دخول القيادة.. جدل  “خارطة العبور”

 

تقرير/ نجدة بشارة

أشعلت الهدية التي قدّمها تجمّع المهنيين السودانيين للرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والتي كانت  عبارة عن  الخارطة غير المُعلنة لدخول الثوار محيط القيادة العامة، منصات التواصل الأجتماعي بين مؤيد للفكرة  واعتبارها وثيقة رمزية للثورة، وبين مشكك في صحة وجود هذه الخارطة نفسها واعتبار أن الهدية  كانت  سيناريو سيئ الإخراج، لجهة أن دخول الثوار محيط القيادة جاء بصورة تلقائية دون تدبير أو تخطيط مسبق، وتحت حماية القوات المسلحة، وهنالك سيناريو سابق يشير إلى أن دخول الثوار لمحيط القيادة جاء وفقاً لتوجيهات من ضابط بجهاز أمن المعزول، إضافة إلى ذلك هنالك من هاجَم  التجمع  واتهمه بإفشاء أسرار البلاد وتقديمها في طبق من فضة  لزائر أجنبي، خاصة وأن محيط القيادة منطقة عسكرية لا يجوز إطلاعهم عليها…

ومِن  هذا وذاك.. يتسأءل متابعون عن خطوة تجمع المهنيين ولماذا قدموا هذه الهدية تحديداً؟ وهل هنالك رسالة قصد التجمع إيصالها للعالم من وراء إهدائها؟ خاصة وأن الخارطة لم تُعلَن قبل الآن للشعب السودان… ثم ما هي التداعيات السياسية والأمنية لهذه الهدية؟

وثيقة تأريخية

ووفقاً لتجمع المهنيين، فإن  الرئيس الألماني أبدى تجاوباً كبيراً وتأثر بالهدية، وقال: هذه وثيقة تاريخية لثورة عظيمة تفخر ألمانيا صديق السودان بقبولها، وقال إنه متأثر جداً لهذا التقدير الذي يقدمه المهنيون لألمانيا، ووجه فرانك مساعديه بأن يتم وضعها في مكان مميز في المتحف الرئاسي في برلين، تعبيراً عن الثورة وإعجابه بالسودان والمجتمع السوداني وقوّته.

فيما أكد التجمع أن الخارطة كانت السبب في نجاح دخول أول دفعات من الثوار لشارع القيادة العامة، رغم أن الحراك كان مُعلناً ومحدداً بالزمان والمكان  قبل أسبوعين من تاريخه، وأضاف التجمع: أن جهاز الأمن كان على علم بذلك، وفعلاً نجحت الخطة، وكانت صور وفيديوهات أوائل الثوار الذين وصلوا شارع القيادة محفزاً لأرتال البشر الذين أتوا من كل فج لدخول شارع القيادة.

خريطة عادية

القيادي بتجمع المهنيين د. وليد علي قال لـ(الصيحة): فوجئنا في التجمع بردود الفعل التي أوجدتها هدية التجمع للرئيس الألماني، وأردف: هذه الخارطة، ليست خارطة  خرافية، وإنما  خارطة مسارات جغرافية مكانية عادية تمثل المداخل والمخارج، وطريقة دخول الثوار لمنطقة القيادة، وتوضح متاريس منطقة الاعتصام، وقال: ليس صحيحاً أن هذه أول مرة يُعلن فيها عن الخارطة، حيث سبق ونُشرت مرّتين وتوجد على الموقع الرسمي للتجمع، وأردف: نشرت أيام أحداث كولمبيا، وبينت أن منطقة كولمبيا خارج منطقة القيادة، ثم نُشرت مرة ثانية عندما أثير موضوع تمرير القطار، وقطع بأن الأمر عادي وبسيط، ولا أعتقد أن يثير كل هذا الفعل.

شكوك

إلا أن الكاتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، تشكّك في منشور له بحسابه الشخصي على (فيس بوك) في خارطة العبور نحو القيادة، أثار جدلاً واسعاً، خاصة وأن عبد الحميد قال بلغة حادة: من أكاذيب تجمع المهنيين السودانيين، أنهم أهدوا الرئيس الألماني ما قالوا إنها الخارطة غير المُعلنة لدخول القيادة العامة أيام – ما وصفها – بالثورة المصنوعة.. وزعم عبد الماجد بأن  ما يعلمه تجمع المهنيين أن دخول القيادة تم بتخطيط وتدبير ومؤامرة من شخص معروف في جهاز الأمن والمخابرات، ووصف عبد الماجد تقديم هدية مزورة – على حد تعبيره – للرئيس الألماني بالأمر المؤسف.

الخارطة موجودة

أجاب القيادي بتجمع المهنيين د. مضوي إبراهيم على بعض تساؤلات (الصيحة)، وأكد بقوله: إن الخارطة موجودة فعلاً وليست موضوعاً للخلاف، وأشار إلى أنها عبارة عن المسارات التي كان يحددها التجمع لخط سير ونقطة التقاء المواكب الاحتجاجية في النقاط الرئيسية، وتُعلن عبر البيانات الصادرة. وقال: عندما اكتشف جهاز الأمن آنذاك هذه المسارات والتزام الثوار بها، ومشهود على ذلك بموكب السوق العربي أبو جنزير، بادر الجهاز بتطويق المنطقة قبل الموعد المضروب لانطلاق المواكب. وزاد مضوي: هنالك أيضاً حكاية موكب أمدرمان عندما علم الأمن بمواعيد الموكب، وقاموا بإغراق الميدان، واعتبر مضوي الخارطة ذات دلالة رمزية وتاريخية، وتُعَد أفضل هدية يمكن أن تُقدّم للرئيس الألماني إكراماً لزيارته لموقع اعتصام الثوار.

رمزية معنوية

المحلل السياسي د. الحاج محمد خير، رد على (الصيحة) بتساؤل آخر، وقال: إذا كان التجمع يملك مثل هذه الخارطة فلماذا لم يُعلن عنها قبل الآن؟ وأردف: الإشكالية أن أول طرح لهذه الخارطة كان في شكل هدية، ولم تكن لها خلفية سابقة، وأشار إلى أن الثوار لم يستشعروا وجود خطة سرية في اقتحام القيادة العامة، وأردف: حتى إن الاعتصام فكرة عربية مستهلكة، وطُبّقت في الثورات العربية، وليس هنالك من إبداع  في طرح هذه الخارطة نسبة إلى أن الشارع كان جاهزاً وتعبوياً، وقال: طالما أن التجمع كان يملك خارطة فلماذ لم يضع استراتيجية واضحة لتتجنب المأساة التي صاحبت فض الاعتصام، قال:  أرى أن هذه الخارطة لا قيمة لها من الناحية السياسية، إلا إذا فسّرناها في الإطار المعنوي.

أما المحلل السياسي والخبير الدولي د. صفوت فانوس فقال (للصيحة): طالما أن الهدية ليس فيها أي تقييد قانوني، بالتالي لا يمكن اعتبارها أو وصفها بأنها أسرار دولة، وبالتالي فإن تقديم الخارطة يعتبر أمراً عادياً.

هاشتاقات

(الصيحة) تُشير لبعض التعليقات والهاشتاقات لناشطين سياسيين، جاء فيها، “شكراً للقيادة الميدانية من لجان المقاومة لأنهم لولاهم لما وصلنا شارع القيادة نسبة لعدم الالتزام بنقاط التجمعات ولا المسارات”. هاشتاق آخر قال:” القيادة دي دخلتها جماهير شعبنا بي تكتيكاتها الميدانية، ويعلم الله لو كان الناس التزمت نقاط تجمعكم ومساراتكم كان لليلة بتتجارى في الشوارع”، أما الناشط أ ،خ  قال ” كان تقولوا للرئيس الألماني إننا كتجمع مهنيين ضاعت مننا خريطة الحراك الثوري بعد توقيع الوثيقة الدستورية”، وآخر قال: “التحية للقوات المسلحة التي كانت على علم بالتحركات وساعدت في التمهيد لطريق الاعتصام أمام القياده” . وكان أطرف التعليقات: “والله بتقتلوا ليكم كوز بأسلوبكم الراقي دا”، وتعليق يقول”التحية والاحترام لتجمع المهنيين فهم من قاد الحراك الشعبي الذي خلص البلاد من حكم الفساد لتبدأ صفحة جديدة من التنمية والبناء”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!