عمر عثمان يكتب : سيارات “البوكو حرام” بين الغباء وعقول اللصوص وحكومة الثورة

 

ليس فقط الصفوف في المخابز والغاز والمواصلات وطلمبات البنزين, الصفوف أيضاً ممتدة أمام التسجيل في منطقة قري, حصر وتسجيل ما يسمى عربات البوكو حرام, صف للمواطن وصف للنظاميين، وأيضاً السيدات, وبالطبع هناك الواسطة والذي منه في ذاك الصف, ثم بعد الحصر ترجع آمناً مطمئناً, فلا دراسة عن الزيادات المهولة في أعداد السيارات والوقود والإسبيرات التي تحتاجها, فالاقتصاد كما القرارات يمشي بالبركة.

ظل السودان يستقبل على مدى سنين عبر حدوده الشمالية والغربية المشتركة مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى آلاف السيارات، وأطلق اسم “بوكو حرام” على هذه السيارات تشبيهاً بحركة “بوكو حرام”, في نيجيريا. تهديد أمني وانتشار الجريمة عابرة الحدود أحد مظاهر تهديد الأمن السوداني.

إن حدود السودان المفتوحة جعلت منه مقراً لجميع السيارات المنهوبة من دول الجوار، خبراء ظلوا يحذرون من استغلال هذه الوضعية لنشاط جماعات إرهابية وأخرى تعمل في تهريب السلاح والمخدرات.

النظام البائد ظل يفكر بعقلية اللصوص والمجرمين والمحتالين, تحت مسمى التحصيل والبحث عن النقود ودعم الولاية، فنجاح المسؤول كيف يستطيع أن يسرق المواطن, بدأ الأمر في الولايات الحدودية وتحصيل ودخل, فأصبحت البلاد مرتعاً لفوضى الخروج على القانون, عربات مسروقة, كان وما زال استردادها عبر الإنتربول, الحكومات المحترمة حول العالم تُدقِّق وتتحرَّى دخول البضائع إلى بلادها وفق إجراءات مُشدّدة ومواصفات ومقاييس, ولكن كانت وما زالت حكوماتناــ رعاها الله ــ تفتح ذراعيها لنفايات العالم وخرق القانون.

ما يدهش في هذه البلاد، أننا ابتُلِينا بسياسيين وأحزابٍ ومن يتصدرون الحكم أغنياء في الغباء والنوم والضعف, فالغباء والضعف أيضاً أحد الجنود الخونة التي تقاتل الأمة، وهو السم الداخلي الذي يضيع البلاد وحقوق العباد، فكلما انتشر الغباء كان التعامل مع جميع مجالات الحياة خاطئة والحسابات ناقصة والقرارات متخبطة، وكذلك إذا انتشر الغباء في مجتمع فإنه سيصبح مجتمعاً جاهلاً ومتخلفاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً، ولما كان للأغبياء التأثير الخطير على المجتمع بأكمله؛ كونهم يلقون بالمجتمع كله إلى الهاوية، فهم أخطر من قُطّاع الطرق واللصوص، إن أمور الحكم بلغت الفوضى وعدم المسؤولية وانخفضت المسؤولية إلى الأرض، وهذه الفوضى جعلت من البلاد مسارح للجرائم وغسيل الأموال, وكل عام تحصر العربات التي تم تهريبها من تلك الدول ونحصرها ونصفق لغبائنا الاقتصادي، وبالرغم من كل ذلك الابتلاء وتلك البلاهة اقتصادنا بخبرائه نحتفل بالصفر, الذي يستفيد من كل هذه الفوضى أولئك الذين لا يستطيعون العمل إلا في بلاد يُخترَق فيها القانون والمحاسبة المنعدمة.

دون أدنى شك، هذه العربات المهربة “بوكو حرام” تشكل ضربة قوية للاقتصاد السوداني، وتخالف النظام المتبع لاستيراد السيارات, موديلات قديمة سرعان ما تحتاج إلى إسبيرات, بينما يحرم المغترب الذي يحوّل عملة صعبة إلى البلاد، فيجتهد السيد المسؤول الخبير في حرمان صاحب الحق, والتسهيل والتساهل للشيطنة وللفهلوة والتهريب, ودون أدنى خبرة أيها الخبراء، فالبلاد كانت وما زالت مرتعاً للفساد والإفساد والتسويات الهزيلة تشجع هذه الفوضى، وهذا التهريب   والحل يفهمه الغبي قبل الذكى يا حكومة الثورة أصحاب الدرجات العلمية والكفاءات, أيها التكنوقراط يا خبراء أمتنا, جبتك يا عبد المعين تعيني لقيتك….

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى