مياه الوادي الأخضر.. هواجس صحية!!

 

عرض: أحلام حسن سلمان

مُشكلة مياه الوادي الأخضر مُتجذِّرة منذ عدة سنوات ما بين أزمة حادّة في بعض مناطق مربع ١٥، وملوحة المياه في المربعات الأخرى، لدرجة أنّ الكثير من السُّكّان أصبحوا يشترون مياه الشرب ويَستخدمون مياه الشبكة  للأغراض الأُخرى، وفي بعض أحياء مربع ١٥ فقد امتدّ انقطاع المياه لعدة أشهرٍ، الأمر الذي جَعَلَ السُّكّان أمام حَليْن بالتّبادُل، إمّا شراء البرميل بمائة جنيه يومياً أو نقل المياه من مسافاتٍ بعيدةٍ – بحسب حديث المُواطنين.

انقطاع دائم

في منطقة مربع ١٥ كان أول من تحدّث إلينا عبد العزيز إبراهيم، الذي قال: منذ ثمانية أشهر لم تنزل قَطرة ماء واحدة من الحَنفية وأرهقنا نَقل المياه من مَسافاتٍ بعيدةٍ، وأحياناً نقوم بشراء المياه لتزداد أعباؤنا بإدخال نفقة شراء المياه، وأغلب سُكّان المنطقة من ذوي الدخل المحدود.
وقال ماجد سراج، إنهم تَحَدّثوا للمسؤولين كثيراً عن المُشكلة وكتبوا شكاوى وأرسلوها لكل الجهات المُختصة دُون جدوى، وإن كل ما يجدونه هو الوعود فقط، وإنّهم ملوا من الوعود المُتجدِّدة، وقال إنّهم دفعوا بشكوى للقصر الجمهوري ولكن لم تجد أيِّ اهتمامٍ..!

مائة جنيه ثمن البرميل

وقالت سعاد محمد عبد الوهاب، إنّ برميل المياه وصل لمائة جنيه، وأحياناً يَزيد بازدياد الطلب على المياه.. فيما قال ماهر زين إنّهم يَستيقظون صباحاً دُون أن تَكُون هُناك  قطرة مياه، وبدلاً من الذهاب إلى العمل أو الدراسة يتّجهون للبحث عن مياه من مسافة بعيدة ليكون هذا الوقت خصماً من وقت العمل والدراسة.

وتقول الزميلة الصحفية أحلام صالح، إنّ مُشكلة المياه بالوادي الأخضر عُمرها أكثر من ثمانية أشهر، في البدء كانت تأتي في فترات مُتقطِّعة، وعند مُعاودتهم للجهات المسؤولة أكّدوا لهم أنّ البلف واحدٌ مع إسكان الصحفيين ويَعمل لمدة ست ساعات وإسكان الصحفيين أيضاً ست ساعات، ولكن منذ أشهرٍ انقطعت المياه وأصبح الوضع لا يَحتمل، وكشفت عن أنهم يعملون على نقل المياه من أماكن بعيدة، ومرات، تَعمل هيئة المياه بإرسال تَناكر مياه، وفي كثير من الأحيان يعملون على شراء المياه ويصل سعر البرميل إلى مائة جنيه، وبلا شك أنّ الأمر يُعد صعباً للأطفال وكبار السن الذين ينقلون المياه من مسافاتٍ بعيدةٍ حاملين العبوات البلاستيكية الكبيرة على رؤوسهم وهذا إزهاق لروح الطفولة وإهانة لإنسانية كبار السن!! وفي صورة أخرى قاسية لطلاب خلوة لتحفيظ القرآن الكريم، جاءوا من أماكن بعيدة والماء مقطوع عن عنها والطلاب ينشغلون بالحصول على المياه أكثر دراستهم للقرآن الكريم، وعلى الرغم من أنهم قاموا برفع  الأمر للمسؤولين مراراً، لكن كل ما نحصل عليه هو الوعود فقط!!

تساؤلات

مجموعة رجال من المنطقة تَحَدّثوا لـ(الصيحة) بغضب شديد، وكان أول من تحدث هو إسماعيل علي، الذي قال: طرحنا هذا السؤال مرات عديدة ما هو الحل؟ وهل ستنجلي هذه الأزمة التي امتدت لأشهرٍ عديدةٍ وأصبحت هَمّاً جديداً جثم على صدورنا.
وقال حسن الصديق: تعبنا من نقل المياه يومياً منذ أكثر من ثمانية أشهر والحال على ما هو عليه، وعبر (الصيحة) نُناشد المسؤولين للنظر بعين الاعتبار لمشكلة مياه الوادي الأخضر.

وقال فتح الرحمن نورين: مَن يُصدِّق أنّه وبعد كل التطور التكنولوجي الذي شهده العالم أنّ هنالك مناطق أصبح الحصول على جرعة ماء هو أهم أحلامها..؟!

مُشكلة من نوع آخر

في مناطق أخرى من الوادي الأخضر مثل مربعي ٢١ و٢٠ أصبح هَمّهم هو الحصول على مياه خالية من الملح والرائحة الكريهة التي تخرج من المياه بعد فترة.

فاطمة علي أحمد قالت: في البداية كانت مشكلة انقطاع المياه ولكن تم حلها، لتظهر أخرى وهي أن الماء به كمية من الملح تجعل طعمه غير مستساغ، إضافةً للرائحة الكريهة التي تخرج منه، وفي الفترة الأخيرة كثرت لأسرتي التهابات البول والأملاح فنصحهم الطبيب بعدم شرب مياه الوادي فأصبحنا نشتري مياه الشرب.
واتفق معه في الحديث محمد عبد السلام وقال إنّ الكثير من كبار السن والأطفال منعهم الأطباء من شرب مياه الوادي الأخضر لما تسببه لكثير من الأمراض فأصبح الكثيرون يستعملون مياه الوادي للأغراض الأخرى غير الشرب ويشترون للشرب، واتفق جميع المتحدثين في أن نفقات مياه الشرب أصبحت بندا أساسياً إلى جانب أعباء المعيشة.

المعمل هو الحاسم

من جهته، قال مهندس عبد الله محمد عثمان مدير مياه شرق النيل إنّ الشرب من الآبار مُشكلة لأنّ مياهها غير مُستساغة، ولكن مع هذا لا يُمكن أن نقول إنّ مياهها غير صالحة للشرب، والسبب أننا بمُجرّد حفر البئر نأخذ عينة من المياه لمعمل إستاك ليتم فحصها لمعرفة إن كانت صالحة للشرب أم لا، وبناءً على النتائج نُقرِّر مَــــــــــدّ المواسير أو إغلاق البئر، وهُنالك مَشروعٌ تمّ توقيع عقده وهو محطة أم دوم التي ستمــــــــــد كل منطقة شرق النيل بمياه عذبة من النيل، تكلفة المحطة ٣٠٠ ألف متر في المرحلة الأولى وسيتم إنشاء مائة ألف متر من خلال هذه المحطة ستحل كل مشاكل المياه بشرق النيل حلاً جذرياً وأكد أنهم يَعملون جاهدين لمُعالجة الإشكالات كَافّة, وأنّ كل من يُشكِّك في صلاحية المياه، فإنّ المعمل هو الحاسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى