جنوب دارفور.. ذكرى الثورة بعيون النازحين

 

تقرير: حسن حامد 

في الحادي عشر من أبريل للعام الماضي حبس الجميع أنفاسهم حينما أعلنت القوات المسلحة بأن هناك بياناً ستقدمه، وظلت الإذاعات منذ الساعات الأولى منذ صباح ذاك اليوم وحتى الظهيرة لحظة إعلان البيان الذي تلاه الفريق أول عوض بن عوف بسقوط نظام الإنقاذ والتحفظ على رأسه المخلوع عمر البشير.

وقبيل الإعلان بساعات كان خروج أهل نيالا وتدافعهم عبر كافة طرقات المدينة نحو صينية القضائية منتصف المدينة وسط هتافات وشعارات متعددة رفعها الثوار في ذاك اليوم الذي نعيش ذكراه الأولى اليوم الموافق ١١ أبريل ٢٠٢٠م.

نعم قد سقط نظام الإنقاذ وكانت الأحلام عراضاً بأن يتغير الواقع في المشهد السياسي وتعالج الأوضاع الاقتصادية التي كانت الشرارة لانطلاقة الثورة.

ولكن الطريق ليس مفروشاً بالورود أمام حكومة الثورة التي أطاحت بنظام المخلوع فتحديات جمة وقفت أمامهم وتضاعفت الأزمات الاقتصادية من خلال الارتفاع المتوالي لسعر الدولار وتفاقم أزمتي الوقود والخبز، وأضافت جائحة كورونا التي اجتاحت العالم عنواناً آخر للقضايا العالقة بالبلاد.

ومع مرور الذكرى الأولى لثورة ديسمبر ما زالت العقبات ماثلة والإحباط يسود الشارع العام والولايات تعيش أوضاعاً أقل ما توصف به أنها مأساوية.

وفي المقابل يعيش النازحون أوضاعاً أسوأ ويقولون إنهم برغم وقوفهم مع الثورة وتأييدهم المطلق لها، إلا أنهم لم يتذوقوا طعمها حتى الآن، وتقول ممثلة المرأة النازحة بجنوب دارفور عواطف عبد الرحمن يوسف الشهيرة بـ(بعواطف سكلي) إنهم كقيادات نازحين وخاصة المرأة النازحة كانوا فرحين بالانتصار الكبير للثورة السودانية التي أطاحت بالنظام، وأشارت إلى أن الانتصار ليس بالصعب، ولكن كيفية استثمار الانتصار هو الأصعب.

وقالت عواطف إن الأوضاع بالمعسكرات بالغة التعقيد، ولم يكن للحكومة الانتقالية أي دور في التعامل مع قضايا أهل المعسكرات.

وأردفت: “الوضع في المعسكرات ما مقبول، لا صحة ولا أكل وتوقفت كروت الإغاثة وحتى الوعد بإرجاع المنظمات أصبح حديثاً بدون تنفيذ”.

وأضافت عواطف أن المهددات الأمنية مازالت قائمة في المعسكرات ولم تتوفر العدالة، وزادت “لو قلنا هناك تغيير ما هو الشيء الذي تغير لنا نحن كنازحين ومن محاسن الثورة حرية الرأي والحركة، ولكن نفس الشي الكان يمارسه ناس المؤتمر الوطني موجود في المعسكرات”.

وحول قضايا السلام الذي ينشده الجميع قالت إن السلام الحقيقي يتم بمشاركة أهل القضية وهل الحركات والحكومة عندهم حصر بالعنف والضحايا والقتلى والمغتصبات والحالات الخاصة.

وهل الحكومة دخلت يوماً المعسكرات لمعرفة رأي النازحين حول السلام؟ مؤكدة أنهم مع الثورة وداعمين لها لكنهم لا يقبلون المتاجرة باسمهم كما ظل يمارس فى السابق.

فيما قال مشرف لجان المقاومة بمعسكر السريف غرب نيالا محمود عمر الحاج إبراهيم، إن النازحين فى ليلة سقوط النظام عمت الفرحة وسطهم وخرجوا في مسيرات فرح بمستقبل آت يخفف عنهم معاناة السنين، لكنه عاد وقال إن الذكرى الأولى تمر دون تحقيق شيء بل تفاقمت القضايا بالمعسكرات، وتابع (نحن كنازحين لم نر شيئاً للثورة والنازحون يعيشون أوضاعاً مأساوية وغلاء طاحن للمعيشة وعدم انتظام المواد الغذائية التي تم تخفيضها بنسبة ٣٠% إلى جانب بروز مشكلة المياه هذه الأيام والتي فاقمت من قضايا معسكر السريف وبقية المعسكرات)

وبعث محمود برسالة لإخوانهم في الكفاح المسلح والحكومة بالمسارعة في تحقيق السلام من أجل وضع حد لمعاناة النازحين وكافة أهل السودان.

فيما أجمع عدد من سكان المعسكرات على ذات القضايا التي تفضل بها مشرف لجان المقاومة بمعسكر السريف وممثلة المرأة النازحة عواطف، وقالوا إن الظروف الماثلة صعبة للغاية أفقدتهم طعم الثورة مشددين على أهمية تحقيق السلام الشامل.

على أية حال، فإن مرور الذكرى الأولى لثورة ديسمبر جاءت في ظل ظروف بالغة التعقيد، وربما لم يتذوق أحد طعمها في جنوب دارفور بحسب الكثيرين الذين تحدثوا للصحيفة، وذلك نتيجة للظروف المعيشية الصعبة وانعدام الخبز يوم أول من أمس الجمعة، بجانب قرارات التصدي لكورونا التي بالتأكيد ستمنع الثوار من ترديد شعارات الثورة في ذكراها الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى