منى إبراهيم عزت نكتب : وحدة الدم والمصير

نفسح هذه المساحة للأستاذة والشاعرة منى إبراهيم عزت

وحدة الدم والمصير

الأستاذ الغالي شقيفات.. تحية طيبة..

أسمح لي أن أطل عبر عامودكم المقروء لأجل الوطن..

لا أدري من أين أبدأ. واسأل نفسي التي يغمرها فرح دافق وشُعُورٌ بالامتنان لله عز وجل فالق الحَب والنوى، مجري السحاب ومسبب الأسباب الذي أزاح عنا وعن أهلنا سحابة شؤم ظللت أيامنا بأيام نحسات، خصمت من مسيرة حياتنا وآمالنا وطموحاتنا، وأدخلت أمتنا في حالات توجس وامتحان وتحسس، وكاد أن يفقد الحكيم فيها صوابه، وصرخ المرجفون منا بأصوات نشاز وانغمسوا في تدبيج المقالات المُحبطة الداعمة للكراهية والفرقة والشتات، وضربوا طبول الحرب، ونادوا بالانقسام والانهزام. في ظل ظروف بالغة التعقيد والخطورة من تاريخ أهلنا، فالقدر وحده وضع المكون في مركز القيادة للدولة وبالتالي هو في مرمى الحاسدين والمنافسين والمتربصين، القاعدة يضربها الشتات والتناحر والعدو القديم، والحديث يمحلق بأعين من شرر وخطر يستهدف الجميع دون تمييز، فالله وحده يعلم ما في صدور المشفقين ممن يعيشون من آلام الواقع ساعة بساعةٍ، ويحدقون في الأفق البعيد بحثاً عن مُنقذٍ، مصحوباً بدعاء في جوف الليل اللهم نجِّي أهلنا من الانزلاق والفتنة، اللهم لا تَشمت بنا الأعداء ولا تسيئ بنا الأصدقاء، وأصبحت بحق حياتنا بَين الأمل والرجاء، بين القلق والانتظار الممل، وحولنا تتصايح المصائب وتتعارك الهُموم، وظللنا نُنادي بأعلى صوتنا، ونُناشد بأقوى العبارات وأصدق المعاني لمن نظن فيهم الخير من القيادات ولمن يسمعنا من الأهل نداءً خفياً وظاهراً، حتى صنّفنا بعض المُرجفين أننا في معسكر هذا ضد هذا، أو مع هذا وضد هذا، لأن معظم آراء المُرجفين إما خاضعة لتشرذم خشوم البيوت الضيق، وإما أنهم لا يُريدون لهذا الشقاق أن ينتهي حتى تحقق أحلامهم الفردية أو حسداً من عند أنفسهم، ولأنهم لا يؤمنون بأنّ من بين البشر أناسا خصّهم الله بالبحث عن الفضيلة، خاصةً إذا تعلّق الأمر بأُولى القربى والمصير المشترك والدم والرحم الواحد.. على العموم عشنا أياماً يتوقع فيها كل شئ قبيح، ونعلم أن هناك من بيننا رجالاً ينقشون على الحجارة بأظافرهم ليجدوا مخرجاً، تركوا الأهل والأبناء والمال يجوبون المكاتب ويتواصلون مع القيادات المعنية بالأمر دون كلل ولا ملل. وبصبر وجلد وأمل طيلة هذه الفترة العصيبة سيذكرهم التاريخ في سِجل عرصاته النّاصعات، واليوم ينبلج فجر جديدٌ ملئٌ بالأمل وبالأحلام والأماني العذبة، بخروج الشيخ موسى هلال عبد الله نكون قد طوينا صفحة قاتمة حالكة السواد رانت على صدورنا ردحاً من الزمن بفضل رجال حسبوا لكل مرحلة حسابها بهدوءٍ وفراسة وشجاعة.. وبدأت مرحلة لها مُتطلبات مختلفة عن الماضي هي مرحلة اختبار القيادات والرعية، مرحلة قراءات الواقع بكل معطياته البينية والمحلية والإقليمية والدولية، لأن المكون الآن هو من يرجو السودان منه وهو من ينتظر الجميع منه عطاءً وفكراً وقيادة رشيدة.

آن الأوان أن نعرف قدر نفسنا ومكانتنا بين الآخرين، وأن يسند بعضنا بعضاً، وأن نسد الثغرات متسامين فوق الجروح والآلام والضغائن، وقد أثبت نفر كريم من قياداتنا أنهم رجال حل عقد، ورجال دولة، وأهل قيادة وريادة، وهنا أرجع لبداية مقالي وهو من أين أبدأ وبمن أشيد.. أأشيد بالسيد ناظر عموم الرزيقات ورجاله من العُمد والأعيان وهم يقضون الأيام والأشهر بإصرار وشكيمة على إكمال المهمة وتمامها لتصبح نقطة انطلاقة المارد الرزيقي لمرافيء العز والتلاحُم. أم أشكر سعادة الفريق أول محمد حمدان، نمر الفروع المتبر نون الذي وجّه صراحة بحفظ قضية الأسرة ومنسوبي الدعم السريع حتى لا تكون عائقاً في خروج الشيخ.. كما أنه تبنى مع الأهل كل الحلول الممكنة مع الآخرين ومع الدولة، أم أشكر الشيخ موسى الأسد الكشران. الذي منذ أن دخل السجن ومعه فتيان كثر لم ينطق بأي كلمة تفرق الأهل أو تنكأ الجراح، بل ظل داعياً وبصوت مسموع للأهل بألا يتفرّقوا ولا يجعلوا من قضيته سبباً لدمار وفرقة الأهل حتى خروجه، وهل أشكر أولاده من صلبه الذين نفّذوا وصية والدهم ولزموا الصمت، أم أشكر جنوداً مجهولين نعرف نحن المشفقين ما يقومون به من تواصل مع الناشطين ومحاورتهم وإقناعهم في كثير من الأحيان ونجدهم أحياناً أخرى يجوبون الفيافي في غياهب دارفور المديدة يصلون الأهل “دامرة دامرة وفريقاً فريقاً وإدارة إدارة” ويجالسونهم ويهونون عليهم وطأة وثقل المسألة، ويسعون بين الناس بصمتٍ وابتعادٍ عن الأضواء مُستغلين خبراتهم الطويلة بين بوادي الأهل في نزع فتيل التوترات في كياسة، هؤلاء يعرف قدرهم الأهل بالفرقان وبعض ممن يتابعون، أم أشكر اللجان التي ظلت تتحرك على مدار العام من زالنجى القائد الجسور علي يعقوب ترياق البادية، أم الصامد حسون منقالي أم كدادة رمضان، أم الجسور موسى خدام ورفاقهم، أم أشكر إخوتنا العطاوة والجنيديين وأبناء عمومتهم الذين بدأوا أولى المبادرات باسم (صناع المجد) وبذلوا مجهوداً لا ينكره إلا مكابر، أم أشكر شيوخ الطرق الصوفية، أم أشكر وأترحّم على القائد الهمام سوار الدهب، أم أشكر مبادرة لم الشمل محمد معنويات، أم أشكر كل من لم يسعني الزمن لذكر اسمه، أم أشكر مَن وأبدأ بمَن لا أدري، فأنا التي غزلت النويح شعراً، وغنت للخوف أراجيز السعادة، وبنيت للأمل قصوراً من خيال، أنا بنت من كان غيور على باديته، حلّالاً لنوائب المنكوبين أسداً هصوراً، إذا أدلهّم الوغى، أنا بنت شهيد الجبال وأخت شهداء جقلاء أم رزيم أم سيدا للضيف كريم، أنا كرهت أن أرى قومي يردون موارد الردي واليوم أفرح وأغني بطريقتي، فهل يمنعوني أن أعزف لنفسي أناشيد الفرح.؟

بقلم/ منى عزت

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى