تفاصيل منزل مشتبه بتمويل الإرهاب وغسل الأموال..!!

 

الخرطوم: أم سلمة العشا

في العاشر من ديسمبر 2019م، حجزت السلطات المختصة عبر قوة من الشرطة بأمر نيابة الجرائم المُوجّهة ضد الدولة ومكافحة الإرهاب على منزل يقيم فيه نائب سفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم، إثر معلومة تفيد بتخزين أسلحة داخل قبو المنزل المملوك إلى مصطفى عثمان فقيري .

تفاصيل مثيرة

على نحو مفاجئ أخطرت القوة بأمر من نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة تحت إشراف وكيل النيابة أحمد سليمان العوض، الدبلوماسي بإخلاء المنزل الذي يقيم فيه، حسب التوجيهات وفقاً للبلاغ المدون بالرقم 20/2019 تحت المادتين (35 – 36) المتعلقتين بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، هكذا أفاد مالك المنزل مصطفى عثمان فقيري (الصيحة)، وبحسب إفادته قال إنه يمتلك العقار بالرقم (1) مربع (12/ب) شرق الامتداد مدينة الخرطوم، وإنه بتاريخ 28 فبراير 2019م قام بإيجار العقار للاتحاد الأوربي لمدة 48 شهرًا ينتهي العقد المبرم بين مالك العقار والمستأجر بتاريخ 28 نوفمبر 2020، بقيمة 4 آلاف دولار، حيث قام المستأجر بمعاينة مكونات العقار المكونة من غرف ومرافق للتأكد من ملاءمتها وصلاحيتها للاستغلال كسكن له ولأسرته قبل سكنه.

رصد ومراقبة

في 6 مايو 2020 خاطب المستشار القانوني لمالك العقار على قيلوب  المحامي النيابة العامة نيابة عن موكله، وأوضح تفاصيل تتعلق بالعقار المستأجر لأحد منسوبي الاتحاد الأوربي، وأشار إلى أن قوات نظامية متعددة ومختلفة التكوين ظلت ترصد وتراقب العقار لعدة أيام في الفترة ما بين (3-5) ديسمبر 2019م قبل أن تقتحم العقار المذكور بتاريخ 6 ديسمبر 2019م، عبر قوى نظامية بدعوى أن بالعقار أسلحة ومبالغ مالية مخبأة، وأن القوة مأذون لها بتفتيش العقار، وبالفعل شرعوا في البحث عن الأسلحة والمبالغ المدعى بوجودها دون العثور على شيء  بالفعل، حجزت السُّلطات في العاشر من ديسمبر 2019م على العقار رقم (1) والمملوك باسم مصطفى عثمان فقيري مربع (12) في الخرطوم العمارات شارع (7)، بتهمة تخزين السلاح وغسيل الأموال ورعاية الإرهاب، تضمن خطاب المستشار القانوني المعنون إلى وكيل النيابة بعدة مطالبات من قبل المالك تتعلق بمغادرة القوات النظامية الموجودة بالمنزل فوراً، إعادة ترميم العقار من الأضرار التي لحقت به بصيانة الأرضيات التي تم هدمها، تسليم المالك خطاب اعتذار عن الاتهام الجائر الذي لحق به (إخفاء أسلحة وأموال) داخل منزله، تعويض المالك عن الأضرار والخسائر التي لحقت به نتيجة إنهاء العقد المبرم مع الاتحاد الأوربي بفقد عائد الإيجار الذي كان يدره العقار.

إجراءات تفتيش

بتاريخ 11 ديسمبر 2019 أنهى الاتحاد الأوربي عقد الإيجار وإخلاء المنزل، وقامت النيابة بإجراءات تفتيش شرعت فيها القوة المكلفة داخل المنزل، دون علم وإخطار مالكه، من تلك الجهات التي نفذت الأوامر، وقال فقيري إنّ الاتحاد الأوروبي بعث له رسالة عبر الإيميل تفيد بإخلائهم العقار لقيام الشرطة بإجراء التفتيش للمنزل، وأفاد أن النيابة قامت بعمليات حفر لكل الغُرف بالطابق الأرضي، بزعم وجود أسلحة في المنزل و”ظلّت عملية التفتيش والحفريات تتم داخل المنزل بتوجيهات من وكيل النيابة”، وأشار إلى أنّ السُّلطات تشدد الحراسة على المنزل، وقال فقيري إنه اضطر لحضور السودان حينما علم بما تم تجاه منزله لمخاطبة السلطات ومعرفة ما يدور، وقال إنه خاطب النيابة بفك حجز البيت ولم تكن هنالك أي استجابة من الجهات المسؤولة.

أضرار بليغة

لم يستسلم مالك العقار لما تم من إجراءات حجز وتفتيش لمنزله، وقام عبر مكتب “فيوتشر” للمحاماة والاستشارات القانونية بتقديم طلب رسمي بتاريخ 4 أكتوبر 2020م، يتعلق بفك الحجز عن العقار الذي يمتلكه مصطفى عثمان فقيري وتسليمه فوراً لمقدم الطلب وإعادة الحال لما كان عليه، وأوضح فقيري أن إجراءات الحجز على المنزل أحدثت أضراراً بليغة بالعقار نتيجة ما لحق به من أعمال حفريات للعقار والحديقة الملحقة أثناء عملية التفتيش، وبموجب ذلك قال إنه تعرض للضرر طوال المدة، كما أنه تعرّض لخسائر مادية فادحة جراء الحجز غير المُبرّر واستئجاره شقة بتكلفةٍ ماليةٍ عاليةٍ، بجانب تراكُم فواتير الكهرباء والمياه والنفايات لعدم سدادها طيلة فترة الحجز.

في المقابل جاء رد النيابة ممهوراً بتوقيع وكيل النيابة أحمد سليمان العوض عبد الله وبتاريخ 23 نوفمبر 2020م، على طلب مالك العقار برفض الطلب المقدم من مكتب “فيوتشر” للمحاماة والاستشارات القانونية برفع الحراسة عن العقار موضوع الدعوى الجنائية، ويخطر مقدم الطلب بالقرار.

تساؤلات مطروحة

تساؤلات ظل يطرحها مالك العقار ما هو ذنبه جراء ما يحدث.. وهل يعقل أن يتم حفر الغرف ويتم تخزين السلاح فيها داخل المنزل.. ولماذا اكتفت النيابة بطرد الدبلوماسي فقط ولم يتم تقديمه إلى محاكمة؟ هذه الأسئلة يبحث فقيري عن إجابة لها دون أن يجد من يعينه على ذلك، وأفاد بأن وكيل النيابة ذكر له أنه غير معني بما يدور، وأن البلاغ تجاه العقار الذي تم استئجاره للدبلوماسي الذي يقيم فيه، وقال فقيري: رغم اجرءات التفتيش والمزاعم بوجود أسلحة تم تخزينها داخل قبو المنزل بجانب التهم بغسيل الأموال ورعاية الإرهاب إلا أن إجراءات التفتيش لم تسفر عن وجود أي أسلحة أو ذهب أو أموال.

فقيري وقصة الجواز

يقول مصطفى عثمان فقيري مالك العقار، إنه يقيم خارج السودان في دولة نيجيريا منذ (43) عاماً، وإن الحكومة النيجيرية منحته الجنسية والجواز النيجيري بتوصية من اثنين من الأمراء وفقاً لما قدمه من إسهامات مشهودة في الجامعات، كما أنه يمتلك شركة (توتيل) العاملة في مجال معدات المعامل الطبية بالنسبة للجامعات والأبحاث، ويضيف: على ذلك أنه يجلب معداته من الصين وأوروبا.

فيما يتعلق باستثماراته ونشاطه التجاري، أكد فقيري أنه ليس لديه اي استثمارات أو أنشطة تجارية في السودان، وقال إنه اشترى المنزل في شهر فبراير 1989م قبيل ثورة الإنقاذ بأربعة أشهر، ودفع مبلغ (350) ألف دولار في ذلك الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى