ترقب وحذر.. ترتيبات أولى جلسات مُتّهمي انقلاب (1989)

الخرطوم- أم سلمة العشا
وسط ترقُّب وحذر، ينتظر الرأي العام المحلي والعالمي، إجراء أولى جلسات محاكمة قادة انقلاب الإنقاذ في العام 1989، أبرزهم المخلوع عمر البشير ونوابه ومساعدوه علي عثمان محمد طه وبكري حسن صالح ونافع علي نافع وآخرون، بجانب متهمين مدنيين، من بينهم علي الحاج، وإبراهيم السنوسي، والزبير أحمد الحسن، ويوسف عبد الفتاح.
المُتّهمون والمحكمة
ويُخضع البشير وبقية المُتّهمين أمام المحكمة الخاصة التي تتكوّن من دائرة برئاسة ثلاثة قضاة يترأسها قاضي المحكمة العليا عصام الدين محمد إبراهيم، واثنان من قضاة محكمة الاستئناف، بتهمة الانقلاب على الحكومة المُنتخبة في (30) يونيو 1989، في أول قضية من نوعها، قد تصل عقوبتها إلى الإعدام حسب مُمثلي الادّعاء. ويُواجه المُتّهمون المدنيون والعسكريون، تُهمة تقويض النظام الدستوري والاستيلاء على السُّلطة في البلاد، بمُوجب المادة (96) أ و ج (78) من قانون العُقُوبات لسنة 1983م مقروءة مع المادة (54 أ) من قانون القوات المُسلّحة لسنة 1986.
ترتيبات وإجراءات
وسط إجراءات وحراسة أمنية مشددة، تبدأ المحكمة، الجلسة الإجرائية الأولى والتي تشتمل على الترتيبات الأمنية المتعلقة بحضور المتهمين من مقر إقامتهم بسجن كوبر إلى معهد العلوم القضائية بأركويت، ومن ثَمّ تأمين القاعة وهيئة المحكمة والحضور، بجانب ترتيبات متعلقة بالتهوية والإعداد للقاعة من حيث الإجلاس والمقاعد، حيث خاطب رئيس المحكمة الخاصة بمحكمة متهمي انقلاب الثلاثين يونيو 1989م قاضي المحكمة العليا عصام الدين محمد إبراهيم، إدارة سجن كوبر بإعلان وإحضار المُتّهمين أمامه اليوم الثلاثاء الساعة العاشرة صباحاً بمعهد العلوم القضائية والقانونية بالخرطوم.
إخطار المتهمين
ودفع القاضي بقائمة من أسماء المتّهمين وإخطارهم بالحُضُور أمامه وشملت (17) متهماً، من بينهم يوسف عبد الفتاح، نافع علي نافع، علي الحاج، عمر حسن البشير، علي عثمان محمد طه، إبراهيم محمد السنوسي وآخرون.
مجموعات للدفاع
هيئة للدفاع عن المتهمين في انقلاب 1989 تضم في قائمتها نحو (150) محامياً، وبحسب عضو هيئة الدفاع هاشم أبو بكر الجعلي، أنّ المحامين يُمثلون عدة مجموعات مختلقة، وقال الجعلي لـ(الصيحة)، إنّ المجموعة الأولى تضم الرئيس السابق المخلوع عمر البشير ونائبي رئيس الجمهورية الأوائل الأسبق بكري حسن صالح وعلي عثمان وعوض الجاز وأحمد عبد الرحمن محمد، هذه المجموعة برئاسة عبد الباسط سبدرات، كما يتم الترافع عن مجموعة ثانية تضم الأمين العام للحركة الإسلامية المحلولة الزبير محمد الحسن ومساعد الرئيس الأسبق نافع علي نافع، ومسؤول الإيرادات بالقصر الرئاسي أحمد الفششويا، بجانب عسكريين متقاعدين، هذه المجموعة برئاسة محمد الحسن الأمين وعضوية هاشم أبو بكر الجعلي وآخرين، بجانب مجموعة أخرى تضم عبد الرحيم محمد حسين برئاسة حسن شوكت، وكذلك أفراد، من بينهم يوسف عبد الفتاح والطيب إبراهيم محمد خير لديهم محامون للدفاع عنهم.
وقال الجعلي، إنّ الهيئة أكملت استعدادها للدفاع عن المُتّهمين وفقاً لما توافر لها من المادة القانونية للدفاع من حيث الإجراءات والموضوع، وأكملت الهيئة الترتيبات والمُشاورات كافة بالشروع في مراحل التقاضي القانونية التي يكفلها القانون لكل مُتّهم، بحسب الجعلي والمتعلقة بتقديم الاستئنافات عن التهم المُوجّهة للمُتّهمين، كما أجرت الهيئة عدة اجتماعات مُكثّفة برئاسة رئيس الهيئة عبد الباسط سبدرات في إدارة سجن كوبر.
ظهور سبدرات
ظُهُور مفاجئ للقانوني والمحامي المعروف عبد الباسط سبدرات بعد استراحة مُحارب دامت سنواتٍ، دُون أن يتردّد في وسائل الإعلام كما كان في السابق، عبر تولِّيه الدفاع عن أكثر القَضَايا القانونية بالغة التّعقيد، ورغم الاستراحة واختياره البُعد عن العمل، وَلَجَ سبدرات من جديد ليرأس هيئة الدفاع عن المتهمين في انقلاب يونيو 1989م على السلطة، ويترأس (150) محامياً، ويبدو أن الرجل متحفظٌ في حديثه، وحريصٌ كل الحرص على إطلاق التصريحات المُتعلِّقة بالمُحاكمة، وبحسب حديث مُقتضب لـ(الصيحة) قال إنّ المحكمة ستفصل ما إذا كنت رئيساً لهيئة الدفاع، لكن عضو الهيئة هاشم أبوبكر الجعلي أكد أن سبدرات رئيسٌ لهيئة الدفاع، وبالرغم من التأكيدات على ذلك، أصرّ سبدرات على عدم ذكره أيّة معلومة، وأكّد أنّ حديثه سيختصر داخل المحكمة فقط وليس خارجها.
وبحسب مراقبين، فإن المحكمة ستكون أكثر تعقيداً من سابقتها، إذ أن المتهم في المحكمة السابقة كان واحداً، والقاضي الذي يرأس المحكمة كان واحداً بخلاف المحكمة الحالية التي بلغ عدد المتهمين فيها نحو (35) متهماً في القضية، وأن المحكمة مُشكّلة من دائرة مكونة من ثلاثة قضاة، وهذه تُعتبر المرة الأولى التي يتم بث المحكمة على الهواء مُباشرةً، فهي لم تكن معهودة من قبل في دائرة محاكم السودان، فجميع المُحاكمات تتم برئاسة قاضٍ فقط.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!