حميدتي … محاولة إطفاء الحرائق ؟

 

تقرير/ عبدالله عبدالرحيم

لم يمضِ كثير من الوقت على الأحداث التي بدأت تظهر على الساحة من حرب في دارفور وتعقيدات عميقة في المشهد الاقتصادي بالإضافة لبعض التغييرات على الخارطة السياسية، إلا وخرج النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو بأحاديث حاول من خلالها وضع الأصبع على الجرح، ولكن كثيرين واجهوا حديث النائب بشيء من التأويل والتهويل لجهة أن حديثه جاء يحمل في طياته الكثير من الاتهامات لبعض القوى السياسية التي تحاول حسب حديثه جرجرة البلاد إلى الفوضى والاقتتال الاثني والقبلي، وإطالة أمد الفترة الديمقراطية المحددة بأربع سنوات حسب وثيقة السلام المواءمة مع الوثيقة الدستورية في أكتوبر الماضي . اتهم  “حميدتي”، جهات (لم يسمها) بإشعال الحرائق في السودان، ومحاولة مد الفترة الانتقالية إلى 10 سنوات. جاء ذلك خلال مخاطبته قوات الدعم السريع بالخرطوم. وقال حميدتي: “هناك جهات تريد أن تعم الفوضى وتسعى لمد الفترة الانتقالية لعشر سنوات، وإشعال الحرائق في البلاد”. وأكد أن أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، “فتنة داخلية لا علاقة لها بأي طرف خارجي، والحديث عن قوات تشادية غير صحيح”.

وتابع: “لن نسمح بالفوضى، فالديمقراطية لا تعني الفوضى، بل الشورى والتحضر والتفاهم”، مشيراً إلى أن السودان منهار سياسياً وأمنياً. وشدد حميدتي على، أن هناك “مجموعة قليلة تُسير الحكومة في الخفاء”.

وبحسب محللين أن مثل هذا الحديث كان يمكن أن يكون بلا أهمية لو أن قائله مصدر أقل موقعاً سيادياً من النائب الأول، لذلك بدأ التساؤل العريض يرسم ملامحه على الكل وهو من يحاول إشاعة الفتنة  وسط المواطنين السودانيين، وهل حقيقة أن هناك من يحاول سرقة الجهود؟ فمن هذه الجهات السياسية التي تستهدف أمن المواطنين والوطن؟

أحداث الجنينة:

وكان النائب العام السوداني تاج السر علي الحبر، أصدر قراراً بتشكيل لجنة تحقيق حول “أحداث الجنينة”. فيما أعلنت لجنة أطباء السودان (غير حكومية) أن قتلى أحداث “العنف القبلي” بالمدينة ارتفع إلى 129 قتيلاً و 195 جريحاً. ليشير حميدتي بقوله: إن “هناك جهات تريد أن تعم الفوضى وتسعى لمد الفترة الانتقالية لعشر سنوات، وإشعال الحرائق في البلاد”، مؤكداً أن “أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، فتنة داخلية لا علاقة لها بأي طرف خارجي، والحديث عن قوات تشادية غير صحيح”. واعتبر دقلو، “السلام من أبرز نجاحات الفترة الانتقالية”، مؤكداً تحقيقه على أرض الواقع، وأوصى متحرك درع السلام إلى دارفور بالحيادية وإنفاذ القوانين دون النظر إلى القبيلة أو أي شئ عدا حفظ السلام وحماية المدنيين بعد خروج قوات (يوناميد)، وإغلاق الثغرات كافة.

فيما أعلنت السلطات السودانية أن منزل والي ولاية غرب دارفور محمد عبدالله الدومة، تعرض إلى هجوم مسلح.

وقالت حكومة ولاية غرب دارفور في بيان أمس، إن “الهجوم المسلح وقع في تمام الثامنة والنصف من مساء أمس الثلاثاء من قبل مسلحين حيث تمكن الحرس من التصدي لهم”. وأدانت الحكومة “الهجوم واعتبرته استهدافاً لوأد الجهود المبذولة لاستتباب الأمن والاستقرار والسلام بالولاية”. وأكدت أن “الوالي بصحة جيدة ويمارس مهامه على أكمل وجه”.

خطاب مرحلة:

ويصف د. عصام مصطفى الإستراتيجي لـ(الصيحة) خطاب النائب الأول لرئيس مجلس السيادة بخطاب المرحلة، وقال إن حميدتي وكما هو معهود عنه لا يميل إلى الطبطة والحديث التكتيكي وغالباً ما يشير في حديثه إلى مكمن الخلل مهما كان. وقال صحيح أن هناك تجاذبات كثيرة داخل الحكومة الانتقالية إلا أن هناك أيضاً إصراراً من قبل مكونات هذه الحكومة، أن تمضي بسلاسة نحو أهداف الفترة الانتقالية المعلنة وهي التي تتعلق بالتحول الديمقراطي في السودان. وزاد رغم أن الكثير من القوى السياسية وتحديداً التي تقف في الرصيف من القوى التي شاركت النظام البائد تتابع ما يجري، إلا أنني لا أعتقد أن لها يد فيما يجري من أحداث لجهة أن الحكومة الانتقالية ورثت نظاماً تشوبه الكثير من العيوب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

د. عصام أشار إلى أن الوضع الآن يتطلب تماسك جميع القيادات تحت هدف واحد لإخراج الانتقالية من مطباتها الاقتصادية والسياسية، وأكد أن الفترة الانتقالية تشهد تحديات كبيرة إذا ما استفحلت قد تعصف باستقرارها ومكوناتها السياسية التي تديرها وهم في سدة السلطة.

مصالح الحرية والتغيير:

وبينما يرى مراقبون للأوضاع إن الوضع الآن صار مأزوماً أكثر مما مضى وأن ذلك ربما يعود لما يحدث من تشاكس داخل أضابير هذه الحكومة، ولكن آخرين يرون أن هذه التعقيدات من شأنها أن ترسم واقعاً مختلفاً قد يجر البلاد إلى المزيد من الصعاب.

يؤكد نائب الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني نورالدين صلاح الدين عبر حديثه (للصيحة) أنه لا يعتقد أن الحرية والتغيير لها مصلحة وضالعة في إطالة الفترة الانتقالية، ومحاولة إيصالها لفترة العشر سنوات بحسب حديث النائب الأول لمجلس السيادة بجانب ذلك يؤكد صلاح الدين أنها لا مصلحة لها في إثارة أي فتنة أو صور من الاقتتال التي تجري في بعض ولايات دارفور، نافياً قيامها أيضاً بالتأثير على الجهاز التنفيذي.  وأكد نورالدين أن عمليات الإصلاح في الشأن العام وداخل مؤسسات الدولة تمضي بالشكل المرسوم لها من قبل حكومة الفترة الانتقالية. وقال إن وصولهم لنهاية الفترة الانتقالية هو الأفضل للحرية والتغيير، وإن كل القوى السياسية والحزبية داخل الحرية والتغيير تبذل جهدها ووسعها في أن يتم أو يحدث التحول الديمقراطي في زمنه المحدد. وزاد لا أعتقد أن هناك جهة داخل الحرية والتغيير تعمل على إعاقة جهود الحكومة، وهي تعمل لتوطيد دعائم الحكم والتحول الديمقراطي وفق المصفوفة والجداول الزمنية المقررة.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!