سراج الدين مصطفى يكتب :  على طريقة الرسم بالكلمات

 

محجوب شريف الإنساني:

المتابع لتجربة الشاعر الراحل محجوب شريف يجد أنه وقتها لم يكتف بكتابة الشعر والاستمتاع بردود أفعال الآخرين، بل نذر نفسه للإسهام في حل المشاكل التي يعاني منها المجتمع، فظل يطرح المبادرة تلو المبادرة عبر مؤسسته صغيرة الإمكانات عديدة الإسهامات (نفاج) التي يعبر اسمها عن التواصل على الطريقة السودانية. وقامت بتأهيل مجموعة من الأطفال مجهولي الأبوين أو الذين يعرفون بـ(أطفال الشوارع) وغيرها من الأنشطة الاجتماعية المتعلقة بإعانة الفقراء والمساكين، إلى جانب القيام بأدوار تفوق ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية في أي بلد عربي.

منار صديق:

أعترف تماماً بأن الفنانة الشابة (منار صديق) من الأصوات الواعدة والجيدة .. وهي ذات مقدرات عالية في التطريب والأداء ولها إضافات خلاقة على مستوى الأداء الذي لا يعتمد على الشكل .. لهذا تجدني أختلف معها كلياً في بعض المناحي .. وكل الذي أرجوه منها أن تبحث عن شخصيتها الفنية المميزة التي تتيح لها الخلود في أذهان المستمع السوداني الحصيف .. وهي قادرة على ذلك.

محمد النصري ..

يجبرك على التوقف عند تجربته الغنائية ..لأنها تجربة تتسم بالعمق والرؤية ،فهو أدخل مفاهيم جديدة كانت غير سائدة في الغناء بالطنبور..وهو يعتبر مجدداً في المفردة الشعرية وذلك عن طريق اختياره لشعر جديد غير الذي كان سائداً..وهو بذلك أصبح مجدداً وقائداً لثورة التجديد لهذا الضرب من الغناء..لذلك من البديهي أن يحتل هذه المكانة الرفيعة وفي وقت وجيز استطاع فيه أن يقدم تجربة غنائية لها ملامحها الخاصة لا تشبه ما سبقها من تجارب، ولكن النصري وبموهبته الغنائية العالية استطاع أن يؤسس لمدرسته الغنائية الخاصة.

 ندى القلعة:

راهن الساحة الفنية يقول بأن ندى القلعة بدأت أسهمها في الانخفاض .. ولم تعد كما كانت أيام الشباب .. وهذا هو حكم الزمن القسري .. يفرض تفاصيله مهما حاولنا أن نهرب منها .. أصبحت ندى القلعة خارج دائرة التنافس .. ومع أن المنافسة غائبة أصلاً ولكنها تعلم جيداً بأنها أصبحت خارج شبكة الحضور والتواصل مثلها وسميرة دنيا.

عقد الجلاد:

وكما يقال بأن الأشخاص زائلون وتبقى الأفكار ..وعقد الجلاد واحدة من الأفكار التي لا ينبغي لها أن ترتبط بشخص واحد ،سواء كان عثمان النو أو طارق جويلي أو شمت أو شريف أو أي فرد من أفراد المجموعة الذين ارتبطوا بها ارتباطاً كاثوليكياً لا يقبل الفكاك.. وتلك هي حقيقة الحياة التي لا تقبل الهروب .. لأن كل شئ يرتبط بالأشخاص فهو زائل.

 خصام حرام:

العلاقة الإبداعية ما بين جلال حمدون ومحمود تاور تهاوت ونخشى أن تكون سابقة تحكم مفاهيم الوسط الفني وتصبح المجاهرة بالعداء والخصام سلوكاً طبيعياً .. وذلك بتقديري الخاص مسلك غير حميد يقدم للأجيال القادمة صورة شائهة ومشوهة عن طبيعة العلاقة ما بين الشاعر والفنان والتي ينبغي أن تكون علاقة حميمة تحكمها الأسس الإنسانية والمواصفات الإبداعية وليس الخصام والمشاكل.

اتحاد بلا مفاهيم:

انتقدت اتحاد الفنانين كثيراً مثل غيري من النقاد ولكن لم يتغير شئ ..ذات المفاهيم والأفكار وحتى الأشخاص ..لم يفتح الله عليهم بتوسيع المدارك والرؤى وحصروا الاتحاد في أضيق مساحة من الحراك التفاعلي مع المجتمع والصحافة..حالة الانكماش التي يعاني منها الاتحاد جعلته بعيداً ينزوي في ركن قصي لا يقوى على تحديد ملامحه وشخصيته الاعتبارية.. لذلك تحدث كل هذه الانتهاكات في حقوق الفنانين ولا يجدون من يدافع عنهم في هذه المحنة والاستهداف الكبير الذي يتعرضون له من السلطات حالياً.

معلومة للدنيا والزمان:

يتفق كل من دكتور عمرقدور والناقد ميرغني البكري على أن الفنان الراحل زنقار كان إنساناً في غاية الأدب والتهذيب ويحظى باحترام الجميع وأنه كما يضيف قدور كان حافظاً للقرآن، ويضيف البكري أنه كان يخاطب بلقب (الأستاذ) في كل مكان يذهب إليه وكان يلعب بنادي الهلال وكان الجميع يقفون له عند دخوله دار الرياضة .. هذه معلومة للدنيا والزمان!!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى