عبد العزيز خطاب يكتب : العالمية تكمن في الأغنية المحلية الشعبية ( 1ـ 2)

 

جميع المهتمين يتساءلون عن لماذا لم تصل أغنيتنا إلى العالمية أو حتى إلى محيطنا العربي؟

وماذا يقصدون بالإقليمية والعالمية. هل هي المشاركات في المحافل الدولية والمهرجانات الفنية والثقافية. أم وصول الأغنية إلى أجهزة  الإعلام المسموعة والمرئية في الدول العربية والعالم الغربي والشرقي؟

لأن لكل منهج، يجب أن يؤسس له حتى تصل الأغنية إلى مبتغاها.

سأتحدث فقط عن جزئية الموسيقى والغناء من كل الفنون وسأترك بقية الفنون لمن هم أقدر وأعلم مني بها.

ليس لخصائص الأغنية والموسيقى السودانية إشكالية، تمتاز بالإسكيل الموسيقي (الخماسي)، أكثر من نصف سكان العالم خماسيي السلم مع اختلاف النكهة التي تميز خصائص موسيقى كل دولة عن أخرى في العالم وذلك باختلاف أبعاد النغمتين الغائبتين في السلم الخماسي الذي يقسم إلى نوعين أحدهما يحتوي على نصف بعد نغمي  (Hemitonic) والآخر لا يحتوي على نصف بعد نغمي (Anhemitonic). للسلم الخماسي طابع مميز وهو سلم مكتمل من حيث تناسق النغمات، ويقبل خطوطاً لحنية متوافقة ومتضادة أكثر زخماً وإثراء من السلم السباعي كامل النغمات (Diatonic)، كما يمتاز بالسهولة والجمال في الارتجال، العزف الحر (Solo).

كذلك ليس للهجتنا العامية إشكالية  في إيصال الكلمة هي الأقرب إلى اللغة العربية الفصحى بين الشعوب العربية. فقط يعوقها أحياناً نطق الكلمات واللحن يجعل بعض الحروف تمتط أو لا تأخذ حقها كاملاً أثناء الأداء لبعض المغنين.

(خصائص الأغنية تغيرت كثيراً حديثًا ولم تعد تهتم كثيراً بالكلمة).

الموهبة والفطرة السليمة صاغت أعذب الألحان، التأليف الموسيقي في غاية الجمال مع الإيقاعات المتنوعة والثرة وهي ثروة فنية كبيرة بفعل التنوع الثقافي والعرقي المكون للسودان. الدراسة والمعرفة صقلت هذا الإرث. إذن ما هي الإشكالية التي منعت وتمنع وصول هذا الفن للمحيط العربي والعالمي؟

لنعدد الأسباب والمعالجات على سبيل المثال وليس الحصر:

1/ عدم اهتمام الدولة بهذا الجانب وتركه لأهل المهنة يتدبرون أمرهم.

2/ عدم وجود شركات قطاع خاص تستثمر في الفنون وخاصة الغناء والموسيقى.

3/ عدم وجود كيان مؤسسي ينظم هذه المهنة ويديرها ويخطط لتطويرها.

4/ عدم وجود إعلام مؤهل في هذا المجال يقود حركة النقد الفني لتأسيس مستقبل متسق مع التطور.

5/ عدم تدريس الموسيقى في المراحل التعليمية الأولية والأحياء.

6/ عدم وجود معاهد متوسطة تؤهل الشباب الموهوبين أكاديمياً وتكنيكياً على العزف على آلاتهم.

7/ عدم تأهيل الفنانين للاستفادة من التقنية والتطور لتساعدهم في تحقيق مخططاتهم وأهدافهم.

8/ الغناء السوداني ليس موزعاً توزيعاً أوركسترالياً ولا مكتوباً في نوت موسيقية.

لا يمكن لأي نوع من الفنون النهوض والازدهار إن لم تكُن هناك رعاية من الدولة. بالتخطيط والمال اللازم لرعاية الإبداع.

الدولة ممثلة في أجهزتها التنفيذية المختصة بالثقافة عليها أن تواكب التطور الكبير الذي وصل إليه العالم في مجال الحصول على المعلومة والارتباط بالأحداث من خلال الشبكة العنكبوتية. كما لا بد أن يكون لها بنك معلومات يحتوي (تنوغراف) لكل الفرق والمجموعات والفنانين السودانيين يشتمل على بعض النماذج من الأعمال في شكل (ديمو) ونبذة عن هذه الأعمال والإيقاعات والرقصات والأزياء والصور، باللغتين (العربية والإنجليزية). كذلك تكون على اطلاع واتصال بكل المحافل الفنية في الخارج من مهرجانات ومسابقات الخ… وهذا أصبح يسيراً بتوفر روابط صفحات إلكترونية لهذه المحافل بها متطلبات المشاركة وطريقة تقديم طلب المشاركة وسبل التواصل مع الإدارة المعنية بالمحفل.

لابد أن يدخل الفن في لعبة الاستثمار وأن يكون مربحاً اقتصادياً حتى تتنافس المؤسسات والشركات في الدخول والاستثمار في الفن. وهذا سيخلق نوعاً جديداً من التنافس والإنتاج والتجويد، وكذلك ستكون إدارة الفن إدارة جيدة من هذه المؤسسات وستدير أعمال الفنان الذي ينتمي إليها بتخطيط علمي ممنهج لإدارة الأعمال، وستقوم بصناعته احترافياً من حيث اختيار الأعمال والمنتجين ومظهر الفنان ومشاركاته داخلياً وخارجياً. الفن الآن في العالم أصبح من عمل الشركات الكبرى التي ترعى وتدير شؤونه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى