هاجم النائب العام بضراوة.. صلاح مناع ماذا يريد..؟

تقرير- صلاح مختار

سجال بدأ يشتد حدته بين النائب العام تاج السر الحبر وبين الناطق باسم لجنة التمكين صلاح مناع، وصلت درجة حرارته أن طالب مناع النائب العام بتقديم استقالته، لرفضه إنشاء نيابة خاصة بإزالة التمكين، ورفضه كذلك ضم القيادي بالنظام السابق علي عثمان لبلاغ شهداء ديسمبر وشن مقرر لجنة إزالة التمكين صلاح مناع، هجوماً لاذعاً على النيابة العامة .وقال إن النيابة العامة أفرجت عن قيادات المؤتمر الوطني المحلول، دون تقديمهم لمحاكمة .غير أن النيابة العامة ردت بخطاب في حدته ليس أقل من المطالبة بالاستقالة وقالت إن تصريح مناع يخرج عن التعامل والاحترام بين مؤسسات الدولة، وبالتالي يفتح السجال بين الطرفين، الباب أمام تساؤلات من الظالم والمظلوم، علماً بأن منصب النائب العام في الأنظمة الديمقراطية مستقل.

تخدير الشارع

يرى مناع أن الاتهامات الموجهة للجنة التمكين غير صحيحة، وقال لجنة إزالة التمكين لا تعمل على تخدير الشارع بل هي تقوم بواجبها في استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين ونزع تلك الأموال وإعادتها لخزينة الدولة .وجزم بأن اللجنة غير مسؤولة عن الأموال المستردة، مبيناً أن الدولة هي المسؤولة عنها عبر وزارة المالية.

ليست الأولى

ولعل اتهامات مناع للنائب العام ليست الأولى، سبق أن شن هجوماً مماثلاً على النائب العام في) عندما ذكر أن النائب العام أطلق سراح متهمين بالفساد). كذلك انضم القيادي بالجبهة الثورية والحركة الشعبية ياسر عرمان بجانب عضو لجنة إزالة التمكين صلاح مناع فضلاً عن نادي النيابة إلى قائمة المطالبين بإقالة أو استقالة النائب العام د. تاج السر الحبر. ومنذ أن تولى المنصب عام 2019 اشتعلت النيران في وجهه حيث وجد نفسه في مواجهة مع نادي النيابة العامة الذي طالب مجلس السيادة بإقالته بسبب ما وصفه بفشله في إدارة النيابة العامة وعدم امتلاكه رؤية فنية لتحديد سير الدعاوى القضائية.

التعامل باحترام

ورد مدير إدارة الإعلام بالنيابة العامة على تصريحات صلاح مناع، عضو لجنة إزالة التمكين التي هاجم فيها النيابة العام إن تصريح صلاح مناع يخرج عن التعامل والاحترام بين مؤسسات الدولة، وهو أمر إذا استمر بهذه الصورة فإنه قطعاً يصب في اتجاه هدم كل مؤسسات الدولة والإفشال المتعمد للمرحلة الانتقالية، وهو لا يخدم سوى أجندة النظام السابق الذي هو مسؤول عن تفكيكه. بجانب أن لجنة التفكيك مؤسسة نحترمها تماماً ونتعامل معها كمؤسسة منشأة بموجب قانون، ولا نلجأ لتشخيص الخلاف في الرأي. وقال نعلم ما هي الأجندة وراء هجوم مناع، على النيابة والنائب العام، ولم ننكر أن كل مؤسسات الدولة تحتاج لإصلاح، لكن ليست لهدم، ومن أخطر الأشياء هي هدم مؤسسات الدولة كما حدث في بعض الدول. مبيناً أن ما أشار إليه حول رفض النائب العام ضم علي عثمان كمتهم في بلاغات الشهداء أمر لا يسنده دليل، فالتحريات تحكمها البيِّنات، وهنالك ملف منفصل يتم للتحري فيه بكل تفاصيله، فضلاً عن 7 بلاغات من نفس المنظور، ولكن لا يتوقع مناع أن تُقِدم له النيابة تقريراً عن عملها في ملفات الشهداء لتجهض قبل أن ترى النور. وقال مناع ليس جهة لمحاسبة النيابة، وعليه أن يلزم حدود القانون الذي أنشأ اللجنة، وأن يلتفت إلى واجباته، ويعلم أن العدالة لها معايير ولا تعني أن يمارس شخص واحد كل سلطات الدولة، فالحاكمية للوثيقة الدستورية. وأكد أن أسر الشهداء في متابعة تامة لقضايا الشهداء، وتم تشكيل نيابة خاصة لقضايا الشهداء. وكانوا عوناً للنيابة في التحريات التي تتم.

غير مقبول

ورفض البيان طلب مناع تشكيل نيابة التفكيك تحت سيطرته ويتدخل في مسائل فنيه لا علم له بها، يمارس هو سلطات النائب العام، قال ذلك أمر لا نقبله ولا يجيزه القانون ولا الوثيقة الدستورية، وإن أراد ذلك فليأتِ بنائب عام يكون تحت إمرته. وقال أما عن استقالة النائب العام فليعلم مناع أن النائب العام لا يسعى ولا يتمسك بمنصب، وقدم تضحيات كبيرة بالقبول فهو ليس الجهة التي تخضع النائب العام للمساءلة، ونعلم تماماً منصات التواصل من الخرطوم إلى مسقط إلى ألمانيا إلى مصر إلى دبي وتركيا والتي تردد نفس العبارات الواردة في تصريح مناع بالتزامن. ورأى البيان أن الدولة لا تُبنَى بمثل هكذا تصريحات وإنما بالعمل الجاد وفي صمت واحترام متبادل بين المؤسسات واحترام سيادة حكم القانون وليس بالضجيج في أجهزة الإعلام. وليعلم صلاح مناع أن النيابة العامة ليس حزباً سياسياً أو شركة. وقال على مناع وهو صيدلي كما نعلم أن يلتفت إلى الأزمة الاقتصادية والصحية لتوفير الدواء والغذاء، وليُقدِّم الحلول، فهو عضو في اللجنة الاقتصادية العليا، ويترك الضجيج في الصحف وأجهزة الإعلام.

إشانة سمعة

في 12  يونيو 2020-  اعتقلت السلطات المختصة، المتحدث باسم لجنة تفكيك النظام السابق صلاح مناع وأخضعته للتحقيق في اتهامات بإشانة السمعة قبل أن تخلي سبيله. غير أن النيابة العامة دافعت عن نفسها حيث أعلنت أن النائب العام لم يصدر أمراً بإلغاء أمر القبض أو شطب الدعوى الجنائية ضد عضو لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال صلاح مناع. وقالت في بيان إن تداول البلاغات والدعاوى الجنائية في الأسافير أمر غير مقبول ويضر بحقوق طرفي الدعوى، وأكدت أن الناس سواسية أمام القانون، وأن الفيصل هو البينة وسلامة الإجراءات . وأوضح أن فتح الدعوى الجنائية تم بناءً على شكوى من قبل المؤسسة الخيرية للقوات المسلحة، حيث تم التحري مع الشاكي، وتم القبض على المشكو ضده والتحري معه، وتدوين بياناته في دفتر القبض، ودون قيد بذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون واللوائح والقواعد المعمول بها. وأشارت النيابة العامة، إلى أن الإفراج عن صلاح مناع بالضمان، لجهة أن البلاغ تحت الماده ١٥٩، وبموجب هذا فهو من الدعاوى الجنائية التي يُجوز فيها الإفراج بالضمان وفقاً لنصوص المواد ١٠٨/١٠٩ من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١م، ونوهت إلى أن النائب العام لم يصدر أمراً بإلغاء أمر القبض أو شطب الدعوى الجنائية. وذكر البيان، أن المشكو ضده سجل احتجاجه لدى النائب العام، لأن البلاغ قام بفتحه رئيس نيابة وليس وكيل نيابة أقل درجة، ما حرمه الحق في درجات الاستئناف، لافتاً إلى أن قرارات رؤساء النيابة تخضع للفحص أمام النائب العام وفقاً للائحة تنظيم أعمال النيابات. وأضاف البيان :”لم يتم النظر في طلب الفحص بعد، ولم يصدر قرار بشطب الدعوى الجنائية، وعند هذا الحد يترك الأمر لدائرة الفحص لتوصي للنائب العام وفق القانون.

أمر محير

وأكد القانوني د. نبيل أديب رئيس لجنة التحري في فض اعتصام القيادة، أن النائب العام هو المسؤول عن توجيه الاتهامات نيابة عن الدولة والمجتمع وقال أي شخص يعمل إجراءات نهائية يأتي للنائب العام. قال أديب لـ(الصيحة) أنا لاأستطيع أن أفهم ما الذي يجري بشأن تلك الاتهامات، وذلك لان متطلبات الدستور والقانون فان لجنة التمكين تأخذ قرارات لا تستطيع التعديل القانون ويقول تعمل وكالة نيابة بالتالي لايستطيع احد هل هي تابعة للقاضي او لجنة التمكين مبيناً ان لجنة التمكين ليست لديها سلطة قضائية أو قانونية. واعتبر السجال بين النائب العام ولجنة التمكين أمراً في غير محله بسبب الغموض في الاجراءات التي تتخذها لجنة التمكين. وأما المطالبة باستقالة النائب العام، قال في بلد ديمقراطي ممكنة ولكن مخاطبة اجهزة الدولة بهذه الطريقة عملية ‘‘ مشينة’’ لجهة اذا كانت من جهاز تنفيذي تجاه سلطة مستقلة وهو النائب العام ولديه سلطة الاتهام وهو أساس الشكل الديمقراطي وبالتالي المطالبة غير صحيحة.

الاتجاه الصحيح  

وعندما يكثر الهجوم على شخص كما يراه  القانوني معز حضرة لـ(السوداني) يعني ذلك أنه يسير في الاتجاه الصحيح، وأنه شخص ناجح، مشيراً إلى أن النائب العام يعمل وفقًا للقانون ويعمل على سيادة حكم القانون . وأوضح أنه لم يسعَ للمنصب مثل الكثيرين من الذين سعوا بأيديهم وأرجلهم للمناصب التي يمسكون بها الآن في لجنة ازالة التمكين وغيرها، مشيراً إلى أن النائب العام قامة قانونية عرفت خلال الـ30 عاماً يمتلك خبرات قانونية نادرة في حين أن الذين يصرخون الآن لم يكونوا موجودين في ساحات المحاكم في وجه ظلم نظام الإنقاذ “بل لم نرهم ولم نسمع بهم طوال السنوات الماضية”، لافتاً إلى أنه ما لم يمكن من النظام السابق لم يكن مدافعاً عن الشرفاء بل متمسكاً بالصمت. وأشار حضرة إلى أن النيابة العامة ورثت منتهية كغيرها، لذلك لابد من العمل على الفصل بين السلطات.

تجاوزات التمكين

وكشف حضرة عن تجاوزات للجنة إزالة التمكين بواسطة بعض الأشخاص باللجنة استغلوا مناصبهم لتصفية بعض الخلافات الشخصية لذلك أرادوا نيابة خاصة وشرطة خاصة لتحقيق مآرب شخصية دنيئة، موضحًا أن ذلك يخالف القانون وذلك مرفوض وتابع : “سكتنا كثيرا على التجاوزات واوصلنا رسائل عديدة لبعض الشرفاء باللجنة واعتذروا على الملأ عن الأخطاء وصححوها إلا أن البعض الآخر يتمادى بأشياء شخصية يريدون أن يحققوها لذاتهم أو أحزابهم، مضيفاً “صمتنا كثيراً لأننا لم نكن نود أن نهدم بعضنا ولنصل بالثورة الى آفاق أعلى. وكشف عن أن فلول النظام السابق لا زالوا موجودين في النيابة العام وأن لجنة ازالة التمكين لم تقم بدورها كاملاً تجاههم، بل بعض وكلاء نيابات ينتمون للنظام السابق يجتمعون داخل لجنة تفكيك النظام وتابع :” الاسوأ من ذلك هناك تقطاعات شخصية وحزبية يريدون تحقيقها وإخفاء بعض الاتهامات”. ومضى قائلاً: هنالك كثير من الأشخاص يتطلعون لمنصب النائب العام، كاشفاً عن أن هناك اجتماعات تعقد ليلاً ونهاراً من أجل ذلك، وتابع:” اتصل بي أحدهم من الذين يهاجمونه وعرض على منصب النائب العام”، مشيراً إلى أنهم يتعقبون حملة إعلامية مدفوعة الأجر من أشخاص “رصدناهم ونعرفهم ويعرفوننا”، وتابع: كل ذلك لأن النائب العام دك أوكار الفلول وبالقانون”

مصير الملفات

وسأل القيادي بحزب البعث محمد وداعة  في عموده ما وراء الخبر بعنوان لجنة التفكيك .. تفكيك النائب العام ! عن مصير كثير من الملفات التي قدمتها لها النيابة العامة ولم تصدر بشأنها قرارات بل ظلت قرابة العام بأضابيرها ولم نسمع عن قرارات استردادها في مؤتمراتهم الصحفية مع العلم أنها أولى بكثير من القرارات التي تم الإعلان عنها حيث تؤكد النيابة العامة التزامها بواجباتها المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية والقانون, وأنها في سبيل ذلك على أتم الاستعداد لتقديم كل الدعم القانوني لأجهزة الدولة وبمهنية عالية في سبيل تحقيق العدالة، تؤكد النيابة العامة تمسكها بالاستقلالية وفق مستلزمات الوثيقة الدستورية والقوانين المعمول بها ،وقال بغض النظر عن رأينا في أداء النيابة العامة، وقال أستطيع التأكيد على ما ذهب إليه بيان النيابة العام من أن (لجنة التفكيك تدرك تماماً أن جُلَ ما تم إعلانه في مؤتمراتها  من قرارات هو نتاج تلك الجهود الكبيرة المبذولة من النيابة العامة والتي تُشكِل حجر الأساس في كل مؤتمراتها الصحفية)، وأضاف أستطيع التأكيد أن أغلب الملفات الكبيرة  كانت جاهزة لدى النائب العام قبل تكوين لجنة التفكيك، وأن لجنة التفكيك ابتدعت صيغة المؤتمرات الصحفية الاستعراضية للاعلان عن القرارات، كما أنها لم تكن لتنجز حتى الصياغة القانونية على علاتها لولا معاونة النيابة العامة، وكان غريباً وقتها قيام النائب العام بتسليم ملفات مهمة اكتملت تحرياتها قبل التوصية بشأنها، وعليه فإننا نضم صوتنا للنيابة العامة ونتساءل عن مصير ملفات سلمت مكتملة منذ سنة للجنة التفكيك وهي ملفات       (الفلل الرئاسية، وعقارات وقفية، وفندق كورال، وغيرها)، وغيرها  (هذه) معلومة ومعروفة في القطاع الحكومي، أو القطاع الخاص، أو فيما بينهما .

 

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!