الشرق.. من يحكم الإقليم؟

 

 

 

تقرير / صامد أبو هداية

بإقالة والي كسلا أمس الاول، سيعود شرق السودان (كسلا- القضارف- البحر الأحمر) إلى نظام الإقليم بحسب اتفاق جوبا، مما يعني أن الوالي القادم سيكون والياً للشرق.

كسلا ومنذ تعيين الوالي المقال تسارعت فيها الأحداث منذ (يوليو) الماضي، حيث شهدت الولاية احتجاجات شعبية  وأحداث عنف من قبل مجموعات إثنية، بين مؤيد ورافض للوالي عمار، أدت إلى مقتل 5 أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 36 آخرين، في أغسطس،  والظاهر من أحداث كسلا أن المحتجين الذين عارضوا تعيين الوالي المقال، اعترضوا بناء على أسباب قبلية، ولأن كسلا مدينة تمتزج فيها الأعراق والقبائل باعتبارها مدينة عبورٍ وتلاقٍ لهجرات الإنسان من أواسط القارة الإفريقية ونحو ساحل البحر الأحمر، ومن مرتفعات الحبشة نحو سهول السودان، هذا التمازج جعل من قضية حكم كسلا أمرا شائكاً على المركز لا سيما وان عمار تم اختياره من قبل المجلس المركزي للحرية والتغيير بالولاية .. ولهذه التداعيات يتساءل مراقبون عن من الأنسب ليحكم ولاية  كسلا في الفترة القادمة والمواصفات التي يتمتع بها؟

بالتراضي

وقالت عضو وفد المقدمة والقيادية بالجبهة الثورية  ستنا أسراتا في حديث (للصيحة) إن الأجابة على سؤال من يحكم كسلا  أرى أنه يجب أن يكون هنالك تراضٍ وتوافق،  الوضع والاحتقان الموجود في شرق السودان هو نتاج لثورة الوعي، مشيرة إلى أن صالح عمار ليس من تنظيمها ولم تشارك في تعيينه ولم تتم حتى استشارتها حوله، لكن أن يتم رفضه بهذا الأسلوب العنصري هو انقلاب على الثورة، وبينت أن الرفض يجب أن يُبنى على حيثيات كمثال يعني أن هذا الرجل فاشل في كذا وكذا وغير قادر على كذا أو إنسان فاسد أو غيره، فبهذه الطريقة مقبولة، لكن إذا تحدثنا عن الوضع الحالي الحاصل في شرق السودان من ليلة أمس الاول إلى الآن وخبر إقالة الوالي أعتقد أن قرار الإقالة في هذا التوقيت غير مناسب لأنه خلال الأيام القليلة القادمة سيتم إعفاء كل الولاة والحكومة التنفيذية، وأضافت أنه كان بإمكان حمدوك أن ينتظر قليلاً وتتم إقالته مع البقية لكي يكفينا شر النزاعات، واقترحت ستنا المخرج لهذه الورطة في أن يتم المؤتمر التشاوري الذي  نصت عليه اتفاقية جوبا في مسار الشرق، بمشاركة كل مواطني الإقليم، وقالت إن مخرجات المؤتمر التشاوري يجب أن  تكون ملزمة للكل، وإن الاتفاق يفترض أن ينعقد خلال 45 يوماً من المصادقة على  الاتفاق.

طرف ثالث

بالمقابل، قال قيادي ــ فضل حجب اسمه ــ إنه من أنصار أن يحكم الولاية أبناؤها وليس الغير الذين يأتون من خارج الولاية, لأن أبناء الولاية هم الأدرى بشعابها والأجدر بحكمهم ولديهم المقدرة في حكم ولايتهم مهما كان رغم الاختلافات والصراعات القبليةـ وأشار الى إمكانية أن يحكم طرف ثالث أو مكون من  مكونات الولاية غير داخل في هذه الصراعات. وأوضح أن الولاية تتواجد بها العديد من النظارات، وعن شخصه أبدى تأييده حول حكم أبناء الولاية كما هو متبع في بقية الولايات، وقال: إذا كانت هذه سياسة دولة يجب ألا يستثنوا ولاية دون غيرها من بقية الولايات.

من أبناء الشرق

عدد من المحللين  استطلعتهم الصيحة أشاروا إلى أن الأنسب ليحكم شرق السودان وكسلا تحديداً أن يكون من أبناء الشرق أنفسهم وحواء الشرق والدة، وبسؤال  ناظر البني عامر  علي إبراهيم دقلل عن من الأنسب ليخلف عمار قال لـ(الصيحة)، والله مخيرين في اختيارهم والحكومة نحن موجودون معاها لم تشاورنا في الإقالة وكيف تتم مشاورتنا في من يخلف عمار صالح . واردف: على الحكومة أن تتحمل ما عليها بتعيين من  تراه مناسباً للطرفين معاً دون دخول القبائل في فتنة لا تحمد عقباها.

في ذات الاتجاه رد الوالي المقال صالح عمار، على قرار إقالته، بأنه قطع الطريق أمام الحوار الذي بدأه مع مجلسي السيادة والوزراء، عبر مبادرة المصالحة والسلم الاجتماعي والتي وجدت تجاوباً من رئيس الوزراء، وكان يمكن أن تشكل خارطة طريق آمنة تبدأ بمصالحة أهلية وتنتهي بعقد مؤتمر جامع لشرق السودان.

واعتبر صالح أن معركتهم ستستمر سلمية وسياسية، لأن قرار ترشيحه لم يكن قبلياً، وإنما جاء من قيادة الثورة ممثلة في الحرية والتغيير ولجان المقاومة بكسلا.

غريب عن الولاية

في مقال للكاتب حسين خوجلي قال: السودانيون كعادتهم يحترمون الغرباء، فالغريب في غير أهله يكون محايداً وغير متهم وغير هياب وعلى مسافة واحدة من جميع المكونات في ولايته الجديدة.
وهذه سنة بدهية وحميدة في الاختيار، وتحفظ للناس دماءهم وأبناءهم ومواردهم، ولعل تجربة تعيين الولاة من خارج أبناء الولاية تجربة سبق وطبقت في عهد النظام السابق، وحققت بعض النجاح خاصة فيما يتعلق بتجاوز مسألة الإثنيات والقبليات.

وهذا ما أشارت إليه حركة العدل والمساواة عن أنّ حلّ مشكلة شرق السودان يحتاج إلى المزيد من الحزم والحكمة من حكومة عبد الله حمدوك، داعيةً جميع الأطراف إلى عدم التعامل بردود الأفعال، وقال رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في تدوينة على صفحته الرسمية، إنّ قرار إقالة والي ولاية كسلا يعدّ رضوخًا لضغط وابتزاز طرف إثني معيّن ويفتح الباب لضغوطٍ جديدة من كلّ مكونات الشرق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى