صلاح الدين عووضة يكتب : كلبي !!

احتار دليلي..

احتار عقلاً وقلباً ؛ فلا العقل يدله على صحيح إجابة عن سؤالنا التالي… ولا القلب أيضاً..

وهو: لماذا تنتقم حكومة الثورة من ثورتها؟..

لماذا تنتقم منها؟… ومن ثوارها؟… ومن مشعلي وقودها؟… ومن عموم أفراد شعبها الغلبان؟..

وليته كان انتقاماً طبيعياً ؛ وإنما هو شيطاني..

انتقام يضاهي انتقام هند وهي تمضع كبد سيد الشهداء حمزة عقب انجلاء معركة أحد..

فكل الذي ترددت حكومة البشير عن فعله اجترحته حكومة حمدوك..

ثم لم يطرف لقادتها جفن… ولم تأخذهم بالناس رحمة…ولم يخطر شهداء الثورة على خيالهم..

وعلى سبيل المثال رفع الدعم… ثم زيادته كيل بعير..

وحين تُظهر حكومة الثورة نظام الإنقاذ وكأنه كان رحيماً بالشعب فهذه قمة التراجيديا..

هل قلت حكومة الثورة؟..

عفواً ؛ إنها حكومة الشر… حكومة الشيطان… حكومة الجحيم… حكومة الجن الأحمر ذاته..

فهي ليس لها مثيل طوال تاريخنا السياسي..

فما من حكومة – حتى أيام الاستعمار فالمهدية فالتركية – كان الشعب خارج قائمة أولوياتها..

يمكن أن يكون أسفل القائمة هذه ؛ نعم..

ولكن أن يكون خارجها تماماً فهذه سابقة تستدعي دراسة من تلقاء علماء النفس السياسي..

ثم تعويم كل شيء في مياه مثلث برمودا الرهيب..

ليس الجنيه وحسب ؛ وإنما السوق… والتعليم… والعلاج… والدواء… وأشواق الناس الثورية..

والصفوف يكاد يسخر من طولها عرقوب فتاة ذاك الشاعر العربي..

كل شيء يحدث الآن ما من شبيهٍ له في السابق ؛ سوءاً… وفشلاً… وشراً… وحقداً… وانتقاماً..

فهي حكومة تغل وزارة ماليتها يدها عن كل ما يهم الناس..

عن سلعهم… عن خبزهم… عن وقودهم…. عن معاشهم…. عن كتب أبنائهم المدرسية..

حتى الكتاب المدرسي تعجز مالية (السجم) عن طباعته..

ولكن يدها هذه تبسطها كل البسط تجاه الذين ينتقمون من الثورة – والناس – من الحاكمين..

فهي لا تعجز – أبداً – عن الوفاء بكمالياتهم..

حتى الكماليات – دعك من الأساسيات – توفرها لهم في وقتها؛ ومنها النثريات المليارية..

ونمضي أكثر في محاولة فهم هذه الحكومة العجيبة..

ولنفترض – بعد أن حار دليلنا – أن (الكيزان) أنفسهم من طُلب منهم اختيار رموزها..

الكيزان…. لا الحاضنة السياسية الحالية..

فهل كان في مقدورهم انتقاء عناصر حكومة تمنحهم تشفياً من الثورة إلى هذا الحد؟..

طيب؛ هل الحاضنة السياسية تكره الشعب لهذه الدرجة؟..

إذن؛ من أي ثُقب سياسي أسود أتى هؤلاء المنتقمون؟… لقد احتار دليلي عقلاً وقلباً..

ولم يبق لي من دليل إلا الذي في الفيلم المصري الساخر..

يعني لا عقلي… ولا قلبي..

بل كلبي !!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى