مشاورات تشكيل الحكومة.. تطورات قبل الإعلان

الخرطوم- عبد الله عبد الرحيم

تقاربت الخطوات بصورة كبيرة نحو إكمال الكشف الأخير والختامي بشأن الخيارات التي لجأت إليها الحكومة الانتقالية في التشكيل الوزاري الجديد، عقب الماراثون الكبير الذي بدأته الحكومة مع شركاء السلام من الحركات المسلحة عقب توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر الماضي.

وقد أكد رئيس الحكومة الانتقالية د. عبد الله حمدوك، أن التشكيل الوزاري الجديد سيضم (25) إلى (26) وزارة، وسيكون أكثر فعالية ويتجنب الترهل الإداري، وقطع بالقول إنه لن يأخذ وقتاً طويلاً، بيد أنه أكد أن قوى الحرية والتغيير حتى اللحظة لم تمده بأسماء مرشحيها للحكومة الجديدة، وأضاف “نحن أكثر ناس حريصين لتشكيل الحكومة”، وأوضح أنه سيتم الفصل بين الوزارات مثل وزارة التجارة والصناعة التي ستصبح وزارتين منفصلتين، وكذلك بالنسبة لوزارتي العمل والتنمية الاجتماعية والطاقة والتعدين، وأكد أن التشكيل الوزاري الجديد سيكون أكثر فعالية ويتجنب الترهل الإداري، دون الإشارة لموعد الإعلان عن هذا التشكيل.

وقد اعتمد مجلسا السيادة والوزراء، تعديلات للوثيقة الدستورية، شملت تمديدها (14) شهرًا لتنتهي مطلع العام 2024م، كما تضمنت التعديلات تشكيل حكومة جديدة برئاسة حمدوك، تختار الفصائل الموقعة على اتفاق السلام مع الخرطوم في جوبا (25%) من وزرائها.

فما هو مصير هذه المشاورات الجارية وإلى أين وصلت، وهل ستؤثر تفاعلات الشارع السوداني مع الأحداث عقب دعوات إحياء 19 ديسمبر التي تنادي بإسقاط حكومة حمدوك؟

مشاورات الثورية

رئيس الجبهة الثورية السودانية د. الهادي إدريس، كان قد كشف في وقت سابق، عن مشاورات جارية حول التشكيلة الوزارية الجديدة، وقال إن “مشاورات جارية منذ أيام بيننا وأطراف في الحكومة و(قوى) الحرية والتغيير”، وأوضح أن المشاورات جارية بشأن “عدد الوزارات وإمكانية توسعة وتقسيم بعضها أو الإبقاء على ذات الوزارات القائمة الآن ونسبة كل كتلة فيها”.

وفي 3 نوفمبر الماضي اعتمد مجلسا السيادة والوزراء، تعديلات للوثيقة الدستورية التي تشكلت الحكومة الحالية بموجبها في 5 سبتمبر 2019، وهي الأولى منذ أن عزلت قيادة الجيش في 11 أبريل من العام ذاته عمر البشير من الرئاسة تحت وطأة احتجاجات شعبية، وتضمنت التعديلات تشكيل حكومة جديدة برئاسة عبد الله حمدوك.

تقييم الوضع

وعلمت (الصيحة) من مصادرها داخل اجتماعات تشكيل الحكومة، أن الاجتماعات الماضية ناقشت الكثير من القضايا في إطار مجلس شركاء الفترة الانتقالية وهيكلة مجلس الوزراء والوزارات الموجودة في الهياكل السابقة، وأشار المصدر إلى أن التغيير تم في إطار مراجعة لآليات وهياكل السلطة التنفيذية التي تم تكوينها في 2019م من أجل تقييم الوضع الماضي، وتحديد النواقص التي كانت من أسباب الفشل ونقص القدرة على الأداء.

ووقفت الوزارة على أن التكدس في الوزارات أو دمج مجموعة من الوزارات في وزارة واحدة أيضاً له تأثير بالغ على مقدرة الوزارات المعنية على العطاء، ويضيف بأن ذلك من شانه أن يقود لإصلاحات مؤسسية في الخدمة المدنية وفي هياكل الدولة.

توسيع المشاركة

وحول ما يختص بالهياكل الإدارية، أكد مصدر لـ(الصيحة)، أن الاجتماعات وضعت معايير جديدة لتوسيع قاعدة المشاركة في السلطة الانتقالية، بالإضافة إلى أن الهيكل الجديد فيه زيادة لقدرة العطاء، وذلك عبر تفكيك بعض الإدارات في بعض الوزارات لتكون وزارات قائمة بذاتها، ولكي تكون هناك سرعة في الأداء، وأشار إلى أن ذلك من شأنه أن يقود لوجود ترهل إداري.

وأوضح المصدر المطلع على الاجتماعات، أنهم عمدوا إلى ذلك من أجل  تحسين الأداء ومشاركة الجميع، وكشف عن صياغة عدد من الضوابط لمنع الترهل الإداري، وقال إن تلك الزيادات مرتبطة بإعادة ترتيب أولويات العمل في المهام، وأكد أن هناك توافقاً لتوزيع الوزارات (لوزارات سيادية واقتصادية ومالية وخدمية)، وتم تقسيمها لثلاث مجموعات، وكشف عن دمج وزارات مع إدارات جديدة بالإضافة لذلك تم تفكيك وزارة كانت قد دمجت ضمن وزارات أخرى، مشيراً لوزارة الطاقة والنقل والتي أضيفت لها الهيئة القومية للكهرباء، ونوه إلى اقتراح بتفكيك بعض الوزارات حيث أن وزارة البنى التحتية والعمرانية والإسكان، كانت إدارات بدون عطاء مثمر ودون أن تقوم بما هو مطلوب منها تجاه المواطن وقد تم توزيعها هذه المرة بشكل جيد.

رؤية جديدة

أما فيما يتعلق بقوائم المفوضيات، قال المصدر إنه تم التوافق على تفعيلها مع التعديلات الوزارية، كما تم التوافق على مشاركة الجميع فيها من خلال تقديم برنامج حول أدائها كموفضيات (صناعة الدستور ومفوضية الانتخابات ومفوضية العدالة الانتقالية ومفوضية حقوق الإنسان والرقابة المالية ومكافحة الفساد ومفوضية إصلاح الخدمة ومفوضية السلام ومفوضية الأراضي والحدود ومحاربة العنصرية والمرأة والمساواة النوعية)، وأكد على أنه حتى الهيئات تم الاتفاق على كيفية إدارتها وتبعيتها لوجود بعض اللغط في السابق بتبعية إدارات لوزارات لا يوجد تقارب بينها تم إرجاعها لوزارات يوجد بينها تقارب.

وحول هيكلة الخدمة المدنية، قال المصدر: هناك رؤية لجعل المعالحة سريعة وفعالة ومتزامنة مع التعديلات الجديدة في قانون مجلس الوزراء، موضحاً بالقول “حتى مفوضيات الخدمة المدنية والعسكرية محتاجة لإصلاح حقيقي”،  وزاد: هناك رؤية جديدة بالمجلس السيادي حولها ستتم مناقشتها خلال الاجتماعات القادمة.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!