بستان الحلنقي

(1)

أستغرب كثيراً أن أرى اللؤلؤة على جيد غانية، أن أرى اللص يتحدث عن فضيلة الأمانة، أن أرى الزهرة تموت عطشاً والبستاني ينام عند أطراف الحديقة، أستغرب أن أرى الجميلة وقد تنازلت عن عرش جمالها لمن لا يستحق أن يكون لها خادماً تحت أقدامها، استغرب كثيراً لهذه المفارقات التي تمتلئ بها الحياة فلا أجد جواباً غير صمت يمتد إلى من يرى سكين قاتله فيهرع مشتاقاً إلى تقبيلها.

(2)

أن تبني داراً للعجزة والمسنين فإنك لن تنل على ذلك كلمة شكر واحدة، ولكن أن تبني مدرسة لظلم الطيبين فإنك ستجد من الظالمين تاجاً من التقدير ترى ما الذي حدث في هذه الدنيا التي أصبحت تمنح سيادة المحبة لمن هو أصغر من أن يقودها إلى كلمة طيبة ثم تتنازل عن عرشها الموشى بالحنية إلى من يحمل بين رئتيه حجراً وليس قلباً.

(3)

أغنية حمام الوادي، أغنية ذات وقع خاص وتحتشد بالدموع وحلم الرجوع لأرض تحمل ذرات ترابها الذكريات ومراتع الصبا وحكايات الحب الأول.. ولأن ما بين سطورها تسكن الكثير من التفاصيل الأنيقة وتنام على مسح أصابعها تنهدات الألم والترحال ومرارة الغربة.. ومن يعيشون بعيداً عن جغرافيا الوطن وحدهم يعلمون مدى تأثيرها وقدرتها للدعوة للبكاء..

(4)

*أطلقت مؤسسة سويدية حملة بلغت تكلفتها حوالي 137000 دولار بهدف نشر المحبة والسلام بين المواطنين تحت عنوان (قل مرحباً)، يبدو أن هذه المؤسسة قد اكتشفت أن الابتسامة برغم رقتها هي الأقدر على تحويل حدة الصخر إلى زهرة بيضاء، ترى ماذا لو تعاملنا بهذه الابتسامة الطفلة الوسيمة أعتقد حينها أن دخان البنادق المعبأة بالغدر لن يتردد في أن يكون عطراً لعروس في ليلتها الأولى.

(5)

أعلن المليادير الأمريكى «فورد» أنه سيتنازل عن كل ما يملكه من ثروة تعد بالمليارات لمن يدله على إثر لابنه الذي تحطمت به طائرة كان يقودها في إحدى الأدغال الأفريقية، وقال فورد إنه على استعداد لأن يقدم عمره مقابل خصلة من شعر ابنه أو قطعة من قميصه، المعروف أن هذا المليادير صنع مجده بدمه ودموعه كما أنه عمل على تحطيم أعظم الشركات الأمريكية المنافسة له في مجال صناعة السيارات، قال احد أصدقائه إن «فورد» بعد فقده لابنه اتجه إلى معاقرة الخمر بالرغم من أنه كان يحتقر من يتناولها، وأشار إلى أن هذا العملاق ظل يتلاشى رويداً رويداً مؤكداً أن حزنه على ابنه هو الذي قتله حياً، ذكرني ذلك ما قاله القائد المغولي «هولاكو» حين سئل متى يموت الفارس فقال حين يقتل له ابن.

هدية البستان:

غليت الصدف عالدر وبدلت العسل بالمر

وضحيت بي عيون أم در

وبالنيل الصباحو بسر

وبي مشوار مشينا عصر

براك انت الابيت تصبر

بدلت العسل بالمر

وضحيت بي عيون أم در

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى