَنَ في ميزانية الدولة على (المِنَح والهِبَات)، ولم يضع في الحُسبان مَخاطر عودة حكومته من مؤتمر المانحين وجولات الخليج – السِّريَّة منها والمُعلنة – بالوعود والكلام المعسول والدعوات الطيبات ومليار دولار مواعيد تجميعها – من الدُّول المانحة – في عِلم الغيب.. كان حاله كمن أضاع خاتمه في غُرفته المُظلمة وخَرَجَ يبحث عنه تحت أعمدة كهرباء الشوارع، أي كان يبحث عن الموارد بالخارج، بيد أنّها بالداخل..!!

:: ثم، بلا رؤية، وكأن ما عليه حال الاقتصاد لا يكفي تضخُّماً، ارتكتبت الحكومة خطأ زيادة مُرتبات العاملين بالدولة بنسبة (569%).. وإلى يومنا هذا لا يعلم أحدٌ ما هي معايير هذه الزيادة (العشوائية)، ومتى وكيف تمّت الدراسة؟، وما هي موارد هذه الالتزامات الضخمة؟.. لقد وقعت الحكومة في فخِّ المرتبات غير المدروسة، والتي رفعت مُعدّل التّضخُّم وسعر الدولار إلى أعلى ما وصل إليه في تاريخ السودان، لحد إغلاق التجار متاجرهم خوفاً من الخسائر..!!

:: وكثيرة هي (القرارات الارتجالية) التي لا تتكئ على رؤية.. حتى مشروع ( سلعتي) المحتفى به من قبل وزارة التجارة دليلٌ على عجز الحكومة عن الإبداع.. مشروع سلعتي نوعٌ من إدخال الحكومة في تجارة السلع، و- فعلاً – أعلنوا عن تأسيس شركة حكومية –  شراكة بين المالية والصناعة والتجارة- برأسمال (19) مليار جنيه.. وغير هذه الحكومة، وأخرى – مثلها – فاقدة للرؤية أيضاً، لم تعد هناك حكومة محترمة في هذا الكون تمتلك ( كنتين)، مثل أي (تشاشي) ..!!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى